شراكة مطلوبة

02:33 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

تفاعل أولياء الأمور مع مدارس أبنائهم مشكلة قديمة لم تجد حلاً حتى في المدارس الخاصة التي يدفع لها أولياء الأمور أموالاً كثيرة، إلا أن قليلاً منهم يتفاعل ويحضر اجتماعات أولياء الأمور أو اللقاءات التي تعقد بعد نهاية كل فصل دراسي لتقييم الطلبة وإبداء الملاحظات لأسرهم، وهو أمر ينبغي التوقف عنده وفهم جميع جوانبه، لأنه وبكل بساطة ينسف التعاون المفترض بين الأسرة والمدرسة، ويسهم في فشل العملية التعليمية، ويلقي بكامل العبء على المدارس.
مؤتمر أولياء الأمور، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم قبل أيام تحت عنوان «شركاء في مسيرتنا» خطوة مباركة من أجل تحليل هذه المشكلة وإيجاد الحلول لها، وقد حدد المؤتمر سبعة أسباب وراء قلة تفاعل ذوي الطلبة مع المدارس أبرزها اعتقاد كثير من الآباء بأن «هذه الاجتماعات لا جدوى منها» ودعا إلى تطوير تطبيقات إلكترونية تساعد الأسر على متابعة شؤون أبنائها وبناتها والمشاركة في الأنشطة المدرسية وفي التواصل مع المعلمين.
عينا هنا مراعاة الظروف التي تتعلق بطبيعة عمل ولي الأمر، وهي من الأسباب التي تم التطرق إليها خلال المؤتمر، وكذلك عدم تفعيل دور مجالس أولياء الأمور بالشكل الكافي، وضعف التواصل بين البيت والمدرسة، بجانب فكر راسخ لدى ذوي الطلبة، يرى أن هذه الاجتماعات لا جدوى منها، ولا يتم تعميم نتائجها، أو تحديد مواعيد محددة لزيارة أولياء الأمور.
من المهم أيضًا أن يتم التركيز على سبل التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور والسبيل نحو بناء علاقات إيجابية بين الجانبين، بالإضافة إلى إيجاد الفرص والبرامج والمناسبات التي تجعل من أولياء الأمور مشاركين حقيقيين في الأنشطة المدرسية وإتاحة المجال أمامهم للعمل التطوعي في المدرسة ومساعدتهم على متابعة إنجازات أبنائهم وبناتهم خارج المدرسة، وجعلهم جزءاً من شبكة مجتمعية قوية لتوفير الدعم للمدارس.
الجيل الجيد من الآباء جيل شاب ومتعلم يمكنه التفاعل لإنجاح جميع المرئيات السابقة، لكن يبدو أن ثمة حاجزاً يمنع من تحقيق ذلك، وينبغي إيجاد الوسيلة لتحطيمه حرصا على مصلحة الأبناء وتحقيقًا لمبدأ التواصل والشراكة، وهو ما تحتاج إليه المدرسة الإماراتية والمتمحور في تكاتف الجهود وتعاضد الأفكار لتحقيق رؤيتها الطموحة في تخريج جيل ريادي يحقق المراكز الأولى في التنافسية العالمية وتعزيز التكاملية وتحمل كل طرف لمسؤوليته كاملة من أجل تحقيق رؤية الإمارات وطموحها في الريادة عالمياً.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"