معين الإمارات الغني

04:34 صباحا
قراءة دقيقتين
ابن الديرة

«عام التسامح» يغذّ الخطى، ومن أول يوم من توجيه صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان 2019، عاماً للتسامح، ونحن لا نكاد نتمكّن من متابعة مبادراته، وعطاءاته، فلم تكن الكلمة، مجرّد حروف، يسطّرها الكتاب، وينطقها الخطباء، أو يترنّم بها الشعراء، بل كانت مصدراً لفعل لو سعى أي منّا لتطبيقه وفعله، لما كفتنا مقالة، أو صفحة في صحيفة، أو فصل في كتاب، للحديث عنه.
وكما كان سابقه «عام زايد» الذي كان غنيّاً ثريّاً باسم كان صاحبه، طيّب الله ثراه، مصدر الغنى الأخلاقيّ، وفيض الثراء الإنسانيّ الذي طال أرجاء المعمورة شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً.
هذا العام، ومن أول يوم فيه، هطلت سحائب خير التسامح، بمبادرات وعطاءات كانت أخيرتها أمس، ولن تكون آخرتها، أوامر صاحب السموّ رئيس الدولة، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأصحاب السموّ حكام إمارات الخير، بالإفراج عن نحو ألفي سجين، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ومن جميع الجنسيات.
لا يترك قادة هذا البلد الطيّب المعطاء، مناسبة، إلّا ويسعون بكل ما أوتوا من قدرة وحكمة، وحنكة، لإدخال البهجة في النفوس والسعادة في الأفئدة، بصرف النظر عن أصحابها، فليس مهمّاً جنسية هذا المعني بالعطاء، أو دينه، أو انتماؤه، المهم أنه إنسان يستحق العيش الكريم والحياة الآمنة المطمئنّة.
وها هو عيد الأضحى، يضع خطواته الأولى على عتبات أيامنا، فلم يقبل القادة الكرام، أن يبقى من يشكو أو يتحسّر ألماً، فالمؤسسات العقابية الإصلاحية، تضمّ بين جدرانها مخطئين ومرتكبي أفعال مخالفة، استحقوا عليها العقاب، الذي ليس هدفه الزجّ في السجن وإيواء المعاقب بين جدران أربعة، ومنعه من الخروج، كلّا؛ إن هدفه الإصلاح والتهذيب وترويض النفس على الابتعاد عن الخطأ والسوء، وتعوّد عمل الخير، وها هي مئات الأسر التي تضمّ آلاف الأبناء والأمّهات والآباء والأقارب، ستسعد في هذا العيد، فثمّة ما يقارب ألفي شخص، سيعانقون هواء الحرية، وينامون في أسرّتهم بين أهلهم وذويهم، آمنين مطمئنين هادئي البال والنفس.
نهنّئ هؤلاء الإخوة، ونبارك لذويهم، ونتمنّى لهم أياماً ملؤها الفرح، لكن نقول بلسان صادق، ونيّة حسنة: هذا القرار ليس نهاية المطاف، إنّه بداية؛ بداية لحياة تمتلئ أيامها بحساب النفس ومراجعة الفكر، فما حدث قد حدث، وتمّت المحاسبة، لكن القادم، يحمّل عواتقكم مسؤولية جسيمة، تجاه القادة الذين منحوكم هذه الفرصة، بهذا العطاء، فجمائلهم، أطواق خير في أعناقكم، يجب أن تردّوها خيراً وعطاء واستقامة مسيرة، ونقاء ضمير، وكذلك لمجتمعكم الذي يجب أن تقنعوه أنّكم تلقّنتم درساً لن تنسوه، وتعدوه، كذلك، بأن تجربة السجن غمّة انقشعت ولن تتكرّر. جميل الوطن وقادته، دين في رقابكم، ردّوه بحسن السلوك، وحميد السيرة.
إمارات الخير، عطاؤك الغني لا ينقطع، وقادتك أمثلة للحكمة والرشد والتسامح، نتمنّى أن تعمّ العالم كلّه.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"