معظم القضايا والشكاوى في مجتمعنا اليوم باتت ترتبط بوسائل التواصل الاجتماعي وسوء استخدامها، وتوظيفها لإيذاء الآخرين، وبالتالي هناك من ينظر إلى تلك الممارسات على أنها عادية لكن سرعان ما يقع تحت طائلة القانون والعقوبات ويصبح سجيناً لأول مرة، لأنه يجهل القوانين ولم يثقف نفسه على الأقل ويحذر من أفعال مجرمة يعتقد الكثير من الناس أنها ربما تندرج تحت إطار المزح أو أنها لا يمكن أن تؤدي الى السجن.
والواقع أن تقنيات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً مؤثراً في مجتمعنا وباتت الشغل الشاغل للناس في بيوتهم ومكاتبهم وأعمالهم، وحتى وهم يقودون سياراتهم تجد أن هناك من يترنح يمنة ويسرة ويمارس مئة جريمة في اليوم الواحد من حيث لا يعلم، قد تتضمن ترويج شائعات عن أخبار مغلوطة ينقلها هنا وهناك، وتبادل صور لأشخاص رغم إرادتهم ودون موافقة منهم، أو تصوير حوادث سير أو حرائق، أو إيذاء أشخاص بأخبار غير صحيحة، دون فلترة أو تمحيص أو تدقيق أو تفكير على الأقل في مدى قانونية التصرف الذي يقدمون عليه.
المادة 21 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات نصت على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومات إلكترونياً أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بواحدة من هذه الطرق: استراق السمع أو اعتراض أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية أو التقاط صور الغير أو إعداد صور إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها، وتشمل كذلك نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة أو حقيقية.
أيضا يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن مئتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز خمسمئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم نظام معلومات إلكترونياً أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لإجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد بقصد التشهير أو الاساءة إلى شخص آخر أو الاعتداء على خصوصيته أو انتهاكها.
علينا أن نفكر فيما نفعل ونراجع أنفسنا في طريقة استخدامنا لتلك الوسائل التي لا تفارق أيدينا أبدا فالواقع في المحاكم حالياً ينم عن جهل في التعامل مع تلك الأدوات، وندم حيث لا ينفع ندم.
راشد محمد النعيمي