منذ آلاف السنين اعتمد البشر على إنتاج الطاقة التي يحتاجونها في مكان وجودهم فقط، فكانوا يُشعلون النار في الأخشاب أو الأعشاب الجافة أو الفحم لطهي الطعام والحصول على الدفء، إلا أن الأمر تغير كلياً بعد اكتشاف الكهرباء، فأصبح بإمكانهم ليس فقط إنتاج الطاقة؛ بل نقلها لمسافات طويلة، ولم يعد هناك قلق بشأن الطاقة اللازمة للحياة اليومية.
ووفقاً للمؤرخين والدلائل الأثرية المكتشفة، يرجع تاريخ معرفة الإنسان بالكهرباء إلى آلاف السنين، حيث كانت مجموعة من الشعوب تعلم بوجود ما تسمى «الصدمات الكهربائية» التي تصدرها بعض الكائنات، مثل سمك «الرعاش». وبحسب نصوص يرجع تاريخها إلى 2750 قبل الميلاد تركها القدماء المصريون، عرفت هذا النوع من السمك باسم «صاعقة النيل»، ووصفوها ب«حامية» الأسماك.
ويعتقد كثيرون أن تاريخ اكتشاف الكهرباء يعود إلى حوالي 600 قبل الميلاد، عندما ذكر عالم الرياضيات اليوناني طاليس، أن الشحنة الكهربائية يمكن تجميعها عن طريق حك «الفرو» على «الكهرمان»، وبقيت هذه المعلومات مجرد أفكار إلى بداية القرن السابع عشر، عندما بدأ الاهتمام العلمي بالكهرباء. ويُعتقد أن أول مهندس كهرباء هو العالم البريطاني وليام جلبرت، الذي صمم آلة لاكتشاف الأجسام ذات الشحنات الكهربية الساكنة، وهو من فرّق بين المغناطيسية والكهرباء الساكنة، ويعتقد أنه أول من استخدم مصطلح «الكهرباء».
وفي عام 1752 اخترع بنجامين فرانكلين، أهم وأبرز مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية، «مانع الصواعق» وكان على شكل عصى معدنية متصلة بالأرض لها طرفان مدببان، الأول يُثبت على الأرض والآخر لجمع الشحنات وجذبها، ونشر بين 1751 و1753 نتائج تجاربه تحت عنوان: «تجارب ومشاهدات عن الكهرباء»، ثم ابتكر العالم الإيطالي ألساندرو فولتا، أول بطارية كهربائية في التاريخ عرفت ب«العمود الفلطائي» وذلك سنة 1800، بعد إعجابه بتجربة أجراها الإيطالي لويجي جالفاني عام 1792.
وعمل الدنماركي هانز كريستيان أورستد سنة 1820، على دراسة تأثير التيار الكهربائي في سلك على إبرة مغناطيسية بقربه، وفي نفس العام كرر الفرنسي أندريه ماري أمبير، التجربة وأثبت أن سلكين يمر فيهما التيار يؤثران بقوة في بعضهما البعض وعرف خلالها الجهد الكهربائي والتيار الكهربائي، لذلك سميت وحدة قياس شدة التيار باسمه (أمبير).
وبعدها توالت الابتكارات في مجال الهندسة الكهربائية واخترع الأمريكي توماس إديسون في عام 1876 مصباح «خيط الكربون»، ما أعطى الكهرباء دفعة كبيرة إلى داخل المجتمع المدني، وعمل الأمريكي نيكولا تيسلا، وآخرون على تطوير «التيار المتردد» الذي يعتبر أساس الطاقة إلى يومنا هذا.
اليوم لم نعد نستطيع العيش بدون كهرباء فكل حياتنا تعتمد عليها، وأصبحت تتحكم فينا، ولا عجب في أن تصبح مستقبلاً سبيلاً للتعافي من الأمراض التي تصيب أدمغتنا؛ إذ تعمل شركات تكنولوجية متخصصة في العالم على صناعة أجهزة تعمل على تحفيز المخ بالكهرباء، للشفاء من الأمراض والاستغناء عن تناول العقاقير.