عادي
وزير البلديات وموارد المياه أمام مجلس الشورى

378 مليون متر مكعب "العجز المائي" السنوي في سلطنة عمان

02:17 صباحا
قراءة 13 دقيقة

أعلن وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه العماني أن حجم العجز المائي في سلطنة عمان يبلغ 378 مليون متر مكعب سنوياً، بما يعادل 25% من إجمالي الاستهلاك العام، وذلك في أعقاب التحولات الكبرى في نمط استخدامات المياه خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث سجل استهلاك الأغراض المنزلية والصناعية والتجارية والسياحية زيادة قدرت بأكثر من أربعة أضعاف، كما يعد القطاع الزراعي المستخدم الرئيسي للمياه حيث يبلغ إجمالي نسبة استهلاكه 78%، محذراً من أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية توفير الموارد المائية اللازمة، والاستجابة لمتطلبات التنمية، واحتياجات السكان المتزايدة، والمحافظة في نفس الوقت على الموارد المائية المحدودة

في إطار معادلة تقتضي إيجاد التوازن بين العرض والطلب، معتبراً أن مياه الصرف الصحي تعد من الروافد الأساسية لتنمية وتنويع المصادر المائية، وأن أهميتها تتزايد مع تزايد كميات المياه العادمة المنتجة من مختلف المستخدمين، وتزايد الطلب على استهلاك المياه العذبة في جميع القطاعات، وما يترتب على ذلك من إخلال بالتوازن المائي بصورة عامة، مشدداً على أهمية استغلال مياه الصرف الصحي المعالجة وضمان الاستفادة منها في كافة المجالات التنموية، خاصة في القطاع الزراعي مع الحرص على ضمان مقومات السلامة للمياه المعالجة، وتشديد الرقابة على آليات تشغيل المحطات، والقيام بصيانتها دورياً وفق المواصفات العلمية والفنية الآمنة .

استعرض الشيخ عبدالله بن سالم الرواس، وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه في سلطنة عمان، الخطط والبرامج التي تسعى وزارته لتفعيلها في مجالي التطوير والتجميل لولايات السلطنة المختلفة، والتوسع في إقامة شبكات الصرف الصحي، والحفاظ على الموارد المائية والأفلاج وصيانتها، والجهود المتعلقة بالرقابة الصحية وحماية المستهلك .

وخلال جلسة عقدها مجلس الشورى برئاسة الشيخ أحمد بن محمد العيسائي، يقول الرواس إن مشاريع التطوير والتجميل من الأولويات التي توليها وزارته أهمية في خططها وبرامجها، سعياً لمواكبة حركة التنمية الشاملة التي تشهدها مختلف ولايات السلطنة في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية، والتي تتطلب مضاعفة الجهود لتنفيذ مشاريع البنية الأساسية والمرافق الخدمية وتحسين وتطوير المدن والأحياء والقرى، إلا أن هذا المجال يواجه عدداً من التحدّيات أهمها التزايد السكاني المضطرد، وحركة التطور العمراني المتسارع والتنامي الملحوظ في احتياجات جميع المدن والأحياء من البُنى الأساسية والمرافق الخدمية المختلفة، ومشاريع الحدائق والمنتزهات، وتسارع نسق التنمية في مختلف المجالات، مشيراً في هذا السياق إلى أن وزارته تسعى لمواجهة تلك التحديات من خلال اعتمادها عدداً من الأهداف وتوفير البُنى الأساسية لمختلف الولايات التي تقع تحت إشرافها، وأن هذه الأهداف تشمل تأمين مقومات التطور العمراني السليم، والمساهمة في إنشاء وتعزيز البنية الأساسية من طرق داخلية وإنارة، ومرافق خدمية مختلفة وحدائق ومنتزهات، وإضفاء الجمالية على مداخل المدن والأحياء والشوارع والدوارات والساحات العامة، وتحسين المظهر العام للمدن والأحياء، معلناً أن الفترة من عام 2001 إلى 2009 شهدت تنفيذ عدد من مشاريع التطوير والتجميل والبُنى الأساسية بمعظم الولايات في مقدمتها رصف الطرق الداخلية ومشاريع الإنارة، حيث تم رصف 9 .5330 كلم من الطرق، وتركيب 68582 عمود إنارة في مختلف المحافظات والمناطق .

