عادي

ندوة "الخليج" تناقش مرض السكري وارتفاع معدلات الإصابة في الإمارات

00:16 صباحا
قراءة 30 دقيقة

أشكرك على ضيافتك، ولكن اسمح لي لا أستطيع أن أتناول هذه الحلويات اللذيذة لأنه عندي سكر . كثيراً ما نسمع هذه الجملة من أحد الضيوف أو في جلسات الأقارب والأصدقاء، لأشخاص مصابين بمرض السكر، وفي السنوات الأخيرة زادت معدلات الإصابة بمرض السكري بشكل كبير في الإمارات، وبدأ الكثيرون يهتمون بنوعية الأكل الذي يتناولونه، ويحرصون على الابتعاد عن النشويات والسكريات لاعتقادهم أن هذه من أهم مسببات هذا المرض، كما أن الصالات الرياضية بدأت تشهد إقبالاً كبيراً من مختلف الأعمار رجالاً ونساءً، رغبةً من هؤلاء في تجنب الإصابة بأمراض الشيخوخة . بدأنا نسمع ونرى الكثير من الشباب والشابات، بل والأطفال مصابين بهذا المرض، وتكاد لا تخلو صحيفة يومية عن الحديث عن مؤتمر هنا أو دراسة حديثة هناك عن مرض السكري، وازدادت معدلات الإصابة على مستوى العائلة في أحدث الإحصائيات التي تتحدث عن هذا المرض، وتوجد في الإمارات الآن العديد من المراكز الحكومية والخاصة، المتخصصة بمرض السكر .

وقبل فترة كان هناك مؤتمر عن هذا المرض في دبي، ولكن حتى الآن، يجهل الكثير من الناس الأسباب الرئيسية للإصابة بالسكر، ويجتهد البعض في وضع المسببات، فمنهم من يقول إن أسبابه هي الإفراط في تناول السكريات، وآخرون يرجعون الأسباب إلى السمنة وقلة الحركة، وغيرهم يرجع الأسباب إلى الوراثة، ومشكلة هذا المرض أن مضاعفاته تؤدي أحياناً إلى الإصابة بأمراض خطيرة، كما أنه المرض الوحيد تقريباً الذي من الممكن أن يضرب بقوة أي جهاز من أجهزة الجسم ويوقف عمله، وهنا تكمن خطورة هذا المرض .

ولضرورة الإلمام بمرض السكري، رأى مركز الخليج للدراسات بجريدة الخليج عقد ندوة عن هذا المرض تضم بعض الأطباء المختصين والمسؤولين والإعلاميين وبعض المرضى لتناول هذا الموضوع من جميع جوانبه . وستكون هناك ثلاثة محاور للندوة على النحو الآتي:

- المحور الأول: أسباب هذا المرض وطرق الوقاية منه، وهل من الضروري إجراء فحوص مبكرة للأطفال ولأفراد العائلة والمقدمين على الزواج، ومن هي الفئة المرشحة للإصابة أكثر من غيرها؟ وما هي مضاعفات هذا المرض؟

- المحور الثاني: الخدمات المقدمة في المستشفيات، هل هي كافية ومتوفرة في كل أنحاء الدولة؟ وأسباب إنشاء مراكز متخصصة للسكر تابعة لوزارة الصحة، وهل يحصل المريض على حقه من الرعاية بشكل كامل، وما هي الإحصائيات الأخيرة لهذا المرض وأسباب ارتفاع نسبه في الإمارات، وما هي آخر مستجدات علاجه؟

- المحور الثالث: ما هو دور الإعلام في تناول هذا المرض، وهل يواجه الإعلاميون مشكلة في التعامل مع المسؤولين؟

* د . محمد الفارس:

لا يكاد يمر يوم دون أن يكون هناك جديد عن مرض السكري، سواء في محطات التلفاز أو الإذاعات أو الصحف اليومية، فهذا المرض القاسي أصبح منتشراً في كل بقاع الأرض، وتكاد لا تخلو أسرة منه، وفي حين كان هذا المرض مقصوراً في السابق على المجتمعات المرفهة، فإنه أصبح في وقتنا الحاضر يشمل جميع الفئات وفي كل المجتمعات، وفي السنوات الأخيرة انتشر هذا المرض في الإمارات بشكل كبير، وافتتحت الكثير من المراكز المتخصصة بمرض السكري من قبل الحكومة والقطاع الخاص، ونظراً لأهمية هذا الموضوع، قررنا عقد هذه الندوة، لفتح باب الحوار حول مرض السكري .

* د . نوال المطوع:

السكري هو مرض مزمن، ويعرف بأنه ارتفاع نسبة السكر في الدم عن الحد الطبيعي، وله أسباب فضلاً عن أنواعه التي تعرف بالنوع الأول والثاني، وهناك أنواع ثانوية أخرى . أما النوع الأول فليس له علاقة بالوراثة ويتعرض له الصغار كثيراً، حيث تهاجم المضادات البنكرياس، ولا يوجد في المقابل أنسولين يفرز من جانب البنكرياس، وبالتالي يحتاج المريض إلى الأنسولين، وبالنسبة للنوع الثاني فهو يأتي نتيجة نقص في كمية إفراز الأنسولين، ونعلم بأن البنكرياس هو العضو الذي يفرز الأنسولين في الجسم، ووظيفة الأنسولين أنه يعمل على حمل السكر إلى الخلايا لإدخالها، وقد تكون هناك عوامل وراثية هي التي تؤدي إلى الإصابة بهذا النوع الثاني، فضلاً عن أن السمنة تسبب الإصابة في النوع الثاني من مرض السكري، وسابقاً كنا نقول إن الأطفال يتعرضون إلى النوع الأول من المرض، لكن باتوا الآن يتعرضون إلى النوع الثاني بسبب السمنة وبعض العوارض الأخرى، والحقيقة أن وجود الخلايا الدهنية تقاوم دخول الأنسولين إلى الخلايا .

أسباب متنوعة

* د . صلاح البدوي:

مرض السكري معروف منذ قديم الزمان، وحينما نقول إنه مزمن، هذا يعني أنه لا يمكن علاجه بنسبة 100%، وإنما يظل مع الإنسان طوال حياته، أما الأمراض المعروفة العادية مثل الملاريا والالتهابات، فإنها تأخذ وقتاً وتنتهي ويشفى المريض، لكن مريض السكري لا يشفى تماماً من المرض، وهذا الأخير (السكري) يصيب الجميع، بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال، لكن هناك أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة، ويمكن تقسيم أسباب الإصابة في السكري إلى قسمين، الأول هو أسباب وراثية، وهذه جينات يحملها الإنسان من أسلافه وأجداده وآبائه، ويكون هو عرضة للمرض حسب تكوينه الحالي، وهذه النسبة تمثل من 10 إلى 20% من الإجمالي العام للإصابة بالمرض . الأسباب الثانية لمرض السكري، هي أسباب سلوكية، ونقصد هنا بأنها متعلقة بنمط الحياة الذي يعيشه الإنسان، من حيث ممارسته للحياة العادية والنشاط البدني والتحرك داخل وخارج المنزل، فضلاً عن أكله وشربه، وهذا السلوك يؤثر في صحة الإنسان سلباً أو إيجاباً .

هناك ما يعرف بعوامل الخطر المصاحبة لمرض السكري، بمعنى أنها علامات إذا وجدت عند الإنسان فإنه يكون الأكثر عرضة من غيره للإصابة بالمرض، ومن هذه العوامل السمنة، فهي تجعل الإنسان معرضاً للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، والنوع الثاني يقصد به الفئة العمرية التي تتجاوز الثمانية عشر عاماً، فلذلك تعتبر السمنة من المخاطر الأساسية التي تؤدي إلى الإصابة بالمرض، فضلاً عن قلة النشاط البدني نمط الحياة المعاش، ناهيك عن التدخين المرتبط بشكل كبير جداً بالإصابة بمرض السكري، فالمدخن عرضة أكثر من غيره للإصابة بهذا المرض عن الشخص العادي غير المدخن .

