معركة أمام المدارس

02:42 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي

من يتحمل مسؤولية نقل أبنائه إلى مدارسهم بنفسه؛ يدرك أنه يواجه هماً يومياً لا يوصف؛ يكاد يسبب له قلقاً نفسياً، خاصة في بعض المدارس ذات المواقع المكتظة مرورياً، والتي تشهد ازدحامات خانقة صباح وظهر كل دوام مدرسي، يختلط فيها الحابل بالنابل، ويشبه الأمر-بدون مبالغة- ما يحدث في الغابة من فوضى واستهتار؛ بحيث يكون بعيداًَ كل البعد عن الذوق والأخلاق المرورية، التي طالما سمعنا عنها؛ لكننا لم نجدها ماثلة في تلك الأماكن، التي تشبه المعركة؛ (الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود!!)
أما في مناطق تجمعات المدارس الخاصة؛ فالمشكلة أكبر والفوضى المرورية أعمق حتى المدارس، التي حاولت تنظيم أمورها، ووضع منظمي حركة لم تفلح في حلها؛ لأن هناك من لا يقيم وزناً لهؤلاء، ولا يمتثل لتعليماتهم، خاصة من فئة السائقين الخصوصيين، الذين يوقفون سياراتهم في الطريق أمام بوابة المدرسة غير مكترثين بالزحام، الذي يسببونه، وغير مبالين بالوقوف في أماكن نظامية؛ ولكنها تبعد أمتاراً قليلة عن الباب؛ فتصبح رحلتك لاصطحاب أبنائك ضرباً من العذاب اليومي تدعو الله أن ينجيك من الحوادث والمشاحنات، وأن يلهمك الصبر على تصرفات من حولك!!
كثيرون لا يطيقون صبراً لثوان معدودة، ويخترقون القوانين والأنظمة المرورية، ولا يفقهون في إعطاء أولويات المرور للحافلات المدرسية، التي تساهم بدورها في تقليل الزحام؛ من خلال نقل أكبر قدر من الطلبة بمركبة واحدة من المفترض أن تحظى باحترام الجميع، وحرصهم على سلامة من فيها في ظل وضع متأزم سرعان ما يعود منتظماً مثالياً لو لمح الموجودون دورية شرطة فتجد الحال قد تغيرت، وكل من كان يجاهر بمخالفته يعود عنها حتى تغادر الدورية؛ ف(تعود حليمة لعادتها القديمة)، وتشعر بأن ضغطاً يلامس حدوده القصوى من المضايقات التي تراها وعدم الاحترام للطريق ومستخدميه.
في الحقيقة فإن الموضوع يحتاج إلى تدخل هندسي؛ لإيجاد حلول لمناطق المدارس فيما يتصل بالمداخل والمخارج والمواقف الكافية قبل الشروع في مطالبة السائقين بالالتزام بالقوانين والتحلي بالأخلاق المرورية؛ حيث إن هناك خللاً في التصميم قد يتسبب في تلك الفوضى، ويحاول كل منهم تفاديه حسب طريقته، التي لا تراعي الآخر، ولا تحترم وجوده ولا دوره ولا وقته، الذي يخسره؛ من أجل إنجاز المهمة، كما أن التوعية مطلوبة، خاصة لسائقي العائلات بضرورة احترام القانون، خاصة في تلك المواقع وأمام جيل الغد، الذي نعول عليه الكثير، ونتمنى أن يتربى على الالتزام بقواعد المرور.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"