الشارقة: ميرفت الخطيب
بناء على توجيهات قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الإمارة، بتكليف إدارة سلامة الطفل (إحدى المؤسسات التابعة للمجلس)، بتأسيس وإنشاء بيت الطفل «كنف» في الشارقة، أكد شركاء المشروع لـ«الخليج»، أهمية وجود مقر متكامل لخدمة ورعاية الطفل، بحيث لا يضطر الطفل المتضرر لإعادة سرد أحداث الاعتداء عليه أكثر من مرة واحدة.
وتم التنسيق مع مختلف الجهات المختصة بمتابعة ومعالجة حالات الإساءة للأطفال، وتقديم الدعم والإرشاد لهم، وتفعيل المسؤولية المجتمعية، على أن تكون هذه الجهات شركاء استراتيجيين، وهي: دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، وإدارة حماية حقوق الطفل، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، وإدارة مراكز الشرطة الشاملة، وإدارة التحريات والمباحث الجنائية، وإدارة الدعم الاجتماعي، وإدارة الطب الشرعي في الشارقة، ونيابة الشارقة الكلية، التابعتان لوزارة العدل.
دعم الشرطة
وأكد اللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة، دعم القيادة العامة الكامل لهذا المشروع الحيوي، ووضع كافة إمكانيات الشرطة للمساهمة في تحقيق أهدافه، من خلال موقعها كشريك فاعل في كافة الجهود التي تضطلع بها إدارة سلامة الطفل، والتزامها بتوجيهات قيادتنا الرشيدة في كافة المجالات التي تعزز مسيرة بناء الإنسان، وحماية كيانه وحقوقه، وصون كرامته، خاصة ما يتصل منها بالأطفال؛ كونهم لبنة المجتمع الأساسية، وجوهر وجوده ومستقبله.
وتوجه باسم كافة منتسبي القيادة العامة لشرطة الشارقة بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، على الاهتمام الكبير بالأسرة في مجتمع الإمارات بوجه عام، وإمارة الشارقة بوجه خاص، والذي انبثق عنه إطلاق هذا المشروع الكبير الذي سيسهم في تعزيز حماية الطفل، وتوفير الضمانات الكفيلة برعايته وحسن تنشئته، وتحقيق أمنه وسلامته.
وأشاد قائد عام شرطة الشارقة بالجهود التي تبذلها إدارة سلامة الطفل في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وسعيها لتبني المشروعات وإطلاق المبادرات التي تسهم في توفير بيئة حاضنة للأطفال بمختلف فئاتهم، وتكفل المحافظة على كيانهم وحمايتهم، وتحصينهم ضد كافة المهددات والظواهر السلبية التي تشكل تهديداً لحياتهم وسلامتهم ومستقبلهم.
ثمرة التعاون
من جانبها قالت هنادي صالح اليافعي، مديرة إدارة سلامة الطفل، إن بيت الطفل «كنف» يترجم توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بضرورة الاهتمام بكافة الفئات الاجتماعية، وضمان حقوقهم، وفي مقدمتها حياة آمنة كريمة في بيئة داعمة ترعى احتياجاتهم العقلية والنفسية، وتعمل على الارتقاء بقدراتهم ومهاراتهم، للمساهمة في بناء وتقدم بلدانهم، كما يجسد رؤية قرينة سموه، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، حول ضرورة تدعيم المجتمعات بمؤسسات متخصصة في متابعة ومراعاة كل فئة بحسب احتياجاتها وخصوصيتها.
ويوفر «كنف» كافة المعاملات القانونية الخاصة بمتابعة حالات الأطفال المعتدى عليهم في مكان واحد، حيث لن تكون هناك حاجة للتنقل من دائرة إلى أخرى، ومتابعة الطلبات المقدمة ومراجعة أماكن مختلفة، من أجل ضمان حق الطفل، فكل طفل يستحق أن يشعر باحتضان مجتمعه له ومساندته لتجاوز الأوقات الصعبة والحرجة، وكل هذا يضاف إلى رصيد العمل المشترك والتعاون والتوافق الذي اتسمت به المؤسسات في الشارقة، حيث يعتبر «كنف» ثمرة تعاون مجموعة من المؤسسات القانونية والصحية والإرشادية التي اجتمعت على هدف واحد، وهو التخفيف من التداعيات النفسية والجسدية للاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال.
أفضل الممارسات
وأشادت عفاف إبراهيم المري رئيسة دائرة الخدمات الاجتماعية، عضوة المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، باللفتة التطويرية والإنسانية من قبل قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، ورعاية سموها لمشروع بيت الطفل «كنف» الذي تتشارك فيه جهات معنية بالطفل، إيماناً من الجميع بأن الطفل هو النواة الأساسية للجيل القادم، مما يحتم علينا كمؤسسات، حماية الطفل ليكون فرداً ناجحاً مساهماً في بناء الوطن.