أيضاً النمط الغذائي يلعب دوراً مهماً في الإصابة بالمرض، فمن يكثر من تناول الخضراوات والألياف أقل عرضة للإصابة ممن يكثر من السكريات والنشويات والدهون، ومن لديه ارتفاع في معدلات الدهون (الكولسترول) في الدم، فإن هذا يؤدي بشكل سلبي إلى ظهور السكري وأمراض القلب والشرايين، وهذه كلها تسمى عوامل الخطر، وتجعل الإنسان استعداداً أكثر من غيره للإصابة بالمرض . في تصنيف السكري هناك أنواع، الأول ويصاب به الأطفال، وقد يصاب البنكرياس في الصغر ويتعطل تماماً، والنوع الثاني يصيب الكبار، والآن هناك مخاوف من إصابة فئات عمرية صغيرة تصل إلى أقل من ثمانية عشر، وهناك سكر الحمل وتصاب المرأة الحامل بالسكري أثناء فترة الحمل، وفي معظم الأحيان وبانتهاء الحمل والولادة ينتهي السكري، لكن تظل الأم أكثر استعداداً من غيرها للإصابة بالسكري مستقبلاً، حتى إن الدراسات الحديثة تؤكد أن الطفل نفسه المولود، هو أكثر عرضة للإصابة بالمرض عندما يصبح إنساناً بالغاً وراشداً .

مرض السكري مرتبط بتنمية الدولة والمستوى المعيشي للأفراد، وحينما تكون هناك نهضة في أي دولة من دول العالم فإن عمر الفرد يطول، وإذا نظرنا إلى الإمارات، فقد كان عمر الفرد المتوقع في الأعوام من 1940 إلى ،1945 نحو 45 عاماً، أي الفترة من ولادته إلى وفاته، أما الآن فمع التطور والتنمية الحاصلة في الدولة، وصل هذا المعدل بالنسبة للرجال إلى 79 عاماً و80 عاماً للنساء . أيضاً معدل وفيات الأطفال قل، فكل ألف طفل يولد هناك 8 يموتون، وهذه معدلات بسيطة مقارنةً بالدول الغربية . أما الدول الأفريقية والدول الفقيرة، فقد نجد أن بين 90 إلى 100 طفل يموتون من أصل 1000 .

إن كل هذه العوامل مجتمعةً أفرزت ما يسمى بالتغير الوبائي، أي ظهور أمراض نسميها أمراضاً مزمنة، من سكري وسرطانات . . إلخ، وقلت الأمراض المعدية .

تجربة شخصية

* محمد دياب الموسى:

بالنسبة لمرض السكري لدي خبرة طويلة مع هذا المرض قد تتجاوز الربع قرن، ولا أريد التعدي على الإخوة المحاضرين المختصين بهذا المرض، لكن سأتحدث عن تجربتي الشخصية مع المرض، وبالنسبة لي يقال إن أسباب المرض وراثية، فقد تعرض والدي لمرض السكري، لكنه ليس بذلك السكري المرتفع، وقد تجاوز عمره آنذاك 75 عاماً قبل أن يتوفى، وهو لم يتوف من السكري . ووالدتي ليس لديها السكري، ونحن الأبناء الذكور والإناث أصابنا السكري بدرجات مختلفة، لكن والحمد لله أبناؤنا لم يصابوا بالمرض، وبالتالي ربما يكون مرضاً وراثياً وربما لا يكون وراثياً . السكري بدأ معي في فترة الثمانينات من القرن الماضي، حينما كنت في وزارة التربية، وضغوط العمل وتشعباتها كانت المسبب بالدرجة الأولى للإصابة بالمرض، بالإضافة إلى الضغوط السياسية التي كانت تحدث في ذلك الوقت، وباعتباري إنساناً عربياً من فلسطين، كانت الظروف آنذاك تؤثر في حالتي، وقد بدأ السكري معي بشكل بسيط دون أن أشعر، إلى أن اكتشف أحد الأصدقاء الأطباء في دبي مرضي، وطلب مني أن آخذ حبوباً بسيطة، كما طلب مني تنظيم غذائي، وقمت بتنظيم غذائي تدريجياً لكن ليس بمستويات عالية، بحيث أن لا يتجاوز السكر ،140 وحينما انتقلت بعملي من دائرة التربية إلى التلفزيون، كانت الضغوط العملية أكبر بكثير مما سبق، خاصةً أننا عشنا وقتها في فترات ملتهبة وكان يتطلب ذلك العمل جهداً في التلفزيون، ومع أن نشاطي تربوي إلا أنه لا يبتعد عن القضايا الأخرى، وخاصةً السياسية، وبالتالي بدأ يرتفع السكري، وأذكر أن أحد الأطباء وهو الدكتور أسعد الدجاني، كان يتدرج معي باتباع الحمية بالدرجة الأولى، ثم أخذ الحبوب البسيطة، ومع ذلك ضرب السكري عيني اليمنى ما أدى إلى حصول نزيف فيها، ومن حسن الحظ أننا توفقنا بأطباء في مستشفى المفرق وأنقذت العين اليمنى، ثم جاءت في العين اليسرى والحمد لله أنقذت أيضاً، وفي تلك الفترة لم أكن أتناول سوى الحبوب العادية، بحيث في أقصاها أتناول 4 حبات (دايماكروم) في اليوم، مع حبتين (كلوكوفاكس)، ولم أتناول الأنسولين، مع أن الأطباء نصحوني بأخذه، لكن من تجربتي مع المرض أنه حينما ألتزم بالطعام يكون السكر عادياً، أي لا يتجاوز 120 أو ،130 وحينما تكون هناك ضغوط نفسية سواء على الصعيد الشخصي أو العملي، فإن السكر يرتفع، وبالتالي أزيد جرعة الدواء، وبالصدف اكتشفت أن (الترمس) يخفض السكري، وحينما أتوقف عن تناوله أجد أن السكر يرتفع، وأصبحت أُكثر من (الترمس)، لكنه مصيبة في نفس الوقت، لأن له مضاعفات منها زيادة في الوزن . . إلخ، ثم توقفت عن (الترمس) وأصبحت أتناول (اللوز) ويفضل نيئاً غير محمص، إلا أنه بعد فترة لم يعد يؤثر، ثم عدت إلى تناول الحبوب، وفي إحدى المرات كنت في القاهرة في أحد مهرجانات التلفزيون، ومعروف أن القاهرة مشهورة بالمانجا، وعصير المانجا مركز وفيه نسبة جيدة من السكر، لكن سبحان الله إن النفس أمارة بالسوء، وقمت بالذهاب أنا وزوجتي إلى أحد محال عصير المانجا، وطلبت كأساً كبيرة، وقلت بعدها لزوجتي إنه يبدو بأن السكر سيرتفع غداً، وقمت بعد ذلك بإجراء فحوص تحليل للتأكد من نسبة السكر في الدم، فوجدت أن النسبة أقل من ،100 وقلت لزوجتي إن هذا غير معقول، فإما المانجا التي شربناها ليست بالمانجا، أو أن جهاز التحليل غير صحيح، وبعد يومين أجريت تحليلاً آخر وعاد السكر إلى 130 و،140 ثم عدت إلى المانجا مرةً أخرى، وفوجئت بأن السكر دون ،100 وسألت الأطباء وقالوا لي إنني أمزح، ويوماً من الأيام ذهبت إلى أحد محال عصير المانجا في الشارقة، وأخذت كوباً، وبعد التحليل وجدت أن نسبة السكر متدنية، فلم أعرف السبب ولا أحد من الأطباء أعطاني الجواب، فهل يا ترى أن هذه المانجا تقوم بعمل ردة فعل، بحيث أن يقوم البنكرياس بنشاط معين، وهذه تجربة حصلت معي . ما أريد قوله، إن السكر خطير جداً لمن يهمله، وهو سهل لمن يلتزم، وأحاول الالتزام بقدر الإمكان، ومرة أوفق ومرة أخرى لا أوفق .