كما شهدت الفترة من عام 2006 حتى 2009 إنشاء وتطوير الأسواق والمسالخ، وكبرات الخضار واللحوم والأسماك والدواجن، وتطوير وتأهيل الحدائق والمنتزهات، وتحسين مداخل المدن وتجميل الدوارات، فضلاً عن تطوير الأحياء القديمة وتركيب أنظمة الري الحديثة والقيام بأعمال التشجير وزراعة نباتات الزينة وتجميل جوانب الشوارع العامة التي روعي عند تنفيذها جملة من المؤشرات تشمل الكثافة السكانية وسرعة حركة النمو العمراني، والمظهر العام بالولاية، وحالة البنية الأساسية المتوفرة والمساحات الخضراء، ومستوى التشجير وتزايد الأنشطة التنموية والمنشآت والمرافق السياحية، مؤكداً أهمية موضوع إدارة مياه الصرف الصحي الذي وضعت من أجله الخطط والبرامج، بدءاً من الجمع والنقل والمعالجة وانتهاء باستخدام المياه المعالجة وفق الاشتراطات الصحية، وقد تم التركيز خلال السنوات الأربع الماضية على تعزيز منظومة الصرف الصحي، وتحسين نسبة التغطية والعمل على تكريس نهج التوازن بين الولايات من خلال استكمال تغطية الولايات بمحطات الصرف الصحي، ومواصلة الجهود لربط العديد منها بشبكات الصرف الصحي حسب الأولويات، وأن وزارته حددت أولويات تنفيذ مشاريع الصرف الصحي بناءً على عدد من المؤشرات الموضوعية التي من أبرزها مدى تأثر المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي، وعدد السكان وحركة التنمية الصناعية، ومخرجات الولايات والمدن حتى يمكن تحديد المشاريع والطاقة الاستيعابية لمحطات المعالجة والمرافق الأخرى للمشروع، وأنها اعتمدت - عند الإعداد والتنفيذ لمشاريع الصرف الصحي الجديدة - نهج المرحلية فيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية للمحطات وأطوال الشبكات المرتبطة بها من خلال تحديد الأولويات وضمان التوازن بين الولايات والتكلفة العالية، وأهمية الشبكات في ضمان مردودية تشغيل محطات الصرف الصحي، وأن عدد المحطات المنجزة حتى نهاية العام الماضي بكافة الولايات بلغ 52 محطة، في حين يجري العمل لتنفيذ خمس محطات أخرى بكل من ولايات هيماء وخصب ونزوى ولوى، إلى جانب ثلاثة مشاريع في مسفاة العبريين بولاية الحمراء، وبلادسيت بولاية الرستاق، وإنشاء محطة بولاية الدقم، وأن الطاقة الاستيعابية للمحطات المنجزة تتراوح ما بين 120 و7200 م3 وتعتمد أغلبها على المعالجة الثلاثية للمياه العادمة وفق الاشتراطات والمواصفات البيئية والصحية السليمة، مؤكداً أن البلديات ستواصل جهودها لتعزيز هذه النوعية من المشاريع وزيادة الطاقة الاستيعابية الإجمالية من خلال توسيع المحطات القائمة، أو بناء محطات جديدة وربطها بشبكات الصرف الصحي التي تعتبر العنصر الأساسي في ضمان مردودية تشغيل المحطات لمواكبة التحدّيات القائمة، وأن هذا المسار سيتم تكريسه في إطار خطط التنمية القادمة التي ستعطى الأولوية لتنفيذ مشاريع الصرف الصحي، كما تجري دراسة موضوع تخصيص قطاع الصرف الصحي من قبل الجهات المعنية على غرار ما هو معمول به في محافظتي مسقط وظفار .

