عادي

إلى المحرر ...24-06-2009

02:45 صباحا
قراءة 5 دقائق

فن التكيف

قد يواجه الفرد منا ظروفاً حياتية تعترض دروبه أو قد تقف عائقاً أمام تحقيقه أهدافه أو مشاريعه المقبلة، ولكن طريقة مواجهتنا لتلك الظروف تختلف من شخص لآخر، فهناك من يسعى لأن يتخطاها ويوجد من يتكيف معها، وهناك فئة قد تستسلم امامها، وفئة ثالثة لا تقبل بالهزيمة فتسعى الى التحدي والوصول الى الهدف المنشود.

باختصار، كثيرة هي الشرائح الموجودة في المجتمع فمنها المتفائلون الذين لا يرون الحياة إلا من زاوية مشرقة ويؤمنون بأن الفشل أساس النجاح فيبادرون بتصحيح اخطاء الأمس كي لا تتكرر، وذلك من خلال استخلاص العبرة بعدم الوقوع في الفخ نفسه مجدداً، وهناك مجموعة من الأفراد يندبون حظهم من أول سقوط يواجههم وكأن الحياة معلقة على مجرد لفظ يدعى الحظ وهم متجاهلون أن السعي هو الافضل من البكاء على أطلال ما مضى وفات.

وفي المقابل هناك مجموعة قليلة من الأفراد يعيشون بأحلام حلوة مطلية باللون الوردي ويقولون سنفعل كذا وكذا وكذا ويمضي الحال بهم وهم لم يتقدموا خطوة واحدة للأمام، وكل ذلك يعود الى انهم لا يرغبون في التقدم بقدر حبهم لنسج خيوط الوهم التي سرعان ما تتمزق امام أول باب يصعب عليهم الدخول عبره. بكل الأحوال كثيرة هي الفئات الموجودة في الحياة، ولكن الأهم هو كيفية التخطيط السليم ليتم تحقيق التطلعات التي يسعى اليها الفرد منا، ولن تتحقق هذه التطلعات سوى بالكثير من السعي وعدم الاستسلام، وان اخطأنا في أول الدرب فهناك فرصة اخرى ومن الضروري جداً ألا يقف احدنا عند نقطة معينة ويتجاهل النقاط الأخرى، ففي كثير من الأحيان تكون الحلول قريبة منا ونحن غافلون عنها ربما لتزمتنا برأي معين أو بفكرة ما ظنا منا أنها الحل الوحيد أو الأمثل.

في الختام احبائي لتعلموا أن تحقيقنا لأي حلم منشود أو خطة قادمة أو تطلع جديد، لن يكون إلا بالكثير من الهمة والنشاط بالاضافة للأمل والعزيمة وعدم التشاؤم أو الخوف من إعادة التجربة، فكم من الأخطاء واجهت عباقرة سبقونا وفي الختام تمكنوا من الوصول الى الهدف المنشود، لأن المستحيل لفظ لم يتعاملوا به ولم يؤمنوا به قط، لذا كونوا متفائلين واعلموا دوماً أن مشوار الألف ميل لن يبدأ إلا بخطوة واحدة فقط. فتوكلوا اعزائي على الله ولا تيأسوا وإن كان الفشل حليفكم لأنه حتماً وبعد كل ليل ستشرق شمسنا من جديد.

أمل علي حاجي أبوظبي

ذكريات الأجداد

ينتابني الذهول وأركن في موقفي ساكنة وأتأمل مكان آبائنا وأجدادنا وديارهم المهجورة التي تبكي على أصحابها وتذرف آهات على رحيلهم. هم الذين تركوها خالية وحيدة لا أنيس ولا ونيس ينتظر أن يزورها ويؤنس وحشتها ويواسيها على ما فقدته من طول انتظار.. ديار محصورة بين الماضي والحاضر تشكو غربتها للأيام وقسوة الدهر. تنادي بصوت عال خفي وصدر حنون يزفر ساعة الفراق وقلب وفي لا يموت.. تقول: أين عزوتي وأهلي وناسي وجلاسي؟ أين أجدادي وظلالي؟ أين الخلفاء والسلف؟ هجروني ورحلوا وبقيت يتيمة وحيدة تسابقني خفقات الأنين والشوق المدفون في جوارحي الذي يقتل أنفاسي، نعم الأرض التي تنادي أهلها ونخلها وزرعها وظلها، والديار التي تشتكي ضيق الحال وبأس السقام. تسأل: أين الجوار وطيبة الناس؟ أين الصحبة واللمة في كل حارة؟

في الواقع من منا لا يحن الى هذه الديار والجار والحارة؟ من منا ينسى موطن طفولته وصباه والدار التي احتوته وضمته إلى أحضانها وسقته من دمعة عينها؟ ديار مغروسة في القلوب وموشومة الجبين. رمالها وأسقفها وجدارانها وأركانها تتابعنا كالظل، لا يدفنها غبار ولا تعصفها ريح تبقى شامخة بأجدادها.. ذاك الجبين الذي عانق البحر بأمواجه والقلب القوي يكافح كي يحقق المستحيل، أياديهم وصلت الى قاع البحار واكتشفت عالم اللؤلؤ والمرجان، صالوا وجالوا على مر الزمان في ظلمة الليالي وقسوة الجوع، أصحاب القلوب التي تستيقظ فجراً مع صياح الديك وصوت الأذان.. طيور البحر تناديهم وموج البحر بساطهم هم الذين يمرحون ويفرحون في أغانيه ودندنة أهازيجه.

