تطور الخدمات في مجتمعنا اليوم وصل إلى مراحل متقدمة حيث بات بإمكانك إجراء العديد من المعاملات من أي زمان ومكان دون أن تغادر منزلك ودون انتظار أو إجراءات معقدة، بل إن العديد من المؤسسات والجهات اختصرت العلاقة بينك وبينها في تطبيق إلكتروني يتيح لك إنجاز ما تريد بحيث يكون قناة الاتصال الناجحة والفعالة لتمكنك من قضاء حوائجك بسهولة ويسر، وهو الأمر الذي يحتاج أن تحذو حذوه جميع المؤسسات والجهات عملاً بمبدأ التسهيل واحترام الوقت واستغلال الإمكانات التي باتت متاحة في أيدي الجميع.
من غير المقبول اليوم أن تلجأ البنوك وشركات الاتصالات وغيرها إلى تسويق خدماتها وعروضها بوسائل تقليدية عفا عليها الزمن كالاتصال الهاتفي الذي لا يحترم خصوصية العميل ولا يراعي ظروفه، حيث أصبحت الهواتف لا تكاد تصمت من سيل الاتصالات لعرض الخدمات أو لدفع الناس للحصول على باقات وبطاقات وخدمات من خلال الإلحاح في الاتصال، وفي أوقات أحياناً غير مناسبة منها خلال السفر مثلاً، وهو الأمر المزعج خاصة أنه فيما يبدو أن الاتصالات تأتي من أكثر من شخص أو مصدر للخدمة نفسها ولا يتم تحديث النظام أو القوائم برفض العميل لذلك العرض وهكذا تستمر الاتصالات بدون توقف.
أما السؤال الأبرز فهو، من سمح لهؤلاء المسوقين وهم أحياناً طرف ثالث بين البائع والمشتري في الحصول على بيانات الاتصال للزبائن واستغلالها كل على حدة في الحصول على عائد مادي جراء إشراكهم في العروض، وتمرير معلومات تكون أحياناً غير دقيقة تتنصل منها الجهة الرئيسية عند وقوع مشكلة، ولماذا لا تخاطب تلك المؤسسات والبنوك زبائنها مباشرة عبر التطبيقات أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني لتسويق منتجاتها، وتقديم عروضها بدلاً من الإزعاج بالاتصالات المتكررة التي حتى لو طلبت من أصحابها الكف عن الاتصال وتقديم العروض مستقبلاً لا تجد لديهم آذاناً صاغية ولا استجابة لرغبات الزبائن في عدم تلقي عروض مستقبلية عن طريق الهاتف ولا احترام لخصوصيتهم وظروفهم.
خلاصة القول يا جماعة الخير إن التسويق بالإكراه أمر غير مجدٍ ولا يتناسب مع التطور الذي نعيشه والأدوات والبدائل التي باتت في متناول اليد كما أن الجهات المختصة يجب أن تتخذ إجراءات تنظم هذا العمل، وتوجد القنوات التي تعاقب كل من يستغله في إزعاج غيرهم إلى جانب تنظيم انتقال البيانات الشخصية للعملاء من الشركات والبنوك والمؤسسات إلى المسوقين الذين يعملون نظير نسب معينة ولا يبالون بمناشدات الناس بالتوقف عن الاتصال وتسويق العروض.
راشد محمد النعيمي