الحوار مع النفس .. فكرة علاجية
في كل مجال هناك جديد وكثيراً ما يكون هذا الجديد غريباً. وفي خبر قرأته منذ فترة غير قصيرة أن أطباء علم النفس وأساتذة الطب السلوكي أطلقوا علاجاً نفسياً للشعور بالاضطراب النفسي الضغط العصبي. هذا العلاج يتلخص في الحوار مع النفس.
من هنا يستطيع كثير من الناس الاطمئنان إلى أنفسهم إذا وجدوا أنهم يحدثون أنفسهم فإذا اكتشف أحدنا أنه يحدث نفسه بما لديه من مشاكل أو ما يدور في رأسه من وساوس فلا ينزعج لأن الحديث إلى النفس وسيلة لتحديد الأفكار ومحاولة للوصول إلى علاج للمشكلات التي تقلق الشخص، وهو تصرف تلقائي طبيعي.
يقول علماء النفس إذا كنت تشعر بقلق أو توتر فالجأ للانفراد بنفسك وكن صريحاً في تحاورك معها، وكأنك تحاور شخصاً آخر للوصول إلى الحقيقة. وبالإضافة إلى الفضفضة للذات عن طريق الكلام، يؤكد علماء النفس أن تسجيل المشاعر والعواطف على الورق يساعد على منع الأمراض، ففي دراسة قوامها 63 مهندساً عاطلين عن العمل، طلب استاذ في جامعة تكساس الأمريكية من ثلثهم أن يسردوا كيف أمضوا أوقاتهم منذ تسريحهم من العمل، أما الثلث الأخير فلم يطلب منهم أن يفعلوا أو يكتبوا شيئا. وكانت النتيجة أن الذين عبروا عن مشاعرهم لدى فقدانهم وظائفهم، كانوا أكثر نجاحا في العثور على عمل جديد، لأنهم قد عبروا عن غضبهم وارتاحوا ولم يحملوه معهم ليجد له منفسا في المقابلات التي أجروها لاحقا بحثا عن وظيفة جديدة.
وعلى ضوء آراء علماء النفس ودراسات مثل هذه الدراسة الأمريكية تستطيع تجربة نصيحة تساعد في التنفيس عن نفسك وكبح جماح غضبك بكتابة ما تشعر به على الورق وليس مجرد ما قمت به. ومن النصائح كذلك:
- اكتب كلاما لنفسك فقط، ولا تدع أحدا غيرك يقرؤه.
- اكتب عن أشياء أخافتك وأقلقتك، ودائما فكر مليا بما سطرته على الورق. ومن الخبراء النفسيين من ذهب إلى أن هناك أدلة علمية تظهر أن الكتابة عن تجارب مؤلمة تبني ذاكرة أقوى وهي ترجح الكتابة لمدة 20 دقيقة عن أحداث أثرت في حياة الشخص بشكل سلبي، كما أن الكتابة عن أحداث أثرت في حياة الشخص مهمة جدا لصحته النفسية، إذا كان يعاني ضغوطاً نفسية ولا يستطيع تحديدها بدقة لكونها غامضة، فإن الافتقار إلى الدعم الشخصي والتغذية الراجعة الإيجابية يعقد إلى حد كبير الحالة المسببة للضغط النفسي. والطريقة المثلى للتعبير عن المشاعر هنا هي كتابتها على ورقة، فقد تكسب الكثير من مجرد تنظيم الأفكار والتعبير عن المشاعر ومحاولة التذكر وتنشيط ذاكرتك لمعرفة أصول الضغط النفسي الذي يعانيه الشخص. وإذا كان يعاني الضغط النفسي بشكل عام فعليه أن يبدأ بمحاولة التخلص من هذا الضغط بالاهتمام بتنظيم أسلوب حياته على نحو يقلل الضغوط النفسية، ويمكن ذلك من خلال وضع أهداف وتوقعات حقيقية متجنبا الحدود القصوى عندما يضع الشخص رأيه.
عوض صالح