على عكس السنة الماضية تصل بطولة العالم للفورمولا واحد إلى الحلبة الأجمل حلبة مرسى ياس بعد أن حسمت ألقابها على صعيد السائقين والصانعين على حد سواء، وبعد أن عاشت في الموسم الماضي أجمل لحظاتها ولحظات البطولة . . . . . عندما استضافت المرحلة الأخيرة والتي كانت تشتعل إثارةً مع تنافس أربعة سائقين على اللقب وهو أمر يحدث للمرة الأولى في تاريخ البطولة
منذ انطلاقتها عام ،1950 تعود البطولة هذا العام إلى أبوظبي بعنوان واحد عريض وهو التفوق المطلق لفتى ريد بل سيباستيان فيتيل، كيف لا وهو الذي حسم لقب هذا العام في وقت مبكر والأهم من ذلك أنه احتكر لقب حلبة ياس في نسختيها السابقتين فهل ستشهد النسخة الثالثة بطلاً مختلفاً أم إن فيتيل سيتابع كتابة التاريخ الخاص به والذي فرضه علينا منذ بداية الموسم .
يدرك فيتيل جيداً أن دخوله لنادي العظماء جاء من بوابة حلبة مرسى ياس حين قلب جميع التوقعات في الموسم الماضي وأصبح أصغر سائق بتاريخ بطولة العالم يتوج بلقب السائقين، وهذا العام أمام فيتيل الفرصة لمعادلة الرقم العالمي المسجل باسم مواطنه الألماني مايكل شوماخر كأكثر من حقق الفوز في موسم واحد، حيث تمكن شوماخر موسم 2004 من تحقيق 13 انتصاراً، أما فيتيل فيملك حتى الآن 11 انتصاراً وهو إذا ما أراد مشاركة شوماخر هذا الرقم عليه أن يفوز في أبوظبي ويتبع ذلك بفوز آخر في البرازيل بعد أسبوعين .
لكن بعيداً عن فيتيل يبدو الصراع على وصافة البطولة قوياً بين أربعة متسابقين هم البريطاني جنسون بوتون الأوفر حظاً وبين كل من الإسباني فرناندو ألونسو والأسترالي مارك ويبر واللذين يبتعدان عنه بفارق 13 و19 نقطة على الترتيب، ويبقى البريطاني لويس هاميلتون ضمن دائرة المنافسة ولكن بنسب ضئيلة نوعاً ما .
يبلغ طول حلبة مرسى ياس بأبوظبي خمسة كيلومترات وخمسمئة وأربعة وخمسين متراً، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 55 لفة يقطعون خلالها مسافة 305 كيلومترات و355 متراً، وتتكون من 21 منعطفاً 12 منها باتجاه اليسار، كما يدور السائقون حولها بعكس اتجاه دوران عقارب الساعة، وضع تصاميمها المهندس الألماني الشهير هيرمان تيلكه، وعمل على إنشائها 14 ألف عامل استخدموا 720 ألف متر مربع من الإسفلت وقاموا بصب 225 ألف متر مكعب من الخرسانة، كما تتسع مدرجاتها لخمسين ألف متفرج يمكنهم متابعة الحدث من مقاعدهم المريحة في المدرجات المغطاة أو مرافق كبار الشخصيات، علماً بأن مدرجات الحلبة مغطاة بالكامل، كما تبلغ طاقة استيعاب المدرج الرئيسي على خط الانطلاق 7000 متفرج، وأطلق الكثيرون عليها أنها النسخة العربية لحلبة موناكو، وهي مبتكرة وذات تصميم خيالي تم استيحاؤه من تراث وقيم إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى ابتكارات انسيابية وأرقى مميزات الرفاهية التي تجعل منها مقراً فريداً من نوعه، ومزودة بمركز إعلامي يعد الأفضل عالمياً ويتسع لستمئة صحافي وإعلامي، ويضم جناحاً خاصاً بالمصورين ومقهى وأماكن للاستقبال والضيافة على سطح المبنى .
ومن الخصائص التي تنفرد بها حلبة أبوظبي أن السباق الذي يقام عليها يبدأ خلال النهار وينتهي بعد غروب الشمس ما يجعل الأمر يحمل في طياته تحديات مختلفة، وعلى الصعيد الميكانيكي تمتاز بالكثير من المنحنيات الفنية ما يجعل الحفاظ على المكابح أمراً في غاية الأهمية، حيث يوجد الكثير من النقاط تحتاج للضغط على المكابح بقوة، إضافة إلى وجود منحنيات تحتاج للإبطاء من السرعة، إذ يكون الثبات عند الدخول والسرعة في الخروج من المنعطف من العوامل الجوهرية .منطقتان لنظام دي آر إس
على الرغم من أن الكثيرين أخذوا على الحلبة انعدام مناطق التجاوز وندرتها أثناء السباق إلا أن الوضع هذا العام يبدو مختلفاً مع وجود منطقتين خاصتين بنظام دي آر إس الخاص بتعديل الجانح الخلفي، وبالتالي الحصول على سرعة أكبر من خلال تقليل القوة الجاذبة (داون فورس)، وللمرة الثالثة منذ اعتماد النظام بداية العام الحالي سيتم اعتماد منطقتين لتفعيل هذا النظام، المنطقة الأولى هي في الخط المستقيم الأطول في الحلبة والذي يعد من أطول الخطوط المستقيمة في البطولة والثانية أمام ما يسمى بالحظائر الداعمة وليست الحظائر الرئيسية أي تلك المخصصة للبطولات المصاحبة كبطولة كأس تحدي بورشه جي تي 3 وغيرها .