* د . محمد الفارس:

مرض السكري ربما يضرب العين أو يضرب الكلى . .إلخ، فما هي الأسباب التي تجعل هذا المرض يضرب أجهزة الجسم .

* د . عبدالرؤوف فؤاد:

لدي تعليق بسيط على الأستاذ محمد بخصوص المانجا، فهذه ليس لها تفسير علمي واضح، لكن أعتقد أن لكل إنسان درجة حساسية معينة من أنواع المأكولات المختلفة، فأنا مثلاً يمكن لي شرب المانجا ويرتفع السكر لدي، وربما يمكن للأستاذ محمد أن يشرب المانجا وأن يقل السكر، لكن بصورة عامة، هناك بعض الأنزيمات التي تحافظ على مستوى السكر في الدم، فمثلاً السمك أو اللحمة فيها أشياء ضد السكر، وهذه تختفي بالطبخ، ولذلك فإن الخضراوات والفواكه الطازجة تحافظ إلى حد ما على معدل السكر في الدم .

بالنسبة للسكري وتأثيره في أجهزة الجسم المختلفة، طبعاً السكري هو ارتفاع مستوى السكر في الدم، بحيث إن السكر موجود في كل مكان بالجسم، وبالتالي فإن كل عضو من أعضاء الجسم معرض لحصول مشاكل أو مضاعفات، نتيجة لارتفاع السكر في حال لم يتعالج المريض، لكن بالدرجة الأولى، يمكن القول إن القلب الأكثر تعرضاً بمضاعفات السكر، بمعنى أن السكر حينما يرتفع ولا ينتظم المريض في علاجه إلى فترة طويلة نسبياً، فقد يحصل ضيق في الشرايين، ويسبب هذا انسداداً في الشرايين وقد يؤدي إلى جلطات، وهذا يحصل لأن السكر يؤثر في الأوعية الدموية الموجودة في جسم الإنسان، ويؤثر في الأعصاب الموجودة في جسم الإنسان، وارتفاع السكر يؤدي إلى خلل في أعصاب الجسم، وبالتالي يحصل ضمور وتغير في نسيج العصب، ويؤثر في العضو الذي يغذيه العصب .

بالنسبة للكلى، فهي من الأعضاء التي يؤثر السكر فيها، فإذا كانت هناك نسبة مرتفعة من الزلال في البول، فإن ذلك يعتبر مؤشراً إلى مضاعفات لمريض السكري في الكلى، وهذه قد تأخذ أبعاداً مختلفة، تبدأ من اكتشاف الزلال إلى مراحل الفشل الكلوي، ونسبة كبيرة من مرضى الفشل الكلوي يحصل لهم ذلك بسبب مضاعفات مرض السكري، وبسبب عدم انتظامهم في الأكل والحمية والعلاج .

ثم إن العين تتأثر بمضاعفات السكري، ويحصل ذلك عن طريق تأثر الشريان المغذي للعين، ويحصل تأثير مباشر في العين بسبب ضعف الشبكية، وبالتالي يحصل النزيف . كما أن المخ يتأثر من مضاعفات السكري، لأنه يدخل للمخ دم عن طريق الشرايين، والسكري يؤثر في الشرايين ويقلل من كمية الدم التي تدخل المخ بطريقة أو بأخرى، ويحصل مضاعفات تبدأ بتصلب شرايين المخ، نزيف، جلطات . .إلخ .

هناك أسباب تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، منها نمط الحياة، فالرياضة مهمة جداً مثلها مثل الأدوية، وربما تفوق الأدوية أيضاً، ويقصد بممارسة الرياضة، القيام بتمرينات لمدة 40 دقيقة على الأقل، حوالي ثلاث مرات في الأسبوع، وهناك بعض الدراسات تقول 40 دقيقة كل يوم، ذلك أن الرياضة مهمة للجسم، من ضمنها السكري والشرايين والقلب . ثم إن الثقافة العامة مهمة جداً، وفي دول الخليج بشكل عام، لم نصل إلى درجة التوعية الصحية السليمة بين أفراد الأسرة، حتى نواجه المرض، لأن الطبيب وحده لا يستطيع مواجهة المرض ولا المريض نفسه، وبالتالي لابد من تكافل الأسرة نفسها مع مريض السكري، حتى توفر له الجو والأكل المناسب والحياة الطبيعية المناسبة، الملائمة لمرض السكري . ثم إن الحالة النفسية مهمة جداً في علاج مرضى السكري، ولدي مرضى يعانون من السكري منذ سبعة أعوام، وهم لا يتعاطون الأدوية وإنما يتبعون حمية وبانتظام، ويقومون بتمارين رياضية، ويبتعدون عن الدهون واللحوم، وفي نفس الوقت يأكلون الخضار والفواكه . إذن يمكن التعايش مع المرض إذا اتبع المريض التعليمات الصحية، مع ضرورة تكافل الجميع .

أخطاء طبية

* د . جاسم المرزوقي:

قرأت قبل فترة مقولة أعجبتني كثيراً حول الأخطاء الطبية، فهناك الكثير من الأطباء يقع في الأخطاء الطبية حينما يعالج الجسد دون النفس، وللأسف الشديد نجد أن الكثير من المرضى لديه مشكلة في النفس قبل أن تكون هناك مشكلة في الجسد، لأنها مشكلة برمجة في نهاية المطاف لمسألة تقبل المرض أو لا، وفي هذا الإطار أورد قصة لأحد الإخوان مع جدته المسنة، حيث كان يذهب معها إلى المستشفى ولديها آلام في الأذن، وهي تعتقد أن هناك دودة في الأذن، وذهبت إلى أكثر من طبيب لعلاج هذا الموضوع، لكنها لم تحصل على إجابة أو علاج شاف، وبعد كل زيارة كانت حالتها تسوء، باعتبار أنها لم تشف من المرض، إلى أن أخذها حفيدها إلى طبيب، وبالفعل أثناء الفحص، قال الطبيب لها نعم لعلي أجد شيئاً من حديثك، وطلب من ممرضته إخراج الدودة من الأذن، كما طلب منها الإتيان بدودة، وقال للجدة هل رأيت، ها أنا أخرج الدودة من أذنك، ومن ذاك اليوم لم تعد الجدة تشتكي من هذه الآلام وعادت أذنها سليمة، وهذا يقودنا إلى مسألة مهمة جداً، وهي أن الجانب النفسي مهم في التعامل مع كافة نواحي الحياة، وليس فقط مع مرض السكري، وقمت بدراسة على مستوى إمارة الشارقة، وانتقلت بين مستشفى القاسمي والكويتي، وقابلنا عضواً من لجنة أخلاقيات المهنة في المستشفى، وأخذنا عينة ميسرة بحسب ما كانت ترد إلى العيادة، وكنت أجلس مع أغلب الحالات التي تشخص من قبل الدكاترة، وأركز على مرضى السكري النوع الثاني، وتناولت في دراستي عن علاقة الأمراض النفسية المتمثلة في القلق والضغط النفسي، التي تحدث عنها الأستاذ محمد الموسى، ومدى أهمية هذا الدور والاكتئاب والأفكار اللا عقلانية المتمثلة في الجانب النفسي أكثر مما هي ممثلة في الجانب الغذائي وما شابه، بمعنى أن بعض الأشخاص لديه معتقدات بأنه إذا لم يقم بكذا فإنه سيحصل معه كذا وكذا . .إلخ، وأغلب من كانوا يأتون إلى المستشفى هم من كبار السن، وكنت أجلس معهم لشرح هذه المقاييس النفسية، والحقيقة أن وزارة الصحة والهيئات الصحية لم تتخذ خطوات جدية بتعيين متخصصين نفسيين إلى جانب أطباء متخصصين، لأن الطبيب أحياناً يقول إنه يمارس مهنة أخصائي نفسي مع المريض، والمدة المستغرقة مع المريض قد تكون أطول، في حين أنه يمكن إحالة المريض إلى متخصص نفسي لتهيئة المريض وتوضيح بعض المفاهيم، وهذا سيساهم بشكل إيجابي في تحسين أوضاع المرضى الصحية .

