إزعاج يومي لا يكاد يتوقف، والمبرر هو التسويق الذي حوّل الجمهور إلى مستهدفين بهجوم واسع ومتكرر، على الرغم من الرفض والإلحاح بعدم الاتصال مجدداً، وعدم رغبة المتلقي في الخدمة المعروضة، لكن ذلك الإصرار لا يتوقف؛ بل ينتقل من مسوّق لآخر من أجل تحقيق أرباح وُعد بها من جهة عمله التي لا تحترم خصوصيات الناس ومشاغلهم، وأوقات راحتهم ورغبتهم في الحصول على تلك الخدمات من عدمها.
إن كنت تحمل بطاقة ائتمان مثلاً، فأنت معرض لتلك الاتصالات المكثفة التي تدعوك تارة لسحب الرصيد نقداً، أو رفع حد الائتمان إلى أعلى سقف، أو الحصول على بطاقات إضافية، أو تأجيل دفعاتك أو الحصول على خصومات في تذاكر السفر أو الفنادق أو المطاعم أو غيرها، لكن المشكلة أنك لو رفضت كل تلك العروض وأخبرتهم بأنك لست بحاجة إليها، فلا تتوقع أن ينقطع الاتصال، فهناك عشرات غيرهم لا يعرفون شيئاً عن رغبتك تلك، ويعاودون عروضهم مجدداً طمعاً في النسبة الموعودة من مشغليهم.
حقيقة لا أعلم كيف تصبح بيانات اتصالنا متاحة دون احترام أو اكتراث للخصوصية، ودون تفريق في الاهتمامات والظروف والقدرات، خاصة عندما يباغتك أحدهم بعرض فيلّا في مشروع عقاري، أو خصم في مطعم خمس نجوم ربما تكون ظروفك الحالية بعيدة كل البعد عنها، أو تظل إحدى وكالات السيارات تعرض عليك خدماتها، على الرغم من أنك لم تعد تمتلك سيارتها منذ سنوات وأعلمتها بذلك، لكن يصر أصحابها على الاتصال بك.
في الحقيقة نحن بحاجة إلى مراجعة أسلوب التسويق الذي يعتمد على هذا النوع من الإزعاج، والذي لا يختلف عن أسلوب باعة العطور الذين ينادونك أكثر من مرة؛ بل يقفون أمامك مباشرة لإجبارك على تفقد بضاعتهم. أسلوب التسويق فن يدرّس، له أخلاقيات ما أحوجنا إليها، لكن يبدو أن كثيرين تناسوها أمام هدف واحد لا يكترث للناس وهو تحقيق الأرباح.
أتمنى أن تعيد الجهات المختصة النظر في مراقبة تلك التصرفات الخارجة عن حدود التسويق المتعارف عليه، وأن يكون هناك نظام في عرض الخدمات والبضائع لا يزعج الزبائن ولا يتعدى على بياناتهم الخصوصية، وأن تواكب طرائق البيع ذلك التطور والنمو والنجاح الذي تتسم به أسواقنا.
راشد محمد النعيمي