كانت فاجعة بالفعل تلك التي دارت أحداثها في بني ياس وراح ضحيتها 8 من أفراد أسرة واحدة ناموا مطمئنين في منزلهم وغادروا الحياة بسبب حريق خاطف تمكن من حصد أرواحهم ليخيم الحزن ليس على الأسرة فقط بل على الإمارات بأسرها التي صدمت لهذه المأساة التي أعادت الاهتمام بقضية الوقاية من الحرائق ووجوب تركيب كاشفات الدخان.
المشكلة اليوم أننا أمام الالتفات لتغيير سلوكياتنا فيما يتعلق بالتعامل مع الأجهزة الكهربائية التي تتسبب بمعظم الحرائق، وتغيير ثقافة تعاملنا معها التي تبدأ من عملية اقتنائها التي يجب أن تراعي المواصفات التصنيعية والجودة أولاً، ومدى ملاءمتها وكذلك طريقة استخدامها بحذر ودون ضغط يتسبب في حريق لا قدر الله، وهو الأمر الغائب للأسف عنا، حيث إن الكثير منا لا يدقق في الجودة والمواصفات عند شراء أجهزة الكهرباء ومنها شواحن الهواتف وهو الأمر الذي أفرز حوادث جديدة جراء انعدام الحذر والتعاطي الوقائي والرقابة الدائمة لكل ما يدخل بيوتنا من أجهزة قد تتسبب في حوادث مفجعة لنا.
من يتفحص البضائع الموجودة في أسواقنا قد يجد فيها منتجات مختلفة الجودة مثل شواحن الهواتف التي تبدأ من خمسة دراهم في بعض المحال لكنها سرعان ما تتلف وقد تتسبب في حريق لذلك يحذر كثيرون من شرائها، لكن هناك من يقتنيها أيضاً ويبقي هاتفه فيها طوال الليل دون أن يعلم أنها لا تحوي خاصية التوقف التلقائي عن الشحن فيتعرض لحوادث مؤسفة والأمر ينسحب على منتجات أخرى.
آن الأوان لتصنيفها وتحذير الجمهور منها إضافة إلى العمل على رفع الوعي فيما يتصل بالشراء ومعرفة مستوى الجودة ومواصفات الأمان والتركيز عليها كخيار أول قبل خيار السعر الذي يغري الكثيرين ويجعلهم يتناسون المواصفات أو يتغاضون عنها.
اليوم تقع علينا مسؤولية كبيرة في حماية أنفسنا من خلال توفير الظروف المناسبة في منازلنا ومنشآتنا والتعامل الوقائي مع مختلف الأجهزة التي قد تتسبب في هذه الحرائق والتركيز على التجاوب مع مبادرة تركيب كاشفات الدخان حيث تتيح وزارة الداخلية عبر خدماتها الذكية إمكانية تقديم طلبات تركيب نظام إنذار الحرائق في المنازل والفلل السكنية لربطها مع منظومة الدفاع المدني للإبلاغ الذاتي وتسمح طريقة التسجيل المبسطة باختيار الخدمة من موقع وزارة الداخلية (moi.gov.ae)، ثم يرسَل الطلب إلى الجهات الموردة التي تتواصل مع مقدم الطلب، لتتم العملية بسلسلة من الخطوات المبسطة عبر منظومة الوزارة لخدماتها الذكية.
راشد محمد النعيمي