النتائج التي خلصت إليها الدراسة، أن هناك علاقة بين الاكتئاب وعدم التحكم في مستوى السكر بالدم، فمريض السكري النوع الثاني إذا تعرض لمشاعر الاكتئاب فإن ذلك يؤثر في مستوى السكر في الدم . كذلك الضغط النفسي، قمنا بتناول خمسة أبعاد في هذا الجانب، وكان له الأثر الكبير في عدم قدرة المريض على التحكم في مستوى السكر بالدم، وهؤلاء إما يأخذون أدوية أو أنسولين، وكان المقياس في ذلك بأن طلبنا من الموجودين من الأطباء بأن يعطوا المرضى السكر التراكمي، وكنا نقارن ونعتمد النسبة إذا كانت مرتفعة أو منخفضة، وبعد ذلك نطبق عليها المقاييس النفسية . كذلك بالنسبة للأفكار اللا عقلانية لم يكن لها علاقة كبيرة في هذا الجانب، ومهما كانت لدينا معتقدات موجودة عامة في الجانب النفسي بالحياة، مثل التفاؤل أو التشاؤم فهذه ليست لها علاقة كبيرة، والعجيب أن القلق لم يكن له تأثير سلبي، بخلاف أن القلق مع الضغط النفسي كان له تأثير سلبي كبير، ولم أجد تفسيراً لهذه المسألة، سوى أن القليل من القلق قد يدفع إلى الكثير من الاهتمام بالحياة والحرص، خاصةً للمصابين في المرحلة الأولى من المرض، مما يعيدهم إلى المستويات الطبيعية ويكون مستوى السكر مستقراً . ولا توجد دراسة واحدة تتحدث عن أن الأمراض النفسية هي السبب للسكري، لكن جميع الدراسات تشير إلى أنها من الأسباب والعوامل الرئيسية في عدم تحكم الشخص في مستوى السكر، وأن لها تأثيراً مباشراً بعد إصابة المريض بالسكر . أدعو من خلال هذه الندوة بضرورة التفات وزارة الصحة أو الهيئات الصحية لهذه المسألة، ألا وهي تعيين متخصصين نفسيين، لأن فيها توفيراً لوقت الطبيب، خاصةً إذا كان متخصصاً، ونعلم مدى افتقار مؤسساتنا الطبية للمتخصصين بشكل كبير .

توعية الجميع

* محمد الفاتح العتيبي:

الوقاية خير من العلاج، وعليه أعتقد أنه من الضروري توعية الأطفال والشباب بمخاطر مرض السكري، وبالتالي يجب اعتماد نمط حياة معين خصوصاً لدى الأجيال الحاضرة، وهذه مسؤولية الجميع، وتشمل العملية التوعوية وسائل الإعلام وكافة المؤسسات والمدارس والجامعات . . إلخ، والحقيقة أن قدراً من المعلومات عن مرض السكري غائب لدى الكثير من شرائح المجتمع في الإمارات، ولذلك فإن قطاع الشباب الذي علينا التركيز على توعيته، هو القطاع الأهم لأنه المعول الأساسي في استنهاض قدرات الدولة وإنجاز التنمية المستدامة، وأرى أن تتبنى صحيفة الخليج برنامجاً للتوعية بمخاطر المرض، مع تهيئة المدارس لعقد برامج وورش تدريبية عن مخاطر المرض وإمكانية الوقاية الاستباقية بممارسة التعليمات المطلوبة .

إصابة فتاة

* علي عبدالله النقبي:

بالنسبة لتجربة ابنتي مع السكري، الحمد لله كانت الأمور على ما يرام معها قبل المرض، وكل شيء كان متوفراً، إلى أن شعرنا بأن طفلتنا التي كان عمرها آنذاك سبعة أعوام، تعاني من الإفراط في النوم وخمول زائد، مع العلم أننا كأسرة لم نتعرض لمرض السكري، وزوجتي أخبرتني بأن وجه طفلتنا مصفر وأنها تتردد على الحمام بشكل لافت، مما دعانا للذهاب إلى العيادة، وكانت بطيئة الحديث في ذلك الوقت، وعند الفحوص الطبية قالت الدكتورة إنه علينا التوجه فوراً إلى مستشفى القاسمي، لأن السكر مرتفع في الدم، وفعلاً وصلنا إلى القاسمي وأخبرونا بأن السكر مرتفع في الدم وأنه وصل إلى ،500 وطلبوا أن تبقى طفلتنا في المستشفى من أجل الاطلاع على صحتها، وكانت الدكتورة إلهام الأميري تطلع على صحتها، والحقيقة أن نظرتنا اختلفت لطفلتنا عن السابق، فقد خصصنا لها ثلاجة خاصة وطعاماً خاصاً، ووضعنا النفسي كان مضطرباً، لكننا حاولنا التعايش مع مرض طفلتنا، بالرغم من أننا استصعبنا في البداية تعايش طفلتنا مع طعام خاص .

الأطفال

د . خالد الجابري:

هناك أسباب كثيرة مشتركة بين الكبار والصغار فيما يتعلق بالإصابة بمرض السكري، وللأسف كان الطبيب كثيراً ما يرى النوع الأول من مرض السكري وخصوصاً لدى الأطفال الصغار، ويتم علاجهم عبر الأنسولين، لكن مع تغير عادات المجتمع، أصبح الأطفال يتعرضون لمرض السكري من النوع الثاني، والمرتبط بأمراض السمنة وقلة الوزن، وقلة الحركة والنشاط، وأعتقد أن المجتمع وعاداته، لها عامل كبير في ارتفاع نسب مرضى السكري من النوع الثاني بين الأطفال، فالنوع الأول يأخذ فيه الأطفال كميات من الأنسولين، وهذه يصعب في البداية التعايش معها خصوصاً في موضوع الأكل من جانبهم، لكن مع الوقت يمكن التعايش مع اختيار المأكولات التي لا تؤدي إلى زيادة في نسبة السكر بالدم، والآن هناك مضخات أنسولين، تسهل وتعطي نوعاً من المرونة والحرية في العلاج . النوع الثاني من مرض السكري، نجد أن الأطفال في سن المراهقة يعانون من هذا المرض، بسبب الإفراط في الوزن والسمنة، ونلاحظ منهم نفس الأعراض، مثل كثرة التبول، كثرة العطش، قلة التركيز في المدرسة، قلة التحصيل في المدارس، وحينما يتم فحص هؤلاء الأطفال نجد تعرضهم للمرض، وقد يكون علاج المرض بالحبوب واستخدام بعض الأدوية المختلفة، أو بعض المرات ربما نحتاج إلى إعطائهم الأنسولين .