ويقول الرواس إن مياه الصرف الصحي تعد من الروافد الأساسية لتنمية وتنويع المصادر المائية، وأن أهميتها تتزايد مع تزايد كميات المياه العادمة المنتجة من مختلف المستخدمين، وتزايد الطلب على استهلاك المياه العذبة في جميع القطاعات، وما يترتب على ذلك من إخلال بالتوازن المائي بصورة عامة، مشدداً على أهمية استغلال مياه الصرف الصحي المعالجة وضمان الاستفادة منها في كافة المجالات التنموية خاصة في القطاع الزراعي، منوهاً بأن وزارته - وتماشياً مع هذا النهج وتكريساً لمبدأ الإدارة السليمة لمياه الصرف الصحي في جميع جوانبها، ومع توسيع نسبة التغطية لمرافق الصرف الصحي، وتحسين نسب تجميع ومعالجة المياه العادمة في مختلف الولايات- بادرت إلى اعتماد المعالجة الثلاثية في معظم محطات الصرف الصحي التي تقوم بإدارتها وتعتبر المعالجة الثلاثية ركيزة أساسية وطريقة علمية متطورة لتوفير مياه معالجة نقية وسليمة صحياً وبيئياً يمكن الاستفادة منها في العديد من المجالات التنموية، مع الحرص على ضمان مقومات السلامة للمياه المعالجة وتشديد الرقابة على آليات تشغيل المحطات والقيام بصيانتها دورياً وفق المواصفات العلمية والفنية الآمنة .

وقال إن السنوات الأربع الماضية شهدت تعزيز الأجهزة البلدية بمعدات حديثة للنظافة واستبدال عدد كبير من المعدات الأخرى، فضلاً عن زيادة أعداد عمال النظافة لمواكبة التزايد المتواصل لخدماتها، وأن وزارته أولت أهمية- في هذا الإطار - للحد من عمليات حرق النفايات وما يسببه من مضار صحية وبيئية سلبية، حيث تم وضع خطة لإنشاء عدد من المرادم ذات مواصفات صحية وبيئية عالية واعتماد الطمر الصحي أو الردم عوضاً عن الحرق، وتكثيف المتابعة اليومية لمنع حدوث أي تجاوزات في مواقع التخلص من النفايات، معلناً عن وجود 245 مرفقاً في السلطنة للتخلص من النفايات، وأن هذه المرافق استقبلت حوالي 736100 شحنة من المخلفات خلال العام الماضي مقابل 520780 شحنة عام ،2006 وأنه أصدر قراراً يتعلق بلائحة جمع وتداول الخردة إلى جانب تسوير معظم المرادم، ووضع حراسة يومية عليها مع توفير المعدات اللازمة للحد من عمليات الحرق المتواصلة للخردة بالمرادم، كما تم تعزيز تلك الأنشطة بتنفيذ زيارات ميدانية مكثفة ومتابعة ملاحظات المواطنين عبر الخط الساخن، والقيام بالإزالة الفورية للأشجار والحشائش والنفايات الأخرى التي تجرفها مياه الأمطار، كما حرصت على ضمان مشاركة الأهالي في جهود النظافة من خلال تنفيذ برامج توعوية متنوعة حول أهمية المحافظة على نظافة الحي والمدينة، فضلاً عن تنظيم أيام مفتوحة لحملات النظافة لطلاب المدارس، والتواصل المستمر مع المنشآت والمحال التجارية والصناعية .

