كأنك قررت خوض رحلة إلى روح الشرق، عندما تستمع إلى صوتها، فالدفء الذي يطالعك مع عرَبِها لا بد أن يلامس مكمناً بعيداً داخلك يؤجج إحساس الطرب الذي ينتزع منك الآه عنوة .هي المغنية ليندا بيطار التي بدأت مع فرقة للموشحات في حمص بقيادة مرشد عنيني، وبعدها اشتركت مع كورال بقيادة الأب وليد حداد . انتقلت وهي في السنة الثانية من دراسة الحقوق إلى المعهد العالي للموسيقا لتبدأ رحلتها مع الغناء الملتزم التراثي والطربي لتثبت عن قدرات تمتلكها فانطلقت لتبرهن أنها مغنية صاحبة صوت ملائكي رقيق تقدر المسرح وتحترم المعنى الحقيقي للفن .
ليندا بيطار التقتها الخليج، وكان الحوار التالي:
عُرف عنك توجهك نحو الغناء الشرقي، لماذا هذا التفضيل؟
- ولدت في بيئة شرقية وعائلة تحب الاستماع للأغاني الأصيلة، ومن خلال المدرسة دخلت فرقة تقدم الموشحات والأغاني التراثية وبعدها في كورال الكنيسة الذي قدمنا به أيضاً ألحاناً شرقية بحتة، كل ذلك جعلني أتمسك بالغناء الشرقي وأحاول تطوير صوتي به حتى الآن، وعندما دخلت المعهد لم أحاول التشتت بين أكثر من لون وإنما اخترت طريق الطرب الشرقي، فأنا أحب أن يختار المغني أو الموسيقي لوناً معيناً، فعلى الرغم من دراسة الغناء الكلاسيكي في المعهد يبقى اللون الشرقي اللون المفضل لدي وحافظت عليه .
قمت بأداء بعض شارات المسلسلات مثل (ظل امرأة- ووحوش وسبايا) ما ساعد على التعريف بصوتك ربما أكثر من الحفلات الغنائية كيف تنظرين لهذه التجربة؟
- التجربة أتاحت للناس أن يعرفوني أكثر بالتأكيد، فلا يتاح للجميع حضور حفلات أو غيرها وبهذا فإن شارات المسلسلات ساهمت في وصول صوتي إلى جميع الناس . كما أن الجميل في هذه التجارب هو أنها كانت بإشراف ملحنين كبار وأسماء مهمة في عالم التلحين أمثال طاهر مامللي ورضوان نصري ورعد خلف . وأود أن أذكر هنا أنه عرضت علي أحياناً أعمال رفضتها لأني لم أجد فيها الإحساس المطلوب .
الغناء ضمن كورال الفنان زياد الرحباني في حفلاته التي جرت في قلعة دمشق وكورال فيروز في ألبومها الجديد وفي حفل تكريم العملاق صباح فخري لكونه هو من اختارك لتشاركي في حفل تكريمه، بم تحدثينا عن هذه التجارب؟
- في الحقيقة لا يمكنني وصف تلك التجارب، فبمجرد وقوفك في حضرة الرحابنة هو شرف كبير، وحلم أكبر وقد تحقق، وأن تشارك موسيقياً مثل زياد الرحباني وصوت فيروز في عملها هو حدث سيذكرنا التاريخ عليه . وبصراحة لا أستطيع أن أصف شعوري في الموضوع لأنه أكبر من أن يوصف . ويمكن أن أذكر أنه قبل بدء العمل مع فيروز وتسجيل الأغنية الأولى في ألبومها الجديد بقينا نبكي لفترة من الوقت لأننا لم نكن نصدق أن الموضوع حقيقة . أما عن وقوفي إلى جانب العملاق صباح فخري فهو تجربة جداً مميزة ومحطة مهمة في تاريخي الغنائي أن أتشارك الغناء مع عملاق مثل صباخ فخري، خصوصاً أنه هو من لقنني الموشحات التي سأقدمها في الحفلة .
