صندوق النقد الدولي والاستفادة من الأزمات ... أيج باكر وبيري وارجيو

03:03 صباحا
قراءة 4 دقائق
كشفت الاضطرابات التي تعيشها أسواق المال اليوم عن عدد من نقاط الضعف في النظام المالي العالمي، والتي كان أغلبها معروفاً إلا أن أحداً لم يبادر إلى علاجها . وهذا التقاعس عن العمل يعكس التعقيد والتشابك المتزايدين للنظام المالي العالمي، وغياب الركيزة الفعّالة للاستقرار المالي . إن إعادة الثقة إلى أسواق المال كان لابد وأن يعتمد على ضخ السيولة عن طريق البنوك المركزية . وعلى الرغم من نجاح هذه المحاولة في الظاهر، إلا أن التساؤلات تظل قائمة في شأن ما إذا كان من الممكن تفادي وقوع الاضطرابات الحالية وتخفيف آثارها .يستطيع صندوق النقد الدولي أن يضطلع بدور على قدر عظيم من الأهمية في هذا السياق، وذلك نظراً لوضعه العالمي الذي يسمح له بالإشراف على اقتصاديات الدول المتقدمة والناشئة، والدول النامية التي أصبحت في اندماج متزايد في النظام المالي العالمي . فضلاً عن ذلك فإن صندوق النقد الدولي لا يركز على أسواق المال في حدّ ذاتها، إذ إنه يتمتع بخبرة فريدة فيما يتصل بالارتباطات والتشابكات بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي . وأخيراً فإن صندوق النقد الدولي يتمتع بمنظور عالمي يرى من خلاله القطاعات والأسواق . حتى الآن لم يستغل الصندوق هذا الوضع الفريد بشكل كامل، وذلك لأنه كثيراً ما كان سلبياً في مد أياديه، وبث الرسائل الواضحة، وتقديم التوصيات لأعضائه . إلا أن الاضطرابات الحالية التي تسود أسواق المال أظهرت وجود فجوات تنظيمية وإشرافية وتشابكات دولية غير مفهومة، وكل ذلك يدعو إلى استجابة عالمية . نحن نعتقد أن صندوق النقد الدولي لابد وأن يتحرك على نحو حاسم فيما يتصل بقضايا الاستقرار المالي وأن يكون أكثر إيجابية في المساعدة في منع وتخفيف أزمات المستقبل . يتعين على صندوق النقد الدولي أن يعمل في تعاون وثيق مع منتدى الاستقرار المالي، وبنك التسويات الدولي، والهيئات الدولية المعنية الأخرى . ومن أجل تدعيم الدور الذي يضطلع به صندوق النقد الدولي في تعزيز الاستقرار المالي فنحن نقترح اتخاذ خطوات ضرورية في ثلاث مناطق مترابطة . أولاً، يتعين على صندوق النقد الدولي أن يشجع الاستقرار المالي من خلال الإشراف التعددي . ولابد وأن يكون الصندوق في مركز الأسواق المالية الدولية وأن يقدم خطة عمل تحليلية، ليس للبنوك المركزية فحسب، بل وأيضاً للأجهزة التنظيمية، وواضعي المعايير والقوانين، والمشاركين في السوق . ويتعين على الصندوق بصورة خاصة أن يعزز من فهمه للارتباطات بين الهياكل الإشرافية وظروف الاقتصاد الشامل، بما في ذلك تنمية التوازن فيما يتصل بتسديد الديون وأسعار الصرف، عن طريق تفعيل ثروته المؤلفة من المعلومات والخبرات التي اكتسبها من خلال العمل في الدول الأعضاء به، والتي بلغ عددها 185 دولة . وهذا من شأنه أن يمكنه من التعرف إلى التهديدات التي يفرضها الاقتصاد الشامل على الاستقرار، وتشجيع أفضل الممارسات من جانب المشرفين والهيئات التنظيمية . وبالاستناد إلى أبحاثه، يستطيع صندوق النقد الدولي أن يساهم على نحو أكبر في الحوار الدائر بشأن التأثيرات المالية وتأثيرات الاقتصاد الشامل المترتبة على السندات الخاصة، وصناديق المجازفة العالية، وصناديق الثروة السيادية، وأن يقدم التوصيات اللازمة لتحسين إسهام مثل هذه الأدوات في دعم الاستقرار المالي العالمي . ثانياً، يتعين على صندوق النقد الدولي أن يعزز من الاستقرار المالي عن طريق الإشراف الثنائي . وهو يحتاج إلى إعادة النظر في الكيفية التي يتعامل بها مع الاستقرار المالي في إطار عمله المعتاد مع الدول الأعضاء يوماً بيوم . ولابد وأن يصبح تحليل القطاع المالي مندمجاً بشكل كامل ضمن أنشطة صندوق النقد الدولي الإشرافية . يتعين على صندوق النقد الدولي أيضاً أن يكون أكثر إيجابية وأن يتحدث بقدر أعظم من الصراحة فيما يتصل بالدول ذات الأهمية النظامية، حيثما تظهر العيوب في عملية الإشراف المالي وإدارة الأزمات . ويتعين على الصندوق أن يساعد الدول الناشئة اقتصادياً في تشكيل وصياغة الأسواق المالية المحلية السليمة . وهذه الخطوات تفرض على فرق المهام التابعة لصندوق النقد الدولي أن تكون أكثر تنوعاً، وأن تستعين بخبراتها في القطاع المالي، فضلاً عن المهارات المالية التقليدية . ويحتاج صندوق النقد الدولي إلى تعيين المزيد من خبراء القطاع المالي، وأن يقلل من اعتماده على المحترفين الأكاديميين . ثالثاً، يتعين على الصندوق أن يساعد الدول الأعضاء التي تتبنى برامج واضحة المعالم فيما يتصل بتحرير ودمج اقتصادها في النظام المالي العالمي . ويتعين عليه أن يضع في اعتباره تنمية أدوات السيولة المناسبة لمنح الثقة إلى اقتصاديات الأسواق الناشئة، التي قد تتأثر بالأزمات على النحو الذي يجعلها عاجزة عن التعامل معها، بدلاً من إرغامها على تكديس احتياطيات متراكمة أو اللجوء إلى الترتيبات الإقليمية الرامية إلى تأمين الذات .إن التحرك الجاد فيما يتصل بهذه المناطق الثلاث من شأنه أن يساعد في إقامة مؤسسة تعددية تتمتع بالصلاحيات والخبرات اللازمة لتوجيه النصيحة فيما يتصل بالقضايا الإشرافية والتنظيمية ذات الأهمية الشاملة . والحقيقة أن الاضطرابات الحالية تسلط الضوء على احتياج النظام المالي الدولي إلى وجود مثل هذه المؤسسة . وترغب الدول الأعضاء التي نمثلها الدول المتقدمة والناشئة في آسيا وأوروبا في الاضطلاع بدور في إعادة ترسيخ وتعزيز صندوق النقد الدولي في قلب النظام النقدي الدولي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"