المجالس البلدية

وبالنسبة للجهود المبذولة لإنشاء وتفعيل المجالس البلدية في ولايات السلطنة، يقول الرواس إن مرسوماً سلطانياً صدر عام 2000 يتعلق بقانون تنظيم البلديات الإقليمية يحدد مهام واختصاصات البلدية وإطارها الإداري والمالي، حيث تستعين في أداء مهامها بلجان البلديات المشكلة بموجب قرار من وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه برئاسة الولاة وتضم في عضويتها عدداً من ممثلي الجهات الحكومية وممثلين عن المواطنين، وهي بمثابة جهاز معاون يقوم بإبداء الرأي ومناقشة مختلف الخدمات والأنشطة التي تقدمها البلدية واقتراح المشاريع التطويرية والخدمية، وتعتبر رافداً مهماً في منظومة العمل البلدي، وأن هذه اللجان تتوافق - على مستوى ممثليها ومهامها- مع المجالس البلدية وتنسجم مع خصائص المجتمع العماني وتقوم بأداء دور حيوي للنهوض بالعمل البلدي، وخدمة أهداف التنمية المحلية في مختلف جوانبها، موضحاً أنه تم تشكيل لجنة وزارية تقوم بدراسة موضوع المجالس البلدية وتضم في عضويتها عدداً من الجهات المعنية، من بينها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، وأن دراسة الموضوع تتواصل بما يتماشى والبناء المؤسسي والتشريعي للدولة ومقتضيات التطور الذي يعيشه المجتمع وبما يحقق الأهداف المرجوة لتحديث وتطوير التنظيم الهيكلي للبلدية ويسهم في الارتقاء بمستوى العمل البلدي كماً ونوعاً .

ويقول الوزير الرواس، إن التطور الملحوظ في مستوى المعيشة والمتغيرات التي تميز النمط الاستهلاكي للأفراد أدى إلى بروز جملة من التحدّيات التي تعمل البلديات على مواكبتها، وتشمل تزايد أعداد المحال والمنشآت الغذائية والمهنية المختلفة، ونمو حركة تصنيع وإنتاج المواد الغذائية داخل السلطنة، وتزايد أنشطة استيرادها وظهور اتجاهات وأنماط استهلاكية جديدة، ونقص المعرفة لدى المستهلك بكيفية ضمان سلامة سلوكياته الاستهلاكية، موضحاً أن تلك التحديات تتطلب مضاعفة الجهد، ووضع الخطط والبرامج للمراقبة الدائمة والدقيقة لكافة مراحل تداول الغذاء، بما يضمن السلامة الصحية للجميع، وأن وزارته وضعت جملة من الأهداف ترمي إلى ضمان صحة وسلامة الغذاء المتداول بالأسواق وفقاً للتشريعات والمعايير الصحية المعمول بها، والارتقاء بالمستوى الصحي بمختلف المنشآت الغذائية، وتحديث وتطوير نظم الرقابة والتفتيش وفقاً للتطورات الطارئة في هذا المجال، وحماية المستهلك وتكثيف برامج التوعية والتثقيف فيما يتعلق بصحة وسلامة الغذاء، وأن الفترة الماضية شهدت نقلة نوعية على مستوى الرقابة الغذائية تجسدت في تعزيز المنظومة التشريعية من خلال إصدار قانون سلامة الغذاء بمرسوم سلطاني عام 2008 ولائحته التنفيذية هذا العام، والذي يضع الإطار العام لتأمين وضمان كافة الجوانب الرقابية على الغذاء، وتشديد إجراءات تداول المواد الغذائية داخل السلطنة وعلى حدودها، وحماية السلامة الصحية للمستهلك وضمان حقوقه، إلى جانب مراجعة شاملة وتحديث اللوائح والقرارات المتعلقة بمجال الرقابة الصحية، كما تم تحديث نظم وآليات الرقابة والتفتيش من خلال زيادة أعداد المفتشين الصحيين وتزويدهم بأجهزة التقنية الحديثة، وتمكينهم من الالتحاق بدورات تدريبية مكثفة، وتطوير معظم المسالخ بمختلف الولايات، وإنشاء عدد من المسالخ الآلية الحديثة في إطار أنشطة الرقابة البيطرية، والعمل على ضمان سلامة اللحوم المتداولة ومراقبة عمليات الذبح وحماية الإنسان من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، فضلاً عن إنشاء أسواق أسماك جديدة - جملة وتجزئة- بعدد من الولايات التي تفتقر إلى تلك المرافق وصيانة بعض الأسواق القائمة .

