فرساي - أ ف ب
مدّد القضاء الفرنسي، الخميس، حبس الشرطي الذي قتل الأسبوع الماضي قرب باريس الشاب نائل م. (17 عاماً) خلال تفتيش مروري في واقعة أثارت احتجاجات، وأعمال شغب ليلية استمرّت أسبوعاً كاملاً.
وقال مصدر مطّلع على الملفّ طالباً عدم نشر اسمه، إنّ الشرطي البالغ 38 عاماً، والموضوع في الحبس الاحتياطي منذ 29 يونيو/ حزيران الماضي، بعدما وجّهت إليه تهمة القتل العمد، مُدّدت فترة حبسه. وأوضح أنّ قرار التمديد اتّخذته غرفة التحقيق في محكمة الاستئناف في فرساي بمنطقة باريس.
وليل الأربعاء-الخميس، سُجّل عدد قليل من أعمال الشغب في فرنسا، مقارنة مع الليالي السابقة، إذ بلغ عدد الموقوفين 20 شخصاً، والحرائق التي تمّ إشعالها 81 حريقاً أو محاولة حريق.
- الأسباب الجذرية
والخميس، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، إنّ الأولوية هي «لإعادة النظام والهدوء والوفاق، ومن ثم العمل على معالجة الأسباب الجذرية» لهذه الاحتجاجات العنيفة. وكانت أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا طوال أسبوع، الأخطر منذ 2005 وأعادت تركيز الضوء على مشاكل عدة تعانيها الضواحي والأحياء الشعبية الفقيرة.
وخلال أسبوع الشغب الليلي، ألقت السلطات الفرنسية القبض على أكثر من 3500 شخص. وامتدّت الاضطرابات من المناطق الفقيرة في باريس إلى عشرات المناطق الأخرى، حيث كانت أعداد المشاغبين تطغى أحياناً على عدد أفراد الشرطة.
وأدّى الحادث وأعمال الشغب التي أعقبته إلى إطلاق نقاش حادّ في فرنسا حول دور العنصرية والهجرة والفقر في تقويض النظام العام. بدورها، دعت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن، الخميس، إلى«أخذ الوقت الكافي لتشخيص» أصل هذا العنف.
وقالت بورن:«يجب ألا نتسرّع في استخدام كليشيهات لتقديم تفسيرات خاطئة» لهذه المشاكل، في وقت يؤكّد سياسيون من اليمين واليمين المتطرّف أنّ اللوم يقع على«مشكلة هجرة» تعانيها فرنسا.
والأربعاء، اتُّهم رئيس كتلة يمينية في مجلس الشيوخ الفرنسي بالإدلاء بتصريحات«عنصرية فجّة» بعد قوله، إنّ الشبّان الذين شاركوا في أعمال الشغب التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، والذين يتحدّر بعضهم من أصول مهاجرة «رجعوا إلى أصولهم العرقية».
وأدلى رئيس كتلة حزب الجمهوريين في مجلس الشيوخ برونو روتايو بهذه التصريحات لإذاعة «فرانس انفو»، في معرض تعليقه على أعمال الشغب التي اندلعت بعد مقتل الشاب الجزائري الأصل.
وقال روتايو،: إنّ هؤلاء الشبّان «هم حتماً فرنسيون، لكنّهم فرنسيون على بطاقة الهوية، ولسوء الحظ فبالنسبة للجيلين الثاني والثالث (من المهاجرين)، هناك ما يشبه العودة إلى أصولهم العرقية». وتتواصل التحقيقات في ملابسات مقتل الشاب نائل م. ويتمّ التركيز خصوصاً على تسجيل الفيديو للواقعة.
- «رصاصة في رأسك»
وأفادت صحيفة «لوباريزيان»، أنّه خلال التحقيق معه، نفى الشرطي الدرّاج الذي أردى الشاب أن يكون هدّده بالقتل قائلاً له «ستتلقّى رصاصة في رأسك»، وهي عبارة يمكن سماعها في هذا الفيديو، ويعتقد المحقّقون أنّ من قالها هو الشرطي الآخر الذي شارك في عملية التفتيش المروري.
وأوضحت الصحيفة، أنّ الشرطي الذي أطلق النار قال خلال التحقيق معه، إنّه صرخ في وجه الشاب عندما أمره بأن يطفئ محرّك السيارة. وكان نائل يقود السيارة بدون رخصة قيادة وأوقفه الدراج بسبب قيادته الخطرة للسيارة المستأجرة.
- تبرّعات
على صعيد متّصل أعلن منظّم حملة لجمع تبرّعات مالية عبر الإنترنت لحساب الشرطي المحبوس، أنّه أوقف هذه التبرّعات بعدما وصلت قيمه المبلغ المجّمع إلى أكثر من 1.6 مليون يورو. وقال جان مسيحة وهو قومي، ومستشار سابق لمارين لوبن وإريك زمور، السياسيين المناهضين للمهاجرين، إنّ حملة جمع التبرّعات التي أطلقها على موقع «غو فاند مي دوت كوم» أوقفت الأربعاء بناء على طلب عائلة الشرطي، بعدما وصلت قيمة التبرّعات المجمّعة إلى«مستوى مريح».
وأثارت المبادرة جدلاً في فرنسا، وأطلق البعض دعوات إلى الموقع المتخصص بحملات التبرّعات لوقفها، في حين رفعت والدة الشاب نائل م. دعوى قضائية ضدّ مسيحة وهو مصري الأصل. بالمقابل جمعت حملة تبرّعات لصالح والدة نائل نحو 400 ألف يورو.