تعيش على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة.. بلد التعايش والتسامح وثقافة السعادة والعدالة أكثر من مئتي جنسية من جهات العالم الأربع، وكل جنسية مكفولة الثقافة الخاصة بها بكل مرونة واستقبالية حضارية معروفة في الشخصية الإماراتية.. وبكلمة ثانية.. نحن في بيئة ثقافية تحترم المقيم فيها، وتوفر له الأمن والأمان والطمأنينة الاجتماعية، وفرص العمل والعيش الكريم.. ومن الطبيعي وفي بيئة تتوفر فيها كل هذه الإيجابيات المدنية أن تنشأ حالة ثقافية إبداعية أدبية تعايشية.. ومن نتاج هذه الثقافة ظهور شعراء من آسيا على وجه الخصوص في الإمارات.. كتبوا من وحي روح الإمارات، وكتبوا من وحي حبهم للبلاد وحب مفرداتها وتفاصيلها.. إلى جانب شعراء كثر، بالطبع، من العالم، ومن جهاته الأربع.
الشاعر والصحفي اللبناني أحمد فرحات عاش في الإمارات في تسعينات القرن الماضي، وعمل في صحافتها الثقافية، وهو الآخر له قصيدة طويلة اسمها (خورفكان)، غير أن المشروع الذي قام به فرحات هو أنه عايش مجموعة من الشعراء الآسيويين المقيمين في الإمارات، وتتبع في يومياته، ومن خلال صداقاته مع هؤلاء الشعراء نتاجهم الشعري (في وعن الإمارات)، وحصل على هذه النصوص التي كانت مخبأة في أدراج هؤلاء الشعراء لأنهم كانوا يكتبون لأنفسهم ومن أنفسهم حول بلد أحبوه، وعبروا عن هذه المحبة شعراً.
يقول أحمد فرحات في مقدمة كتابه (تغذية الشمس):- «عرفت البعض من شعراء الشرق الأقصى، وشبه القارة الهندية خلال زياراتي المتكررة وشبه الطويلة إلى بلدانهم، أما البعض الآخر فعرفته أكثر في دبي، المدينة الكوزموبوليتية المتألقة بامتياز، حيث تعيش فيها متآلفة جاليات آسيوية عدة: هنود، باكستانيون، ماليزيون، إندونيسيون، فلبينيون، أفغانيون، بنغاليون، تايلانديون، بورميون، كوريون، تايوانيون.. إلخ، ونتج عن لقائي شعراء من هذه القوميات، ومن ثم محاورتهم، ومعايشتهم عن كثب هذا الكتاب..».
تعرف أحمد فرحات إلى 16 شاعراً من هذه الشعوب والقوميات: كومار سينغ كوجرال (الهند)، عبدالله أكبر خان، ورستاف شريف علي (باكستان)، سيال عبد الرحمن، وستار عمر مهادي (ماليزيا)، أبوبكر محمد إكرامي، ونصرت صالح علي (إندونيسيا)، ماركوف. ف. ميردياس، وفرناندو ريباليداس (الفلبين)، سوسنيد نانادوم (تايلاند)، إيل سانغ ننه (كوريا الجنوبية)، لي وانغ سوشي (تايوان)، إدريس حجي عبد الرحمن (بنغلاديش)، عزيز سلطان أراش (أفغانستان)، كياو سومونغ، وعثمان سعدي شاني (بورما).
عن طبيعة هذا الشعر يقول أحمد فرحات.. «أمام قصائد هذا الكتاب نغتسل بالشعر الحقيقي.. نجد أنفسنا في كل ما نقرأ، فنحن هنا إزاء خريطة شوق دائمة..».
من قصيدة تدريبات دبي.. يقول كومار سينغ كوجرال:
«صديقي العربي
يشبه روحه
يضحك دائماً ولكن
بحزن مهيب
هو بريء من كل
فكرة رعناء تلصق به
ومع ذلك، أجده لا يتأكد
من أنه بريء..».
شعر كثير على مدى 632 صفحة من القطع الكبير كتب أغلبه هنا في الإمارات، وبالطبع جزء من هذا الشعر يعود إلى روح المكان.
(البعض من الشعراء كتبوا عن النوارس وسوق السمك في الشارقة) بلغة «بصرية» جاذبة، والبعض كتبوا عن بلدانهم وهم هنا في الإمارات، وفي كل هذا الشعر نحن في قلب نصوص ترشح بالصدق والطيبة والولع بالمكان.
الكتاب: تغذية الشمس (من الشعر الآسيوي).
المترجم: أحمد فرحات.
الناشر: المجمع الثقافي في أبوظبي (1999).