الجزء الرئيسي في موضوع العلاج في هذا النوع من السكري هو تغيير نمط الحياة، ومحاولة تقليل الوزن، وإشراف العائلة على هذه القضايا، ثم إن التوعية والتثقيف ضروريتان، ومن المهم أيضاً الانتباه إلى نوع الأكل المقدم في المدارس، فضلاً عن الاهتمام بالرياضة، ذلك أننا نلاحظ إذا كان هنالك تقصير في مواد معينة من المنهج، فإنه يكون على حساب حصة الرياضة، وبالتالي فإن الرياضة يجب أن تكون ضمن المعدل الدراسي، ومهمة مثلها مثل أي حصة أخرى، ناهيك عن أهمية تثقيف الأطفال تجاه النشاط الرياضي والأغذية .

اهتمام محلي

* د . محمد الفارس:

نلاحظ أن هناك تقصيراً شديداً من جانب الإعلام، حيث إن معظم الملاحق الطبية والصحية هي عبارة عن ترجمات، ولا يوجد تشخيص لما يحدث في الدولة، كما لا يوجد مقابلات شخصية مع المرضى، أو زيارات للمراكز الخاصة بالسكري في إمارات الدولة .

* عماد عبدالحميد:

اهتمام دولة الإمارات بمرض السكري بدأ منذ العام ،2009 حينما اعتمد المجلس الوزاري للخدمات بأن عام 2009 هو عام السكري، ثم جاءت وزارة الصحة ووضعت خطة استراتيجية تنتهي في العام ،2019 وهذه عبارة عن خطة عشرية، وتقول إننا سنوياً يجب أن نحد من مرض السكري بنسبة 4%، وسؤالي هنا: هل استطعنا ونحن الآن في العام 2011 تخفيض هذه النسبة؟ إن حملات السكري التي تقوم بها وزارة الصحة أو الجهات الصحية، تقتصر فقط على مناسبة واحدة وهي اليوم العالمي للسكر، وهذه خطوة جيدة، لكن إذا أردنا أن نخفض نسبة السكري فإنه لابد أن تكون هناك خطة على مدار العام، بحيث أن تصل إلى المناطق النائية، ولابد من تكثيف حملات التوعية في هذه المناطق .

بالنسبة للجنة الوطنية لمكافحة السكري، نلاحظ بأنه يجب أن تكون هناك ميزانية مخصصة من قبل الدولة لمكافحة السكري، ولا يجوز العمل في كل إمارة بجهدها، وبالتالي نحن بحاجة إلى ميزانية موحدة وحملات إعلان . ثم إنه لا يوجد مراكز متخصصة بمرض السكري، فقط هناك مركز في دبي، وواحد في عجمان تم افتتاحه في العام الماضي، ولا أعلم عن أبوظبي، وباقي إمارات الدولة لا يوجد فيها مراكز .

كما لا بد أن توجد لجان تقوم بعملية مسح في المدارس، لمعرفة وتحديد وضع الطلاب الصحي، والحقيقة أنه لا يوجد استشاريو أطفال بالشكل المعقول، والطفل المصاب بحاجة إلى التعامل معه بطريقة مختلفة عن التعامل مع الكبار، ولا يجوز أن يعالج الطبيب الكبار والصغار، وبالتالي مطلوب توفير استشاريي أطفال .

بالنسبة لموضوع تصنيفنا الثاني عالمياً بمرض السكري، ما هي الأسس التي اعتمدنا عليها؟ سألنا الدكتور محمود فكري وأجابنا بأن منظمة الصحة العالمية اعتمدت هذا التصنيف على أساس أن الدراسة قدمت للمنظمة، وأجريت عام 1999- ،2000 على شريحة عمرية معينة من 20 إلى 40 عاماً، لكن هل هذا يكفي لأن نصنف الثاني عالمياً بناءً على دراسة أجريت في العام 1999؟ الحقيقة مطلوب إجراء دراسة على مستوى الدولة ككل .

تغطية

* علي لاشين:

عملنا مقتصر على تغطية الفعاليات التي تتم حول التوعية بمرض السكري، لكن لكثرة العمل لا نفرد مواد خاصة، وسنقوم إن شاء الله في المستقبل بالتوسع في طرح المواضيع الصحية، وإجراء المقابلات مع الأطباء والمرضى، كما إجراء تحقيقات، وهذا ضمن خطتنا .

حالة

* محمد السركال:

لقد أصبت بمرض السكري في أواخر العام ،1977 وحينما ذهبت إلى المدرسة كنت أتردد كثيراً إلى الحمام، فضلاً عن حالة الاصفرار التي أصابت وجهي، مما جعل الأسرة تتساءل عن وضعي الصحي، وفي مرة من المرات وقعت على الأرض في منزلنا، ويومها كشف الأطباء عن حالتي فوجدوا أن السكر مرتفع بنسبة ،450 وبقيت في المستشفى لمدة شهر كامل، وخلال هذا الوقت تعلمت كيف أحقن نفسي بالإبر، ثم سافرت إلى الخارج، وهذا بعد ثلاثة أشهر من إصابتي بالمرض، ثم قصدت ألمانيا فلندن، وفي ألمانيا أخذت الإبرة الالكترونية، واستعملتها لمدة ستة أعوام، ثم بدأت أتناول أربع حقن يومياً، وقد تلازمني حالة مختلفة، إذ كنت أقع على الأرض وبين الشباب أتحدث بلهجات مختلفة وأصرخ، ولا أعرف ما السبب .

* د . خالد الجابري:

الأخ محمد السركال يعاني من النوع الأول لمرض السكري، وفكرة الموضوع أنه يعاني من السكري لأكثر من ثلاثين عاماً، وربما لم يكن السكر منضبطاً لديه، أي أنه يرتفع وينخفض باستمرار، وفي نفس الوقت ربما كان الإحساس بعلامات الهبوط في السكري موجوداً لدى الأخ محمد، وهذه العلامات ذكرها أحد الدكاترة حول مضاعفات السكري وهي كثيرة، منها أن الشخص قد يفقد الإحساس بعلامات الهبوط في السكر في بعض المرات، والعلامات الأولى تكون في الرجفة، ضربات القلب السريعة، قلة التركيز، وهي تختفي بسبب انضباط السكر في الدم، كما أنها تتأثر بالجهاز العصبي، ويشعر المريض بهبوط السكر في الدم، وبالتالي يفقد تركيزه فضلاً عن الشعور بالإغماء والسلوك يصبح مختلفاً . إذا تعود جسم الإنسان على مستويات هابطة من السكر، فإنه يبدأ فقدان هذا الإحساس بالإغماء والتغير في السلوك .

سعر مرتفع

* عماد عبدالحميد:

بالنسبة لمضخات الأنسولين وما نسمعه من الأطباء وبحكم اتصالنا معهم، بأنها أفضل ما طرح في الأسواق لمراقبة مرضى السكري، والإشكالية أن سعرها مرتفع ولا تغطى من جانب التأمين، والمريض ليس لديه الإمكانية لشرائها، وفي هيئة الصحة بدبي، كانت تصرفها خلال فترة زمنية للمواطنين، ومن الضروري صرف هذه المضخة لمرضى السكري ضمن التأمين الصحي، ذلك أنها تضخ الأنسولين في حالات اضطراب السكر في الدم .