نعم معان نفيسة لقمة العيش تقسم على كل واحد منهم فردا فردا، قلوبهم صافية، آمالهم كبيرة، وحياتهم صعبة فوق التصور، يجلسون على الأرض معلنين الانتماء للوطن لا يملكون رصيدا إلا الإيمان والعزم وطول البال.

الكفاح وسواد الليالي وقسوة العيش علمتهم كيف التضحية والمؤازرة وحب الآخرين، عندما يرجعون بالغنائم تفرح الديار بعودتهم وتزفهم بحضنها الحنون، لم يتركوا شعراً ولا نثراً إلا وزينوه بأجمل القصائد والتعابير والوصف، والآن لم يبق أحد يشغل هذا المكان، تركت الطيور أعشاشها واشتكى البحر للأمواج ورست المراكب تنتظر من يواسيها في صورة محزنة، ما أجملها من ديار غابت عنها الشمس وهجرها الرجال، حتى القوارير حزنت والبحر بات يداعب رمشها الحزين، فأجدادنا لا يعرفون المستحيل، والتاريخ يشهد على ذلك.

شيخة علي سليمان الشراري- دبا الفجيرة

تقنية التغيير

هل خطرت ببالك فكرة أن تغير حياتك؟ ألسنا كلنا نحلم بالتغيير؟ يؤكد الباحثون وجود قوة خفية للتغيير داخلنا ولكن معظمنا يجهلها. منذ زمن وأنا أحلم بأن أغير أشياء كثيرة في حياتي، ولكن المحاولات كانت تبوء بالفشل، فأجد أن الأوضاع تبقى على حالها. إنها قوة عملاقة تكمن داخل كل منا. وهذه الطاقة هي التي تجعل إنساناً منا غنياً وتجعل إنساناً آخر مبدعاً وتجعل بعض الناس قادة أو فنانين أو علماء. هذه القوة موجودة في كل واحد منا تنتظره حتى توقظها من رقادها، ليستمتع بالحياة ويعيش وكأنه ولد من جديد. هنا عليك أن تقتنع أولاً بوجود قوة التغيير في أعماقك، وأن تثق ثقة مطلقة بأنك ستصل إلى هذه القوة. ويمكنك الحصول على هذه الثقة بأن تقنع نفسك بأنك ستتغير لأن الله يريد لك ذلك وأسرتك تطلب منك ذلك والحياة تطلب منك ذلك. وبتحركك سيتم التغيير في الظروف المحيطة بك، ولو تأملتَ كل شيء من حولك تجد أنه في حالة تغير دائم، الماء الذي تشربه، الطعام الذي تأكله، اللباس الذي تلبسه، حتى الناس من حولك يتغيرون، فلماذا تبقى على حالك؟

إن السبب الرئيس في أن كثيراً من الناس لا يتغيرون هو أنهم لم يدركوا شيئاً عن قوة التغيير في أعماقهم، ولذلك تجدهم يبقون على ما هم عليه، وهناك تقنيات لابد من تعلمها بل وممارستها لتحصل على أعلى النتائج، فأهم شيء هو أن تعيد برمجة نفسك من جديد. وأهم تقنية في التغيير هي أن تدرك أن هذا التغيير لن يحدث إلا بالإرادة. إن التغيير سنّة الحياة. انظر حولك لترى كل ما في الكون يتغير وإن كان هذا التغيير عبارة عن دورة تتكرر فيها المشاهد، فمثلاً تجد فصول السنة الأربعة الخريف والربيع والشتاء والصيف كلها مؤشرات وعلامات للتغيير، وهنا يفكر المرء في الناس الذين يعيشون أوقاتاً طويلة بلا تغيير مثل شعوب الدول التي تعيش ستة أشهر ليلية ومثلها نهارية، ألا يشعر الإنسان حين يتصور مثل هذا الوضع بأهمية نعمة التغيير؟ وهكذا يبدو الأمر مرتبطاً بصيرورة الحياة وطبيعتها، وبالطبع هذا لا يبرر التغيير من أجل التغيير لأن التغيير يجب أن يقوم على أسس ونظرة موضوعية تنطوي على مبرراتها.

سحر جواد

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"