الحزام الجاف

الوضع المائي في السلطنة يواجه جملة من التحديات التي يفرضها موقع السلطنة الجغرافي وتغيّرات المناخ - حسب وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه - حيث تعتبر ذات موارد مائية محدودة لوقوعها ضمن حزام المناطق الجافة، ولا يتعدى المتوسط السنوي لتساقط الأمطار 100 ملم، كما أن من أبرز التحديات فترات الجفاف المتلاحقة ونقص كميات المياه المتجدّدة بالقياس إلى كميات الاستهلاك السنوي وزيادة الطلب على المياه لدى جميع المستخدمين، واختلال التوازن بين العرض والطلب والاستخدام المفرط للمياه، كما أن العقود الماضية - وفي ظل ارتفاع الطلب على المياه - شهدت زيادة السحب من المياه الجوفية عن طريق الأفلاج والآبار، وهو ما أخل بالتوازن الطبيعي للمياه خاصة في بعض المناطق، حيث أصبحت معدلات السحب تفوق معدلات التغذية، ما أدى إلى تدني مناسيب المياه وانعكاس التدفق الطبيعي للمياه الجوفية، وانسياب مياه البحر نحو اليابسة، وزيادة نسب الملوحة على غرار ما حصل في منطقة الباطنة وسهل صلالة .

مقارنة ما بين متوسط كميات المياه المتوفرة سنوياً المقدرة بحوالي 1052 مليون م3 وكميات الاستخدامات البالغة 1430 مليون م3 تكشف عن حجم العجز المائي الذي يقدر بحوالي 378 مليون م3 بما يعادل 25% من إجمالي الاستهلاك العام، وكانت السلطنة قد شهدت خلال الأعوام العشرة الماضية تحولاً كبيراً في نمط استخدامات المياه، حيث زاد استهلاك الأغراض المنزلية والصناعية والتجارية والسياحية بما يعادل أكثر من أربعة أضعاف، فقد تجاوز حجم استخدامات المياه خلال عام 2008 حوالي 400 مليون م3 مقارنة بحوالي 86 مليون م3 في عام 1998م، ويعتبر القطاع الزراعي هو المستخدم الرئيسي للمياه حيث يبلغ إجمالي نسبة استهلاكه 78% .

التحدي الأكبر يكمن في كيفية توفير الموارد المائية اللازمة والاستجابة لمتطلّبات التنمية واحتياجات السكان المتزايدة، والمحافظة في نفس الوقت على الموارد المائية المحدودة في إطار معادلة تقتضي إيجاد التوازن بين العرض والطلب .

وتسعى الإدارة المتكاملة للموارد المائية - في إطار الأهداف الأساسية للتنمية المستدامة النهج السليم الذي تبنته وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه - لمواكبة هذه المتغيرات والتحدّيات المائية الحاضرة والمستقبلية، وتكريس مفهوم استدامة الموارد المائية، وتشمل المقومات الأساسية للإدارة المتكاملة للموارد المائية الآتي الموازنة بين الاستخدامات المائية والموارد المتجددة، والمحافظة على موارد المياه من الاستنزاف والتلوث، والعمل على توفير الحد الأقصى من الحماية لمقومات البيئة المعتمدة على المياه، وتوفير تلك الصالحة للشرب للمواطنين لضمان متطلبات الأمن المائي - خاصة في أوقات الجفاف - وتوفير المياه للاستخدامات الصناعية والتجارية والسياحية والزراعية في حدود الموارد المائية المتاحة لتحقيق تنمية مستديمة بهدف ضمان توفر الموارد المائية اللازمة، وإعادة التوازن بين العرض والطلب من خلال تعزيز تلك الموارد المائية - سواءً باكتشاف المزيد منها أو باستخدام الوسائل الصناعية، مثل مشاريع التغذية الجوفية والسدود السطحية ومنشآت الحصاد المائي- واستخدام موارد المياه غير التقليدية المتمثلة في التحلية، واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة أو المياه الضاربة للملوحة وترشيد استخدام الموارد المتاحة وحمايتها وتقليل الفاقد لتعزيزها .

