قال مندوب اليمن الدائم في المقر الأوروبي للأمم المتحدة علي محمد مجور «إن ما يجري في اليمن ليس اختلافاً في وجهات النظر السياسية، كما يعتقد البعض، بل ما حدث هو انقلاب كامل على الشرعية وعبر ميليشيا مسلحة مدعومة من بعض الوحدات المتمردة من الجيش والأمن»، موجهاً أشد الانتقادات للحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي كان في يوم من الأيام رئيس وزرائه.
وتطرق مجور في كلمته التي ألقاها في الدورة 31 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، إلى حجم المأساة التي يعيشها اليمن جراء الانقلاب العسكري الذي قامت به ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وحجم الكارثة التي منيت بها جراء انقلابهم في تدمير كل ما يمكن تخيله باليمن من بنى أساسية ومؤسسات واستيلاء على البنوك والمال العام ومصادرة للحريات وانتهاك لكل القيم الإنسانية، وتمزيق النسيج الاجتماعي وتعزيز خطاب الكراهية والعنصرية، وتشجيع للإرهاب ودعم لقوى التطرف».
وأشار إلى أن الميليشيا استمرت في عمليات القتل الممنهج للمسؤولين والمواطنين، والاستيلاء على كل المؤسسات بطريقة لم يعرفها تاريخنا المعاصر من الهمجية والعنصرية ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والأعراف والحقوق، واستهدافها لمعسكرات الجيش والأمن في صعدة وعمران ومدن وقرى شمال صنعاء، ولفت إلى أن الميليشيا أقدمت في 21 سبتمبر/أيلول من العام 2014 على إعلان ما أسمته الثورة والاستيلاء على السلطة أمام رفض جموع الشعب ومؤسساته الدستورية والقانونية والقوى الحزبية المختلفة ودعم العالم للشرعية.
وقال إن العالم يتذكر كيف انقلبت ميليشيا الحوثي وصالح على الاتفاقات الوطنية والتفاهمات السياسية كافة، وعلى الشرعية ابتداء من القيام باحتجاجات مزعومة حول أسعار المشتقات النفطية، ودخولهم المسلح إلى صنعاء مروراً بالاستيلاء على السلطة واستهداف وحصار قيادات الدولة، وعلى رأسها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ورئيس الوزراء في منازلهم منذ التاسع من شهر يناير/كانون الثاني ومنع كل تواصل معهم معرضين حياتهم ومعهم بقية الحكومة إلى خطر الموت في كل لحظة.
وأكد أن الميليشيا الانقلابية رأت أن تعزيز دولة المؤسسات وترسيخ العملية الديمقراطية لا يمكنها من مشروعها الانقلابي والاستيلاء على السلطة، فقامت بحركتها المسلحة الأخيرة بضرب القيادات اليمنية واختطاف مدير مكتب الرئيس والطلب بالقوة من الرئاسة والحكومة أن تعمل بالقوة وترضخ إلى مطالبهم وتكون سلطات الدولة سلطات صورية.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى المقر الأوربي للأمم المتحدة، بأن القوى الانقلابية كمجموعة مسلحة مقاتلة ترفض أن تكون مكوناً سياسياً قانونياً كما هي الأحزاب السياسية في اليمن وفي بلد متنوع ويحترم التعدد ويقوم على احترام الاختلاف السياسي والفكري، بل هي جماعة مسلحة تؤمن بفكرة دينية سياسية خاطئة تعزز من انقسام المجتمع وتعمل على تفتيت نسيج اليمن الاجتماعي.
وأوضح أن الشعار السياسي للميليشيات الحوثية المعلن باسم «الصرخة» الذي يردد في كل صباح ومساء، ويطالب بالموت للآخرين من ديانات ودول هي مفردات تتنافى وجوهر ديننا الإسلامي الحنيف الذي يدعو إلى التسامح والمحبة ورفض الموت للآخرين، ويحرم ازدراء الأديان. وقال إن اليمن يتعرض بسبب ميليشيا الحوثي وصالح كقوى انقلابية منفلته تقودها جماعة خارجة على القانون لأبشع جريمة معاصرة تتطلب وقفة إنصاف من مجلس حقوق الإنسان ومن العالم لينهي آخر حالة انقلاب دموي مسلح عرفه العالم، وآخر حالة عنصرية تعزز الكراهية والعنف الممنهج وتشجع على الإرهاب.