فيديو قصير ذلك الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي عن معلمة أغدقت مشاعرها وإنسانيتها على طلبتها، كان الشرارة التي صنعت قضية جميلة بكل تفاصيلها استثمرها قائد ذكي وحكيم وأستاذ متمرس في فن الإدارة ليصنع منها القدوة ويقدمها كأنموذج فحصد ثناء المجتمع وأوقد فيه شعلة من النشاط والتحفيز، كما قدم صدمة كهربائية لأولئك الذين يتعاملون مع الوظيفة وكأنها مصدر رزق فقط لا مشاعر فيها ولا دافعية بل مجرد نظم يتبعها الواحد منهم كما الآلة المبرمجة التي تنفذ فقط ولا تخرج على المسار المرسوم لها.
أية إيجابية تلك التي غرسها هذا الدرس في نفوس الجميع وأية هزة أحدثها في المجتمع، كانت كفيلة بأن تجعل الجميع يعيد حساباته ويراجع أداءه خاصة أننا نواجه يومياً كثيراً من المواقف مع موظفين باختلاف تخصصاتهم، ربما تترك آثاراً سلبية وتجعل الواحد منا يرسم صورة سلبية عن المؤسسة بأسرها، نتيجة لهذا التصرف، رغم أن تلك المؤسسة تسعى وبكل جد لتقديم صورة أفضل وخدمة أرقى، لكن السيطرة على أداء الموظفين قد لا تتأتى كلها بالقوانين، فهناك ثغرات تلج منها تصرفات تصبح بمثابة نقطة سوداء على ثوب أبيض.
وعندما كانت حكومتنا تفاجئ من حولها بوزارة للسعادة، كان البعض يرى أن الأمر لا يعدو كونه من الشكليات، لذلك أعتقدوا أنه مجرد تغيير في المسميات ومناسبات هنا وهناك دون أن يعوا حقيقة الوضع ويبحثوا عميقاً في تلك الخطوة وينهلوا منها بما يساهم في تحويلها إلى واقع ملموس بدءاً من أنفسهم، خاصة أن ذلك يمثل التزاماً دينياً ومجتمعياً تجاه المجتمع قبل أن يكون واجباً وظيفياً، لكن يبدو أن رسالة ماما شيخة كانت نقية واضحة، لذلك أرادها صاحب القرار أن تكون انعكاساً حقيقياً لما أراده على أرض الواقع.
بيننا اليوم كثيرون كشيخة هم نماذج للعطاء والتميز يعرفهم الناس ويتناقلون سمعتهم الطيبة في المجالس وأحاديثهم اليومية ويذكرون مواقف حدثت معهم ربما منذ سنوات مضت لكنها تركت أثراً إيجابياً يصعب نسيانه، وكذلك العكس ثمة مواقف سلبية عن موظفين ومسؤولين لا يملكون إلا الحد الأدنى من حسن التعامل رغم أنهم لا يخالفون القانون لكنهم يخالفون ذلك التوجه الإنساني الذي يسعى قادتنا لإيجاده دوماً وبثه في المجتمع.
راشد محمد النعيمي