أضواء على النسختين الماضيتين
السائق الإسباني الصاعد خايمي ألغويروساري والذي يعد أصغر سائق في التاريخ يقود في جائزة كبرى حظي بشرف تسجيل أول زمن تنافسي على حلبة مرسى ياس خلال جولة التجارب الحرة الأولى على الحلبة، وتصدر الجولة البريطاني لويس هاميلتون ليتفوق وقتها على مواطنه جنسون باتون والذي جاء إلى العاصمة الإماراتية بعد أن حسم اللقب العالمي في البرازيل .
أرقام قياسية وفيتيل أصغر بطل متوج في التاريخ
في فترة التجارب الثانية تصدر الفنلندي هايكي كوفالاينن أمام زميله هاميلتون في حين عاد الأخير ليتصدر التجارب الرسمية ويسجل اسمه كأول سائق ينطلق من المركز الأول في تاريخ الحلبة الإماراتية أمام ثنائي ريد بول الألماني سيباستيان فيتيل وزميله الأسترالي مارك ويبر، وانطلق السباق بشكل سلس ومن دون حوادث فحافظ هاميلتون بفضل استعماله جهاز كيرز على الصدارة أمام فيتل وويبر، فيما انتزع باتون المركز الرابع من زميله باريكيلو وهو التغيير الثاني الذي طرأ على المراكز العشرة الأولى عند الانطلاق، حيث تخلى ترولي عن مركزه السادس لمصلحة كوبيتسا، فيما شق كوفالاينن الذي غرم بإرجاعه من المركز الثالث عشر إلى الثامن عشر بسبب تغييره علبة السرعات، طريقه إلى المركز الثالث عشر مجدداً خلف رايكونن الذي تراجع من المركز الحادي عشر إلى الثاني عشر لمصلحة سائق تويوتا الياباني كاموي كوباياتشي، وبقيت الصدارة على حالها حتى التوقف الأول للتزود بالوقود حيث كانت استراتيجية ريد بول-رينو كانت ناجحة فخرج فيتيل بالمركز الأول، وتعقدت مهمة هاميلتون بعد تعرض سياراته لعطل في مكابح الجهة اليمنى الخلفية، ما دفع فريقه للطلب منه دخول خط الحظائر مجدداً وعدم الخروج منها لأن قيادته تحت هذه الظروف تشكل خطراً عليه وعلى السائقين الآخرين، لينسحب في اللفة الحادية والعشرين تاركاً الطريق خالية أمام فيتل وويبر ومن خلفهما كوباياتشي الذي قام بمناورة جريئة جداً بتخطيه باتون وبأسلوب مميز جداً .
واعتمدت فيراري على استراتيجية توقف واحد جاء قبل 25 لفة على النهاية فتراجع على أثره رايكونن إلى المركز الخامس عشر وأصبح خلف كوفالاينن الذي توقف بدوره بعد مواطنه . وقبل 15 لفة على النهاية أجرى ويبر توقفه الثاني ثم لحق به فيتل الذي استعاد مجددا الصدارة بعد توقف ملاحقيه ثم حافظ عليها حتى النهاية، في الوقت الذي واجه زميله ويبر منافسة شرسة من باتون كانت أفضل لحظات السباق إلا أن الأسترالي نجح في إبقاء بطل العالم خلفه ببراعة .
وهكذا حقق فيتيل فوزه الرابع في 2009 بعد سباقات الصين وبريطانيا واليابان والخامس في مسيرته وسجل اسمه على لائحة الشرف الخاصة بحلبة مرسى ياس ليحسم بذلك الصراع على لقب وصافة البطولة مع البرازيلي روبنز باريكيللو والذي حل رابعاً خلف زميله وبطل العالم جنسون باتون .
وفي عام 2010 أصبح الألماني سيباستيان فيتيل أصغر سائق يحرز لقب بطولة العالم للفورمولا واحد للسيارات بعد فوزه بالسباق الختامي لموسم 2010 والذي احتضنته حلبة ياس ليسجل فوزه الخامس ذلك الموسم ويحرم الاسباني فرناندو ألونسو سائق فيراري من إحراز لقبه الثالث، وكان ريد بل قد حسم بطولة الصانعين في الجولة التي سبقت جولة أبوظبي في البرازيل .
ودخل ألونسو الجولة الأخيرة وهو في صدارة الترتيب العام لكنه دفع ثمن التوقف المبكر في حارة الصيانة ليخرج وهو في المركز ،13 وحاول دون جدوى تخطي فيتالي بتروف سائق رينو لكن السائق الروسي الصاعد لم يرتكب أي خطأ حتى نهاية السباق، وقال ستيفانو دومينيكالي مدير فيراري لألونسو عبر دائرة الاتصال الداخلية للفريق في اللفة السادسة عشرة من المهم أن تتجاوزه، أعلم أنك تقدم أفضل ما عندك .
وأضاف مهندس الفريق الإيطالي أندريا ستيلا قبل 13 لفة على نهاية السباق عندما بدا أن اللقب يبتعد عن ألونسو استخدم أفضل ما في موهبتك ونحن نعلم حجمها الكبير لذلك استخدمها
واحتل الاسترالي مارك ويبر زميل فيتل المركز الثامن في السباق وكان أول المنافسين الأربعة على اللقب دخولا إلى حارة الصيانة قبل أن يعلق في الزحام، وجاء البريطاني لويس هاميلتون سائق مكلارين وبطل العالم 2008 في المركز الثاني في أبوظبي وكان أول من هنأ فيتل باللقب بعد نهاية السباق، أما زميله البريطاني جنسون باتون بطل العالم 2009 فقد حل بالمركز الثالث .