نرى ليندا مع أوركسترا طرب وفرقة وجوه وغيرها من الفرق، وشاركت مع زياد الرحباني وفيروز والفنان صباح فخري، ماذا عن مشروع ليندا الخاص بها؟
- أنا أشارك في أي فرقة تطلب مني مشاركة في حفلاتها طالما سأظل محافظة على لوني الغنائي الشرقي، أنا بالتأكيد أرغب في أن يكون لي مشروعي الغنائي الخاص بي ألا وهو إصدار ألبوم خاص بي ولكن هناك عقبات عديدة أهمها التمويل وقوانين حقوق المغني .
المعهد العالي للموسيقا، أين دوره في مسيرة نجاحك؟
- ربما كثيرون من لا يعرفون أن دراستي في المعهد كانت بطريق المصادفة، حيث كنت في السنة الثانية في كلية الحقوق عندما انتقلت للدراسة في المعهد، الحمد لله فقد ساعدتني الظروف واجتهادي الشخصي وبدأت مع الفرق الطربية الصغيرة، وطبعاً أنا لا أنسى فضل أستاذتي لبانة قنطار في صقل موهبتي فهي مدرستي الأولى وقد شاركتها في العديد من الحفلات .
ما رأيك في المزج الحاصل مؤخراً بين الموسيقا الغربية والشرقية أو ما بات يعرف بالجاز الشرقي؟
- لقد غنيت مع كثير من الفرق التي تعتمد على هذا النوع الموسيقي، ولكني لا أستمتع مقارنة عندما أغني مع تخت شرقي أو أوركسترا شرقية هذا رأيي الشخصي، ولكن أسلوب المزج بين الشرقي والغربي هو لون من ألوان الموسيقا، إلا أنني أفضّل التخصص بلون واحد، مما يكسب المغني أو الموسيقي قدرة أكثر على الإبداع .
ما قدمته أنت ولينا شاماميان ورشا رزق وأخريات من خريجات المعهد، ماذا أضاف للغناء السوري؟
- أنا بالتأكيد سيكون لي مشروعي الخاص قريباً، ولينا شاماميان هي أول من أصدر ألبومه الخاص وقد ساعدتها الظروف إضافة إلى اجتهادها الشخصي، ما أريد قوله أن من ذكرتهن وغيرهن ساهمن في إسماع أصوات نسائية سورية اجتذبت أبرع الموسيقيين في العالم العربي للاطلاع على تجربتهن، وأصبحن مصدر إلهام للطلاب القادمين إلى المعهد العالي للموسيقا، وأعتقد أن أمامنا الكثير لنقدمه في الفترة المقبلة .
ما الدعم الذي تحتجنه كمغنيات سوريات؟
- شركة إنتاج داعمة للألوان الموسيقية الملتزمة التي نغنيها .
من الملاحظ في سوريا وجود ميول موسيقي، باتجاه الجاز، كيف تنظرين إلى هذا الموضوع؟
- أرى أننا نملك الكثير من كل شيء وهذا شيء جيد طالما نلبي رغبات شريحة من المهتمين، فهناك شريحة تهتم بالجاز، وأخرى بالطرب وثالثة بالأوبرا . . وغيرها .
لمن تستمع ليندا بيطار؟
- أسمع المغنين القدامى جميعهم ومنهم سعاد حسني وأم كلثوم . . وآخرون، وهنا أود أن أشير أني أحب سماع الموسيقا أكثر من سماع الأغاني، فالموسيقا تساعد الشخص على التطور الفكري .
كيف تقضي ليندا يومها بعيدا عن الغناء؟
- لا أستطيع أن أقول أني أقضي يومي بعيدا عن الغناء والمعهد فأنا أدوام في المعهد ولدي بروفات وغيرها، وعند انتهائي من العمل، أسعى جدا لقضاء الوقت مع أهلي والأصدقاء .
الجدير بالذكر أن ليندا بيطار خريجة المعهد العالي للموسيقا عام 2007 غنتّ مع عدد من الفرق الموسيقية في دمشق منها وجوه وارتجال وحرارة عالية، كما غنت في دول عربية وأجنبية مع فرق وأوركسترات سوريّة .