وثمنت إطلاق مشروع «كنف» كأحد أفضل الممارسات في مجال حماية وسلامة الطفل، ليضمن خصوصية الطفل أثناء عمليات التحقيق والعلاج التي يحتاج إليها الطفل المعرض للإساءة والاعتداء، في بيئة خاصة به تتناسب مع كون الإمارة صديقة للطفل بشكل تشاركي تكاملي بين المؤسسات.
وقالت: «إن الشارقة سباقة إلى وضع اللبنات الأساسية لحماية الأطفال، من خلال القانون رقم 3 لعام 2006 بشأن الأطفال المحرومين من الرعاية الاجتماعية، حيث تم إيواء الأطفال فاقدي الرعاية الاجتماعية والمعنفين في دار خاصة للإيواء المؤقت، لحين تحسن ظروفهم الأسرية، واحتضان الأطفال مجهولي النسب في أسر بديلة لضمان نشأتهم نشأة سليمة، علاوة على إيواء الأطفال من أبناء نزيلات المنشآت الإصلاحية والعقابية في دار الأمان»، إضافة إلى آليات الحماية المتمثلة في «خط نجدة الطفل» الذي يعمل على مدار 24 ساعة عبر الرقم المجاني 800700، ومركز الملتقى الأسري، فضلاً عن المشاريع التي تسهم في حماية الطفل، ومشروع الرؤية الإلكترونية الذي يتيح للأبناء رؤية الوالدين من نزلاء المؤسسة العقابية والإصلاحية عبر منصة إلكترونية، أو من المنزل أو مراكز التنمية الأسرية.
رؤية الشارقة
وأكد المستشار أنور الهرمودي، رئيس نيابة الشارقة الكلية، التزام النيابة العامة بتوجهات الإمارة، ودعم الأهداف التي ينطلق منها «كنف»، لما له من أثر في توفير جميع احتياجات الطفل والارتقاء بجودة الفضاء الاجتماعي الذي يكبر فيه، إلى جانب حمايته من مختلف أشكال الإساءة التي يمكن أن يتعرض لها، على المستوى النفسي، والجسدي، والذهني، مشيراً إلى أن المشروع يجسد الرؤية التي تنطلق منها إمارة الشارقة بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، ودعم قرينته سمو الشيخة جواهر، اللذين ظلا يؤكدان أن الطفل هو لبنة الأساسية للمجتمع ومستقبله.
وتابع: «تأتي هذه المبادرات والجهود في ظل بيئة قانونية متطورة تكفل حقوق الطفل وتضمن حمايته، حيث سنت الدولة القانون الاتحادي 3 لسنة 2016 بشأن حقوق لطفل والمعروف باسم «قانون وديمة»، حيث يشدد هذا القانون على حق الطفل في الحياة والبقاء والنماء وتوفير كل الفرص اللازمة لتسهيل ذلك، وهنا يأتي دور النيابة العامة في تنفيذ القانون وتوقيع الجزاءات التي سنتها الدولة بشأن حقوق الطفل، من خلال إقامة الدعاوى الجزائية ضد المتهمين، حيث يخضع المدان لعقوبة الحبس أو الغرامة أو كليهما، ولا يقتصر دور النيابة على هذا الحد، فهي تقوم بمتابعة الأطفال المجني عليهم نفسياً ومعنوياً ومادياً، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين المعنين بحماية وسلامة الطفل.
الإيذاء النفسي
وعلى صعيد آخر قالت الدكتورة فاطمة الخميري، مديرة إدارة الطب الشرعي: «لطالما كانت جميع الحالات التي تعرض على الطب الشرعي موضع اهتمام بالغ، تقديراً لأمانة المهنة وحرصاً على الحقوق والعدالة، إلا أن هذا الاهتمام كان مصحوباً بالألم الشديد حين يتعلق الأمر بفحص الأطفال ضحايا سوء المعاملة، أو للأسف وفيات الأطفال من ضحايا الإهمال واللامبالاة. وبالنسبة لحالات الوفيات نتيجة الإهمال، فقد حرصنا على تنبيه المجتمع والقيام بحملة دعائية توضح بعض مخاطر الإهمال ومواضع الخطر الذي يتهدد أطفالنا، خصوصاً في حال عدم وجود الرقابة والملاحظة الدائمة، خاصة في ما يتعلق بالأماكن المرتفعة وداخل المنزل في أماكن الطهي أو حتى أثناء اللعب دون رقابة».
وتابعت: «من المهم توفير مقر خاص عند فحص الأطفال، فلا يصح تنقلهم بين مراكز الشرطة والمحاكم، فبراءة الأطفال لا تحتمل الخدش والإهانة، والجروح النفسية لا تندمل بسهولة».
وأضافت:«نشعر بالفخر والسعادة حين نقوم بدور في حماية أطفالنا ورعايتهم، والشكر موصول لقرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، التي قدمت لنا الدعم والمساندة كي نستطيع القيام بهذا الدور ونسهم في هذا الهدف النبيل والإنساني الذي هو جزء أصيل من تراثنا الحضاري وإرثنا الديني الذي نفخر به».