أيام معدودة ويطل العام الدراسي بكل تفاصيله، ويبدأ المجتمع بأسره موسماً جديداً من العمل، الذي نتمنى أن يكون ناجحاً موفقاً لا تشوبه شائبة، ولا يعكر صفوه كدر، وأن تسير العملية الدراسية حسب المخطط لها، بدءاً من انتقال الطالب من بيته إلى المدرسة، وعودته إليها بسلامة، وبتعاون من الأسرة في التفاعل مع البرامج والخطط الدراسية.
في الحقيقة، فإن موضوع الانتقال من البيت إلى المدرسة والعكس، يشكل تحدياً وصداعاً يومياً لكثير من أولياء الأمور، خاصة الذين يقومون بأنفسهم بهذا العمل، ولا يوكلون المهمة للسائق أو الحافلات المدرسية؛ لأن الفوضى المرورية أمام المدارس تحتاج لصبر كبير، وتحمل لكثير من التصرفات السلبية والمخالفات القانونية، وعدم احترام الغير، والتعاون مع الآخرين، وإعطاء الأولوية من أجل انسيابية الحركة، بدون ضغوط أو عصبية أو أبواق سيارات متعالية هنا وهناك، تنم عن نفاد الصبر وقلة الحيلة.
للأسف الشديد، وبكل صراحة، يحتاج الكبار خارج أسوار المدرسة لدروس في كيفية التعامل مع بعضهم بعضاً، وكذلك غرس القيم السليمة في نفوس الصغار من الجيل الجديد، الذين يقومون بتوصيلهم، والذين يشاهدون معارك يومية بين السائقين من جهة، وبينهم وبين سائقي الحافلات من جهة أخرى، وذلك التقاتل من أجل إيقاف مركباتهم في أقرب نقطة من باب المدرسة، غير مبالين بالطريق أو طوابير المركبات من خلفهم، أو مئات التلاميذ الذين يستخدمون الحافلات ويقطعون درباً طويلاً قبل الوصول إلى منازلهم في رحلة العودة، منهكين بعد ختام يوم دراسي طويل؛ لذلك فمن أبسط أنواع التعاون، إعطاء الأولوية وإفساح المجال لهم.
مدارس كثيرة تنبهت لما يجري خارج أسوارها، وعملت على إيجاد حلول وبدائل رحمة بطلبتها قبل غيرهم، وعملاً من أجل إبقاء العملية الدراسية سهله بدون منغصات، وسعياً لتقصير فترة وصول طلبتها من المدرسة إلى منازلهم، فقامت بتعيين منظمين للحركة يوجهون أصحاب السيارات، ويواجهون رعونة وعدم مبالاة البعض، ويسهمون بما يمتلكون من خبرة في فرض النظام في المكان، إلا أن هناك من لا يقيم وزناً لهؤلاء، ولا يحترم عملهم، ولا يقدّر وقوفهم تحت حرارة الشمس، بينما ينعمون هم ببرودة مكيفات سياراتهم، فتجدهم غير آبهين للتوجيهات، من باب أن هؤلاء لا يمتلكون مخالفتهم كما يفعل رجال الشرطة، وأن جل الأمر مجرد تعليمات غير ملزمة بالنسبة إليهم، وهو الأمر الذي قوض هذا الجهد للأسف، ليعيد الأمور إلى المربع الأول.
نتمنى بكل صدق، أن يسهم الجميع في جعل عملية انتقال الطلبة من وإلى مدارسهم، سهلة وسريعة، وأن يسهموا بأي جهد في سبيل ذلك، من خلال منح أولوية الطريق، والالتزام بالنظم المرورية، سواء في وجود الشرطة أو عدمه، واعتبار ذلك من لبنات النظام التعليمي الذي نسعى جميعاً للمحافظة عليه، والذي لا يتأتى إلا بحب المدرسة والدافعية للتعليم، التي لا تستقيم مع هذا المنغصات اليومية.
Email: [email protected]