اليوم يبدأ قرار حظر العمل وقت الظهيرة والذي يمنع تأدية الأعمال التي تؤدى تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة من الساعة ال12.30 ظهراً وحتى الساعة ال3 من بعد الظهر، وذلك خلال الفترة من 15 يونيو الجاري وحتى 15 سبتمبر المقبل في سعي واضح لحماية العمال من هذه الأجواء غير المناسبة للعمل، والتي قد تعرضهم للإصابة بنوبات إرهاق حفاظاً على سلامتهم وتوفيراً للمناخ الملائم لهم وبيئة العمل التي وفرتها الدولة من سكن ومواصلات وحقوق ونظام أجور مثالي لتكون بيئة مثالية للأعمال.
وزارة الموارد البشرية والتوطين، التي بدأت حملة مكثفة حرصاً على تنفيذ قرار الحظر، تمتلك اليوم الإمكانات الفنية والبشرية التي تؤهلها لتحقيق نسبة الالتزام الكاملة والتعاون بين جميع الأطراف تحقيقاً لهذا الهدف الإنساني خاصة بعد نجاحها في تجاوز معدلات التزام المنشآت بالقرار حاجز 99% العام الماضي نتيجة انتهاج إجراءات جديدة للتأكد من الالتزام، عبر تخصيص 350 فريقاً تعمل لدى القطاع الخاص الذي يشغل خدمة «تقييم» المعنية بتوفير المعلومات للمنشآت، وتقدير حجم العمل وتسجيل مساكنها العمالية في نظام الوزارة.
هذه الخطوات الإيجابية والحرص الإيجابي والفاعل لتطبيقها حرفياً يدل دلالة واضحة على أن دولة الإمارات ارتقت بحقوق العمال وامتيازاتهم التي يتمتعون بها إلى أفضل المستويات العالمية، وحرصت على جعلها واحدة من أبرز الأولويات الوطنية التي تستهدف تحقيقها ضمن جميع استراتيجياتها وخططها المستقبلية، وهو ما انعكس على أرض الواقع في محافظة الدولة على موقعها المتقدم عالمياً من ناحية جذب العمالة الأجنبية بفضل هذه البيئة والإجراءات المنظمة لها.
وإلى جانب حماية سلامة العمال صيفاً، يتمتع العمال في دولة الإمارات بالحماية الكاملة من أي تمييز عنصري أثناء فترة إقامتهم في الدولة، كما تتميز بيئة العمل في الإمارات بالمساواة بين الرجل والمرأة في أماكن العمل مع مراعاة منح المرأة فترات إجازة الوضع أو إجازة الأمومة مدفوعة الأجر، وتطبق الإمارات منذ عام 2009 نظام حماية الأجور الذي أسهم إلى حد كبير في استقرار علاقات العمل وتوفير بيئة عمل آمنة لكونه يكفل الحماية لحق العمال في الحصول على أجورهم دون تأخير وفقاً لعقود عملهم.
الإمارات أيضاً تحرص على توفير السكن العمالي الملائم واللائق، بما يتوافق مع المعايير المعمول بها دولياً، وتتم مراقبة المدن العمالية بشكل منتظم للتأكد من استيفاء المتطلبات والاشتراطات، فيما تفرض عقوبات مشددة بحق المنشآت المخالفة، لذلك فإن الحفاظ على هذه المكتسبات مسؤولية جميع الأطراف لأن الأخطاء الفردية في هذا الملف تسيء إلى هذه الجهود لذلك نتمنى من الكل أن يسعى إلى الحرص على سمعة سوق العمل الإماراتي والالتزام بكل القوانين التي تنظمه.
راشد محمد النعيمي