في هذا الإطار حدّدت الخطة الرئيسية للمياه -2000 حتى2020- أهم ملامح الاستراتيجية والأهداف الرئيسية لخطة إدارة موارد المياه بالسلطنة، ومختلف الخطط والبرامج التي ترمي لتنمية الموارد المائية، ثم تخفيض نسبة العجز المائي وتحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية والمياه المتجدّدة من خلال ترشيد استهلاك المياه وضمان استدامتها في مختلف المحافظات والمناطق .

ويعتبر إنشاء السدود من المكونات الأساسية للاستراتيجية الوطنية لموارد المياه، حيث تمثل رافداً أساسياً في سياسة المحافظة على المياه وتنميتها، وتأمين الاستخدامات المائية، وقد شهدت السنوات الماضية تعزيز المنشآت المائية بعدد من السدود المختلفة- كسدود التغذية الجوفية وسدود التخزين السطحي وسدود الحماية من الفيضانات- ويوجد حالياً 105 سدود تم تنفيذها بناء على نتائج الدراسات الفنية والهيدرولوجية والاقتصادية .

وتواصل البلديات جهودها لتنفيذ عدد آخر من مشاريع سدود التغذية الجوفية، حيث يجري حالياً تنفيذ سدين للتغذية الجوفية على وادي السرين بولاية العامرات بمحافظة مسقط، سيتم الانتهاء من التنفيذ خلال النصف الثاني من هذا العام، وإنشاء سدين للتغذية الجوفية على وادي مسيليك بولاية البريمي ووادي محضة، وسيتم تعزيز هذين السدين بإنشاء سدود تغذية جوفية صغيرة بقرى أبو قلعة وحيوان ومصح بولاية محضة، ومن المقرر أن ينتهي تنفيذها في منتصف العام القادم، وسدود التغذية الجوفية على أودية نام والرسة والعقيدة بولاية القابل بالمنطقة الشرقية، والمقرر أن ينتهي تنفيذها في النصف الثاني من العام القادم . أما سدود التخزين السطحي فتشكل مصادر مائية مهمة، حيث تخزن مياه فيضانات الأودية على سطح الأرض وبين الجبال ليتم استغلالها مباشرة من بحيرة السد لجميع الاستخدامات وخاصة في المناطق الجبلية، حيث لا توجد مصادر مائية تقليدية كالآبار أو الأفلاج، وقد بلغ عدد سدود التخزين السطحي التي تم إنشاؤها حتى نهاية العام الماضي في مختلف المحافظات والمناطق 61 سداً بسعة تخزينية إجمالية تقدر بحوالي 14102 مليون م،3 إلى جانب إنشاء 7 خزانات ملحقة بها خدمات فرعية و24كم من خطوط الأنابيب في كل من الجبل الأخضر وجبل شمس وجبل السراه وجبل الكور وجبال محافظة ظفار، وهي تعمل على توفير وتنمية الموارد المائية للقاطنين المتواجدين بالقرى والتجمعات السكانية المنتشرة على مجارى الأودية وسفوح الجبال بالمناطق الجبلية .