أخطر الأمراض

* محمد جبر:

أريد أن أنوه بأنه منذ بداية الندوة وحتى اللحظة، تقريباً أصيب 400 شخص بالسكري، باعتبار أن هذا المرض من أخطر الأمراض الموجودة، شأنه في ذلك شأن الحروب العالمية، ذلك أنه حوالي 280 مليون شخص يصابون بهذا المرض سنوياً، أي بمعدل 6 أشخاص في الدقيقة الواحدة، وهذا يضع وسائل الإعلام أمام مثل هذه الأحداث والمشاكل الصحية المهمة، لكن الإعلام في مثل هذه الحروب لا يستطيع أن يقوم وحده بهذا الدور، وهذا يتطلب تضافر الجميع، والإعلام حقيقةً يقوم بواجبه باعتبار أن هذا المرض لا جنسية له، ومريض السكري في أمريكا هو نفس مريض السكري في أستراليا والإمارات .

قد تكون معظم المجلات تعرض ترجمات عن مرض السكري، ربما وباختصار لأنه لا توجد دراسات محلية حديثة ويمكن متابعتها، لكن الصحيفة تقوم بنشر تحقيقات عن المرض وتستعرضه مع الأطباء وحالات مرضية، أما الملاحق الطبية والمجلات فإنها تتوجه بمنحى مختلف عن الصحف، على أساس أنك تريد أن تقدم الثقافة الصحية للأسرة بشكل عام، وملحق الصحة والطب بالتحديد حاول أن يدخل إلى الأسرة ليس كتخصص طبي، وإنما لنشر الوعي والثقافة الصحية على أوسع نطاق، وكنا بحاجة إلى مصادر ومواد متنوعة، والحقيقة أن المواد المحلية التي تخدم في هذا الاتجاه هي قليلة، وربما هناك تجربتان أو ثلاث، ذكرت في هذه الندوة، ونحن نحاول استجلاب الحكايات الطبية من الخارج، لأنه قد لا تجد مواطناً على سبيل المثال، يريد أن ينشر حكايته .

الإمارات بالطبع تعتبر من أعلى المعدلات في العالم من ناحية الإصابة بالمرض قياساً بعدد السكان، ولا أعتقد أن لدينا مرضى سكري بعدد الموجودين في أمريكا، لكننا بالنسبة والتناسب ربما نصل إلى المرتبة الأولى في العالم، إلا أن المعرفة الحقيقية بمعدلات الإصابة تتطلب جهداً حقيقياً من جانب الجهات الصحية المسؤولة، مع مؤسسات التعليم العالي، حتى يبدأوا بدراسات حول وضع إحصائيات حقيقية، ولدينا أربع إلى خمس جامعات مهمة على صعيد العالم، ويمكن التعاون مع وزارة الصحة والهيئات الصحية المختلفة، من أجل عمل دراسة موسعة لا تتصل فقط بمرض السكري وإنما بالأمراض الأخرى . هذا الموضوع بحاجة إلى دراسات علمية ممنهجة، ووسائل الإعلام ترغب في نشرها، وأعتقد أن الوعي الصحي في دولة الإمارات ولا أتحدث عن دول الخليج الأخرى، لكن أقول إن هذا الوعي بناءً على دراسة نشرت في ملحق الصحة والطب هو موجود لدى المجتمع الإماراتي، وحسب دراسة أخرى، فإن الأم الإماراتية من أكثر نساء الخليج وعياً بالأطعمة الصحية، وهذا كله يعود إلى الإعلان الإماراتي الذي يهتم بزيادة التوعية الصحية، وهناك الكثير من الملاحق الطبية التي ساهمت في تسليط الضوء على العديد من المشاكل الصحية، وحاولت أن تركز على طرق الوقاية الصحية، من ممارسة الرياضة وتناول أغذية صحية . . إلخ .

النواحي النفسية

* محمد دياب الموسى:

أريد الحديث في نقطتين، الأولى حول النواحي النفسية التي هي من أسباب السكري، فقد كنت في العمرة بين 16 إلى 23 يناير الماضي، ولم أقم بشيء باستثناء العبادة والمأكل والمشرب، ولا توجد هناك رياضة، وقد كان السكر باستمرار دون ،100 وفي 25 يناير حصلت الثورة في مصر وتابعناها، وشخصياً كنت أمشي في الصباح ساعة، وأصبحت أمشي في الصباح ساعة وفي المساء ساعة، وقمت بإلغاء النشويات وخففت من تناول الطعام، ولم يهبط السكر عندي عن ،145 إلا أنه هبط بعد نجاح الثورة، مع أنني تناولت عشاءً دسماً في ذلك الوقت وأجريت تحليلاً ووصل السكر دون ،120 لكن سبحان الله العامل النفسي مهم جداً وهو إما يريح أو يضغط على الشخص نفسه .

في إطار ثان، هل وزارة الصحة تقوم بواجبها، وهل الأجهزة الأخرى تقوم بواجبها؟ إذا نظرنا إلى الصحة فهي فعلاً تعالج المرضى، لكن هل التوعية هي بالشكل المؤثر؟ لأن التوعية قد توازي العلاج من ناحية الحماية، وهل ذلك يقع ضمن مسؤولية وزارة الصحة تحديداً، أم توجد أجهزة أخرى مسؤولة عنها؟ هل هناك توعية للأم، خصوصاً أن هناك أمهات يربطن سعادتهن بأبنائهن في كثرة ما يقدمنه من طعام وحلوى لهؤلاء الأبناء، وهذا يؤدي إلى تلف في الأسنان واستعداد الطفل أكثر للإصابة بمرض السكري، فهل هناك توعية للأم وتوعية في المدارس حول سلوكيات وضوابط معينة؟ نحن نعرف أن مراكز التسوق هي مرتع كبير لأبنائنا الطلبة، وأكلهم من الوجبات السريعة، وتعلمون ما هي الوجبات السريعة، لكن هل هناك توعية صحيحة؟ قد يقول البعض في المدرسة، وقد يقول البعض في التلفزيون، وقد يقول البعض في وزارة الصحة . . . إلخ، لكني أقول إن التوعية مطلوبة من جميع الفئات، ولابد من أن تكون هناك هيئة ما، تشرف على هذه التوعية .

حسب الإحصائيات، يقال إن دولة الإمارات تعتبر من الدول المتقدمة جداً في معدلات الإصابة بمرض السكري، وهذا غير مطمئن، وأقول إن الوعي الحالي ليس بالشكل المطلوب ولا الصحيح، وبالتالي من المهم نشر ثقافة الوعي الصحي للجميع، ويشمل ذلك الأم والطفل والأب، والأندية والاتحادات، والمسؤولية كبيرة جداً ونريد تكاتف الجميع لتطويق ومحاصرة ارتفاع الإصابة بهذا المرض .

المناطق النائية

* علي عبدالله النقبي:

لدي الكثير من الملاحظات، منها أهمية أن يتوفر عدد جيد من مستشاري الأطفال، ثم إن المناطق النائية لا تتوفر فيها خدمات صحية مكتملة، وعلى سبيل المثال أنا لدي منزل في الشارقة وآخر في دبا الفجيرة، وأحياناً إذا ارتفع السكر أو انخفض لدى ابنتنا، نذهب إلى مستشفى القاسمي وتتعالج الطفلة، لكن في دبا الفجيرة يوجد مستشفى متكامل في المدينة، لكن لا توجد رعاية صحية لمرضى السكري، وهنا أود الحديث عن نقطة مهمة، وهي ضرورة توفير عملية الربط الالكتروني بين كافة المستشفيات، بحيث أن أي مريض يرغب بالعلاج في أي من مستشفيات الدولة، يمكن الإطلاع على ملفه الصحي عن طريق هذا الربط الالكتروني، ثم إننا نلاحظ أن الدكتور الفلاني يعطي وصفات طبية لمريض، وفي المقابل يعطي طبيب آخر لنفس المريض ولكن في إمارة أخرى، دواءً آخر، ونستغرب من ذلك .

