عادي
الخيال يؤسّس هندسة الخط

«حروف من نور» تجمع أجيالاً فنية في 21 لوحة

02:14 صباحا
قراءة 3 دقائق

الشارقة - محمد ولد محمد سالم:

افتتح في النادي الثقافي العربي مساء أمس الأول، معرض «حروف من نور» للخط العربي، الذي يقام بالتعاون بين النادي وجمعية الإمارات للخط العربي والزخرفة، وضمّ المعرض إحدى وعشرين لوحة خطية لعدد من أعضاء الجمعية، وجمع بين عدة أجيال فنية.
وقال الخطاط محمد عيسى خلفان نائب رئيس الجمعية: إن هذه هي المرة الثانية التي يتعاون فيها أعضاء الجمعية مع النادي العربي، وقد اختارت الجمعية أسلوب التعاون بوصفه إحدى الطرق المهمة والفاعلة في نشر الثقافة الخطية بين الجمهور، وتعريفه بإبداعات فن الخط العربي وأصالته، وكذلك لفتح الباب أمام الخطاطين، وخاصة الشباب، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتفرجين، ولتشجيعهم وإعطائهم دفعاً إلى الأمام.
وأضاف خلفان أن أعمال المعرض تتضمّن أهم أنواع الخطوط المشهورة، مثل الثلث والديواني والديواني الجلي والنسخ والكوفي، بالإضافة إلى أساليب متعددة من فن الزخرفة، ويشارك فيه عدد من الخطاطين الإماراتيين الشباب، الذين استوعبتهم الجمعية أعضاء فيها، وتعمل على تطوير مهاراتهم، وجعلهم يتقنون كل أنواع الخطوط ويتفنّنون فيها، وإبراز مواهبهم، ولكي يصبحوا قادرين على تمثيل الإمارات في جميع المحافل الخطية الدولية.
وتحدث الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، فقال إن اختيار العنوان «حروف من نور»، فيه إشارة إلى المعادلة الروحية التي يحققها المعرض، بجمعه بين جمالية الفن وجمالية المعنى الماثلة في النص القرآني الذي يعتمد عليه أغلبية الخطاطين، ومناسبة كل ذلك لهذا الشهر الفضيل.
وأضاف عبد العزيز أن فن الحرف العربي يتميّز بمرونته الشديدة التي تجعل قابليته البنائية غير محدودة، وهذا يعطي للفنان الخلاق القدرة الدائمة على إبداع أشكال جديدة، وهذا التجدد في الشكل تصاحبه أيضاً قابلية هائلة للتلوين والنمنمة، ما يجعل الاشتغال به اليوم هو في صميم الاشتغال بالفن الحديث.
من الملامح البارزة في معرض «حروف من نور» تركيز الخطاطين على البناء الهندسي للّوحة، وتطويع الخط لتكوينات شكلية، ما يوحي بسعة الخيال، وكذلك الحضور اللافت لخط الديواني الجلي وتعاطي الفنانين معه بشكل مميّز. ومن الملامح الاشتغال على فن الزخرفة وامتلاك حساسية لونية بديعة أيضاً؛ ففي لوحة للخطاطة ثريا كتبت سورة الإخلاص «قل هو الله أحد» بالديواني الجلي على شكل حرف الألف من الخط نفسه بزوائده الرأسية والسفلية، ورسمت الشكل بالحروف والكلمات بدقة متناهية، حيث يبدو حرف الألف متموّجاً ما أعطى لكتلة النص حركة وتموّجاً بديعاً، زاده اختيارها للخط باللون الأزرق الغامق على خلفية بيضاء، وفي لوحة أخرى للخطاطة نفسها، كتبت نصاً بالجلي على شكل تفاحة دائرتها باللون الأسود، وعروتها باللون البني، مع تموج لطيف.
وفي لوحة للفنانة زائدة كتبت «سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم» بخط الجلي على مركب في كتلتين تجمع بينهما متناظرتين للعين راحة، ومدى من الاستغراق في التأمل، فاطمة سالمين قدمت لوحة تركيبية بديعة مكتوبة بالخط الثلث، فكتبت عبارة «قرآناً عربياً» لعبت فيها على التناظر والتكرار فكتبت العبارة مرتين متقابلتين، ورسمت بها شكل كأس خزفي له مقعدة ومقبضان وعنق، واختارت الأحمر الفاتح للون الخط، وهو ما يوحي بالقدرة الخلاقة لهذه الخطاطة، وسعة خيالها.
الخطاط عبد الحق امتازت مشاركته كتب آية «الحمد لله رب العالمين» بخط الجلي وبتكوين دائري، وأظهرت لوحته قدرته الفائقة في مجال الزخرفة، فكان النص بالأحمر أما محيط الدائرة حوله، فهو مزيج من ألوان الطيف، وحول الدائرة مربع خلفيته زرقاء داكنة، فوقها مربّع زخرفي أصغر عبارة عن توريق بأسلوب التذهيب، وجاء التدرّج اللوني من الأحمر لألوان الطيف للأصفر للأزرق، متناسقاً بشكل بديع، كما أن توريقه فيه دقة متناهية وجميلة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"