جرائم سيبرانية

04:29 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

جرائم العصر التي باتت تؤرق المجتمع هذه الأيام، تدور أحداثها في الواقع الافتراضي وعبر وسائل التواصل؛ حيث يتفنن البعض في التخفي والخداع وانتحال الشخصية، ويظن البعض الآخر أن ما يقوم به هذا الفضاء بعيد وآمن من الملاحقة، ويمكن أن يختفي وتنمحي آثاره دون أن يتوصل إليه أحد، لذلك يجعل من هذه الوسائل الحديثة أدوات يسبب عبرها الأذى للناس، حتى ولو بتناقل الشائعات أو بث الرسائل التي تصله دون تمحيص أو تدقيق لغيره، على اعتبار أنها وصلته وهو بدوره أرسلها دون أن يتحمل مسؤولية مصداقيتها من عدمها.
أرى اليوم أننا بحاجة لتضمين مناهجنا وجهود التوعية في مجتمعنا، إلى رسائل حول هذا الواقع الجديد الذي ما يزال البعض رغم أنه يقتني أحدث الأجهزة ويتمتع بأفضل الخدمات، إلا أنه لا يملك الوعي والثقافة الصحيحة في الاستخدام والتعاطي مع هذه التقنيات والوسائل؛ بل ولا يدرك خطورة ما يخرج من بين أصابعه ومدى تأثيره، لذلك هناك من يستغل هذا الجهل أو يوظفه لخدمة أهدافه، ما جعلنا نصدم بجرائم جديدة لا يعرف الجاني المجني عليه ولم يسبق أن التقى به وينجح في ابتزازه أو النصب عليه، أو يحوله لضحية فضيحة أخلاقية لم تكن في الحسبان.
خلال الفترة الماضية كان برنامج (السناب شات) مثلاً، مسرحاً للعديد من الجرائم باختلاف أنواعها سواء كانت أخلاقية أو نصباً واحتيالاً أو تعدّياً لفظياً أو غير ذلك، بينما الباب ما يزال مفتوحاً لجرائم جديدة كل يوم، والسبب أن هناك خللاً في التعامل مع هذه الوسائل والتقنيات وحدوداً وأسقفاً تم اختراقها دون حسيب أو رقيب، مستخدمين صغاراً تم الزجّ بهم في هذا العالم المرعب دون مساعدة أو تهيئة أو متابعة حتى تلقفتهم الوحوش ومارست عليهم مختلف فنون الجريمة، حيث الخبرة في اقتناص الضحايا والهجوم على الضعفاء الذين لا يميزون ما يفعلون ولا يدركون أنه لا فرق بين عالم التواصل على الإنترنت وبين العالم الحقيقي، إلا عبر الأقنعة التي يصعب اكتشاف أصحابها سوى بعد أن تقع الفأس على الرأس ويتوارى الضحايا إلى الخلف خوفاً من فضيحة أو مصارحة أسرهم بما حدث لهم، ما يمكن الجاني من العودة مجدداً لهوايته.
المطلوب أن تتكثف الجهود لمحو أمية الناس فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي بين بعضهم، وتوجيه طلبة المدارس في مرحلة مبكرة إلى أهمية إدراك الحقيقة وتوجيه ضحايا الجرائم السيبرانية التي ترتكب عبر الفضاء الإلكتروني والحواسيب والشبكات عبر المنصات الرسمية المعتمدة لهذا الغرض، وتبصير مختلف المستخدمين أن لهذه الجرائم عدة أشكال تتضمن الابتزاز الإلكتروني والاختراقات التقنية والاحتيالات المالية وغيرها.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"