بخصوص الأدوية في وزارة الصحة، نذهب إلى صيدلية أحد المستشفيات ولا نجد الدواء الذي يصفه لنا الأطباء، وهناك أدوية مهمة نحن بحاجة إلى أن تتوفر على الدوام، وهذه مشكلة حقيقية يجب حلها، ويمكن التعاقد مع أي من الجهات التي تتوفر فيها الأدوية، مثل الصيدليات، للحصول الدائم على الدواء عند الحاجة .

بالنسبة لحصة الرياضة، أرى أنها مهمة جداً في النشاط المدرسي، وعملية التثقيف مهمة ويجب التركيز عليها، كما نتمنى أن تتضمن المناهج الدراسية عدداً من الأمراض الصحية وذلك حتى يتمكن الأطفال والدارسون، من معرفة مخاطر الأمراض وبالتالي تجنبها باتباع التعليمات والإرشادات . كما أتمنى أن تقوم المؤسسات التي لها علاقة بمرض السكري، مثل جمعية أصدقاء مرض السكري واللجان المحلية، بأن يزوروا أهالي الأسر التي تعاني من أمراض السكري، فهذا التواصل مهم على الجانب النفسي، وهو يوفر أجواء نفسية جيدة لدى المرضى عند السؤال عنهم . وبخصوص المراجعات والمقابلات الطبية في المستشفى، نرجو توفير أخصائيين نفسيين، لأن العامل النفسي ضروري في التعامل مع المرضى، هذا بالإضافة إلى ضرورة توفير أجواء مريحة في المستشفيات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يعانون من الأمراض، فهناك مستشفيات في دول مختلفة، تجدها مثل المنتزهات، وبالتالي من المهم أن تكون غرف المستشفيات خصوصاً لدى قسم السكري، مريحة وفيها لعب للأطفال المرضى، لأن الجانب النفسي مهم لهذه الشريحة العمرية . أما موضوع المضخات، فقد نُصحنا من قبل الأطباء بالحصول على مضخة أنسولين، وطلب منا أحد الأطباء الحصول على تقرير طبي عن حالة طفلتي المريضة، والتوجه بهذا التقرير إلى وزير الصحة من أجل الحصول على المضخة، لكن أقول إنه من المهم توفير مضخات لمرضى السكري من جانب الدولة، حتى لا يذهب أي شخص ويحصل أو لا يحصل على المضخة من المسؤول .

نسبة الإصابة

* د . نوال المطوع:

دول الخليج عموماً تعاني من الإصابة بمرض السكري، ففي الإمارات نسبة الإصابة بالمرض بشكل عام 6 .19%، وهي 24% للمواطنين، و17% لغير المواطنين، والنسبة تتفاوت بين دول الخليج، وهم وضعوا في العام 2008 الاستراتيجية العشرية من 2008 إلى ،2018 بحيث تكون استراتيجية موحدة في دول الخليج، لأن هذه الدول تعاني من مرض السكري الذي يعتبر مثل مرض السرطان لكنه بطيء، وبالتالي يجب أن نحد من هذا المرض بأي شكل من الأشكال، ثم إن ما نواجهه في الإمارات يقارب ما تواجهه دول الخليج أيضاً، من حيث نقص في بعض الإمكانات مثل عدم توفر أخصائيين طبيين ونفسيين، ويجب أن تكون هناك لجنة وطنية في كل دولة خليجية على أثر اللجنة الخليجية، بحيث تكون لها أهداف معينة، وأن نتابع ذلك هدفاً بهدف، مثل الوقاية الأولية وعملية التوعية للمرضى والأطباء والممرضات، وفي الإمارات توجد اللجنة الوطنية لمكافحة السكري، ووضعت لها أهداف معينة، فضلاً عن الحملات، ولا تتركز اللجنة فقط على مناسبة 14 نوفمبر، ألا وهي يوم السكر العالمي، وإنما وضعت حملات مكثفة، والوزارة أقامت اتفاقية مع شركات كبيرة، منها شركة دنماركية JSK))، ووضعت مجموعة من الأهداف نحو تغطيتها، وفي حال خفضنا عدد الإصابات بنسبة 2% خلال عشر سنوات فإن ذلك يعتبر إنجازاً جيداً .

الحملات التي وضعتها اللجنة تتصل بتوعية الأطباء والمرضى، وهناك دورات حول ذلك، ثم إن عملية التوعية تطال الكثير من الأطباء حتى في العيادات الخارجية، ليتعرفوا إلى مرض السكري بدون الحاجة إلى أخصائيين، وقد حصل عدد من الأطباء على شهادة الدبلوم في هذا الموضوع .

نطمح بأن يكون لدينا مركز متخصص مثل مركز راشد للسكري في عجمان، وهو مركز ممتاز جداً، وعلى غرار مركز (إمبريال) في أبوظبي، ونتمنى بأن يكون لكل إمارة مركز طبي متخصص بمرضى السكري، والحقيقة هناك مبان طبية موجودة، لكن بحاجة إلى رفدها بأطباء ومتخصصين ونفسيين .

الحد من الإصابة

* علي لاشين:

استراتيجية الحد من ارتفاع معدلات السكري في الإمارات مهمة جداً، لأن نسبة الإصابة في الإمارات 5 .24% حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، ولا يسبق الإمارات سوى جزر ناورو وهي في المحيط الهادي، ووصلت النسبة فيها 9 .24%، وبالتالي هذا الموضوع يجب أن يأخذ حقه من ناحية الاهتمام، وأن يوضع له استراتيجية قومية تتركز على ركيزتين، الأولى وهي علاج المصابين حالياً وأن نوفر لهم أحدث الأدوية المتاحة عالمياً، مهما بلغ سعرها، وأما الركيزة الثانية فتتعلق بالسعي والحرص على عدم انضمام مرضى جدد، وهذا يشمل عملية التثقيف والتوعية في الدولة، وقد رأينا المساعي المبذولة لوضع ممرات لممارسة رياضة المشي، واحد يطوق حديقة الصفا والآخر في الجميرا، والناس بدأت تمشي وليس بالضرورة مواصلة المشي لأربعين دقيقة، حسب ما يقوله الأطباء، وإنما يمكن المشي في اليوم أكثر من مرة وفي كل مرة عشرون دقيقة .

تجربة الصين بالنسبة للاهتمام بالرياضة في أماكن العمل، أنهم يوفرون وقتاً للعاملين في فترات الصباح وقبل دخولهم العمل، بأن يمارسوا الرياضة الخفيفة، وأقترح بأن يؤخذ بهذا الاقتراح من جانب الدولة، بحيث إن يأتي الموظفون إلى عملهم في الصباح، وقبل مزاولة العمل يمارسون بعض النشاطات الرياضية .

وبالنسبة لانتشار الوجبات السريعة، يفترض أن تكون هناك بعض التوجيهات والتعليمات لهذه المطاعم بأن تكون الخضراوات التي تقدمها طازجة، وأن تقلل من نسبة الزيوت الموجودة، فضلاً عن نسب السكر والملح .

طبيب الأسرة

* د . عبدالرؤوف فؤاد:

95% من مرضى السكري في بريطانيا يتم علاجهم عن طريق طبيب الأسرة وهذه حقيقة، ويفترض أن يعالج مرضى السكري من قبل طبيب الأسرة المؤهل والذي يمتلك شهادات عليا، وهناك نقطة مهمة وهو أنني موجود على سبيل المثال في دبي، ويأتيني مريض من رأس الخيمة أو أبوظبي، ولديه مرض السكري ولا تتوافر لدي قاعدة بيانات عنه، لكن في دبي ومنذ العام ،2000 تم ربط مستشفيات دبي والمراكز الصحية الأولية بالشبكة المعلوماتية، بمعنى أنني أدخل على ملف المريض وأحصل على كافة المعلومات الخاصة به، فضلاً عن كافة التحاليل، وهذا على مستوى دبي وحدها، ولو تمت عملية الربط الالكتروني على مستوى الدولة فإن ذلك يعتبر مفيداً جداً لمريض السكري .