ومن أهم مشاريع سدود التخزين السطحي سد وادي ضيقة بولاية قريات في محافظة مسقط بسعة تخزينية 100 مليون م،3 كما تم الانتهاء خلال العام الماضي من تنفيذ سدود التخزين السطحي بكل من حيل الكفوف بالجبل الأبيض بولاية دماء، والطائيين والدار والدويرات بجبل ضوي بولاية الرستاق، وبلدة الحجار بجبل شمس بولاية الحمراء، وسدادب وغليل عدينه بولاية عبري، والسوجرة والقنفور وقتم بالجبل الأخضر، ويجري العمل حالياً في تنفيذ سد للتخزين السطحي في بلدة البسيتين بولاية عبري، وآخر في البرير بولاية صحار، وتعلية سدي وادي سيق ووادي بني حبيب بالجبل الأخضر .

وبالنسبة لسدود الحماية من الفيضانات فهي تهدف إلى توفير الحماية من مخاطر الفيضانات للسكان والمنشأت، كما تسهم في تغذية الحوض الجوفي بالمنطقة، ويبلغ إجمالي سدود الحماية التي تم إنشاؤها 12 سداً، ومن أهمها سد الحماية من مخاطر الفيضانات بولاية صلالة بمحافظة ظفار الذي يوشك على الانتهاء، إلى جانب بدء العمل في إنشاء سد الحماية من مخاطر الفيضانات بمرتفعات العامرات، والذي يعد جزءاً من منظومة الحماية المقترحة على وادي عدي التي تهدف إلى حماية المناطق المأهولة بالسكان في الأحباس العليا من المستجمع المائي بولاية العامرات، بالإضافة إلى حماية منطقة القرم التجارية من مخاطر الفيضانات، ومن المقرر أن تنتهي أعمال تنفيذه في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول من العام القادم.

3 أنواع من الأفلاج

تعتبر الأفلاج فضلاً عن كونها موروثاً حضارياً مهماً - رافداً أساسياً في تنمية القطاع الزراعي وتأمين الأمن الغذائي وتوفير العيش الكريم لآلاف الأسر العمانية، حيث توجد بالسلطنة ثلاثة أنواع من الأفلاج - الداؤودية والغيلية والعينية - ويبلغ عددها 4112 فلجاً، منها حوالي 1095 فلجاً منقطع الجريان، و3017 لا تزال تجري فيها المياه، وهي تستقطب نسبة كبيرة من المياه التي يتم استغلالها من الأحواض الجوفية تصل إلى ما يقارب 35%، وتروي ما يقارب 41% من مجمل المساحة المزروعة بالسلطنة، حيث يعتمد الإنتاج الزراعي في معظمه على نظام الري لأن معظم المناطق الزراعية لا تتلقى أكثر من 100 إلى 200 ملم من الأمطار سنوياً، بينما تنتج الأفلاج 680 مليون م3 من الماء سنوياً .

وقد بذلت الحكومة العمانية جهودها للمحافظة على الأفلاج وضمان استدامتها وحمايتها من الاندثار من خلال صيانتها المستمرة وتأهيلها وتحسين معدلات تدفقاتها حيث تمت صيانة وإصلاح 371 فلجاً خلال الفترة من 2006 حتى ،2009 وحفر آبار مساعدة لها على مستوى المحافظات والمناطق وفق الأولويات والمعايير والأنظمة المعمول بها في صيانة وإصلاح الأفلاج .

ويجري حالياً تنفيذ عدد من المشاريع لصيانة الأفلاج وحفر الآبار المساعدة لها، منها 199 مشروعاً لصيانة الأفلاج و19 لحفر الآبار المساعدة لها، كما تم حصر الأفلاج التي تحتاج إلى صيانة وعددها 1833 فلجاً، حيث تم وضع خطة لصيانتها وفق الأولويات، إلى جانب إعداد خطة شاملة لتنمية وتطوير وحماية مواقع الأفلاج الخمسة المدرجة ضمن سجل التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو، وهي كل من أفلاج دارس والخطمين بولاية نزوى، والملكي بولاية إزكي، والميسر بولاية الرستاق، والجيلة بولاية صور .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"