وبالنسبة للإحصائيات، لدينا إحصائية العام 2010 من جانب الاتحاد العالمي للسكري، وهو يصنف الإمارات ثانياً بعد جزيرة ناورو، بنسبة 7 .18% الإصابة بالسكري في الإمارات، لكن ما هي المعوقات التي تقابل مريض السكري حين يتلقى خدمة العلاج؟ المعوقات هي نقص الأدوية في بعض الأماكن، وهذا لابد من الاعتراف به، فضلاً عن نقص بعض الإمكانيات مثل التحاليل، لكن في دبي لدي مركز رعاية صحية أولية وهناك 17 مركزاً، وهذه تفتح فيها عيادة سكري منذ تاريخ 2004 إلى الآن، ومنذ ذلك التاريخ فإن مستوى التحكم في السكري للمرضى الذين يتعالجون في دبي تحسن كثيراً، بمعنى أن التحاليل التي نعرف من خلالها بأن المريض تحسن أم لا، هي السكر التراكمي، وقمنا بإحصائية عام 2004 على مستوى دبي، وكان 3 .،9 وهذا جيد . وقد تحسن مستوى الأطباء في تلك المراكز، بفضل حصولهم على شهادات دبلوم عن السكري بالتعاون مع جامعة جورج واشنطن .

بالنسبة لأهل المريض خصوصاً إذا كان طفلاً، هناك في بريطانيا مركز يسمى مركز تأهيل أهالي المريض الذي يعاني من السكري، أي أن هذا المركز يوضح كيفية تعامل الأسرة مع أبنائها المرضى، والمطلوب عندنا هنا أن نلحق بمراكز السكري الموجودة مراكز توعية وتأهيل لأهالي المرضى وخصوصاً الأطفال . ومن الضروري توفير التأمين الصحي وتعميمه على كافة العاملين في الدولة، وأقترح أن تقوم الإمارات مثل أبوظبي، وأن يعمم التأمين ابتداءً من دبي إلى باقي الإمارات الأخرى .

* علي لاشين:

ثبت من التطبيق الفعلي للنظام الصحي أنه زاد النفقات في بند الصحة أكثر مما كان عليه قبل تطبيقه، وكان الهدف من التطبيق هو ترشيد الإنفاق الصحي، لكن هذا الإنفاق زاد وتضاعف، وبالتالي ينبغي إعادة دراسة وتقييم النظام الصحي، والعودة إلى النظام السابق، بحيث إن هناك فئات كثيرة لا تغطى في النظام الصحي الجديد، ويشمل ذلك فئات حالتها المادية صعبة، لكن في النظام السابق كان أي شخص يمرض ولديه بطاقة صحية يخضع للعلاج أياً كان العلاج، ومن ناحية إنسانية ينبغي إيجاد نظام يعالج كافة الفئات .

* محمد جبر:

من المتوقع أن تصل نسبة المصابين بالسكري في الإمارات عام 2030 حوالي 700 ألف مصاب، ومن الصعب علاج المشكلة بعد حدوثها من قبل الحدوث، والآن نحن ما زلنا في العام ،2011 وينتظرنا 20 عاماً تقريباً، فلماذا لا تقوم الوزارات وتشاركها الجهات المسؤولة في البلديات، بإصدار قرارات تحدد الأطعمة التي تعطى للأطفال، حتى في المطاعم وخاصةً مطاعم الوجبات السريعة، مع العلم أن هذه الخطة وضعت في استراليا على الملح بسبب ضغط الدم، إذن لماذا لا نعلن عن حرب استباقية على هذه الحرب العالمية التي لا تعاني منها دولة الإمارات فقط، وإنما هناك 280 مليون إنسان مصاب بمرض السكري في العالم، فمن الضروري إصدار قرارات استباقية، ومن الأخبار المشجعة أن مقارنة في إحصائية العام ،2007 انخفضت نسبة وفيات السكري إلى 72%، وهذه تدل على أن وزارة الصحة تقوم بدورها، فهي كانت 285 حالة وفاة، وتراجعت إلى 80 حالة عام ،2008 والآن نحن في مواجهة 700 ألف حالة متوقعة في العام 2030 .

المشاركون

* محمد دياب الموسى، المستشار التربوي لصاحب السمو حاكم الشارقة

* د . صلاح البدوي، مستشار الصحة العامة في وزارة الصحة، مدير البرنامج الوطني لمكافحة السكري

* د . خالد الجابري، استشاري غدد سكري، مستشفى المفرق

* د . جاسم محمد المرزوقي، اختصاصي الإرشاد والصحة النفسية، باحث في مجال الدراسات الأسرية في مؤسسة التنمية الأسرية- أبوظبي

* د . نوال المطوع، استشارية غدد صماء وسكري بمستشفى القاسمي والكويتي

* محمد الفاتح العتيبي، مستشار التنمية والتدريب وبناء القدرات

* د . عبد الرؤوف فؤاد، أخصائي طب الأسرة والسكر بهيئة الصحة في دبي

* علي عبدالله النقبي من شرطة دبي

* هناء علي، ربة بيت

* محمد جبر، مساعد مدير التحرير في جريدة الخليج ومسؤول ملحق الصحة والطب

* عماد عبد الحميد، جريدة البيان

* محمد السركال، يعمل في شركة خاصة

* علي لاشين، الملحق الطبي لمجلة الصدى .

أهم التوصيات

* فيما يلي أهم التوصيات التي خرجت بها ندوة مرض السكري:

1- توفير الأدوية في كافة المستشفيات والمراكز الصحية على الدوام، ويشمل ذلك مضخات الأنسولين .

2- تسيير زيارات لأهالي مرضى السكري، للاطلاع على أوضاعهم الصحية والنفسية .

3- تضمين بعض الأمراض الخطيرة والمزمنة في المناهج الدراسية الخاصة بالطلبة .

4- التركيز على ممارسة الرياضة اليومية لمن يعانون من مرض السكري، وتجاوز احتمالات الإصابة بالمرض عبر التأكيد على حصة الرياضة في المدارس، مع ممارسة أنشطة تبتعد عن السمنة وقلة النشاط البدني، ويشمل ذلك أيضاً اختيار الأغذية الملائمة والصحية .

5- التأكيد على أهمية توعية الجميع بمخاطر مرض السكري وطرق التعايش معه من قبل المرضى، وتأسيس هيئة عليا تشرف على هذه العملية .

6- الاهتمام بالمناطق النائية في الدولة على الصعيد التوعوي حول مرض السكري، بالإضافة إلى تأسيس مراكز وإلحاقها بكوادر طبية مؤهلة .

7- تحسين مستوى الرعاية من حيث زيادة كفاءة الأطباء، مع تعيين أخصائيين ومستشارين نفسيين في المستشفيات والمراكز الصحية .

8- وضع دراسات علمية حديثة، يمكن عن طريقها توفير قاعدة بيانات عن عدد المصابين بمرض السكري .

9- أهمية عملية الربط الالكتروني بين كافة المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة .

10- المطالبة بإصدار قرارات تحدد الأطعمة التي تعطى للأطفال، حتى في المطاعم وخاصةً مطاعم الوجبات السريعة .

11- تعميم التأمين الصحي على كافة العاملين في الدولة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"