231 كم/ساعة

05:16 صباحا
قراءة 3 دقائق

راشد محمد النعيمي

فجأة تأتيك الأخبار الصادمة التي لا تتوقع أن تحدث وفي هذه الأيام المباركة ذات الأجواء الإيمانية، وهي ضبط سيارتين تسير الأولى بسرعة 231.6 كم/‏ساعة قبل وقت الإمساك، والأخرى تسير بسرعة 214.7 كم/‏ساعة قبل موعد الإفطار بقليل.. ترى ما هي الأسباب التي دفعت بهما إلى هذه المخاطرة التي لا تحمد عقباها؟ وأي انتحار يقدمون عليه في هذه الأوقات التي يتمنى المرء أن يستغلها في العبادة أو وسط جو عائلي يجمعه بمن يحب من أسرته؟.
في الحقيقة أن هناك من بلغ الاستهتار به كل مبلغ وبات يعرض نفسه وغيره لخطر كبير، فترى ماذا لو اختلت عجلة القيادة قليلاً وداهمت تلك المركبة المنطلقة بسرعة الصاروخ عائلة كانت في طريقها لتناول الإفطار، كيف ستكون الأمور؟ وأي لوم وندم سيلحق بالمتسبب؟ لكن يبدو فعلاً أن الأمور تغيرت والنفوس والمشاعر تحجرت، لا تفرق بين صدم عمود إنارة أو إزهاق روح بريئة في الطرقات التي حولوها إلى حلبات سباق لا يخشون فيها أجهزة ضبط سرعة أو نقاط سوداء أو مخالفات أو حجز مركبة، لذلك ينبغي أن يتغير العقاب إلى أشد من ذلك وتسحب رخصة القيادة نهائياً من انتحاريي الشوارع الذين يضربون بالقوانين عرض الحائط ويأتون بمثل هذه التصرفات الشاذة التي تخرج عن إطار المعقول.
عقوبة هؤلاء حالياً كما تشير الشرطة هي أن تجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما يزيد على 80 كم/‏ساعة، مخالفة يتم من خلالها احتجاز المركبة لمدة 60 يوماً، وتسجيل 23 نقطة سوداء، وتحرير مخالفة تصل قيمتها إلى 3000 درهم، وقد يتم تشديدها بحسب السرعة المرصودة على أجهزة الرادار، مع استدعاء صاحب المركبة لكن للأسف يبدو أنها غير كافية وغير رادعة، ينبغي أن تشدد حتى نقضي على هذا النوع من الاستهتار والشروع في قتل النفس والآخرين خاصة أن الأرقام تتزايد من هذا النوع من المخالفات بحيث تحولت إلى سلوك عادي بين هؤلاء المسرعين، وبالتالي فإن مخالفات السرعة الزائدة لاتزال تمثل هاجساً كبيراً تسعى الشرطة لاتخاذ كل ما يمكن من تدابير وقائية للتخلص من حدته.
على الجميع أن يعي أن رخصة القيادة التي يحملها لا تعني أنها ترخيص مطلق لا ينتهي يتيح له استخدام المركبة والطريق حسب أهوائه وطريقته المتطرفة في القيادة، بل يجب النظر إليها على أنها عقد يحمل شروطاً وأحكاماً تنظم الاستفادة منه حتى يدرك البعض أن للاستهتار أكثر من مجرد غرامة حفاظاً على سلامتهم وسلامة مستخدمي الطرق الآخرين وعملاً مع جميع شرائح المجتمع في دعم الجهود المبذولة لنشر ثقافة القيادة الآمنة والالتزام بالسرعات المقررة للوقاية من الحوادث المرورية التي باتت تهدد استقرار بيوتنا وتنغص حياتنا وتحرمنا من فلذات أكبادنا إضافة إلى أنها تتطور بشكل مخيف، وما الحالة التي تكلمنا عنها في البداية إلاّ مثال بسيط لها ولما يحدث كل يوم.
نتمنى من الجميع أن يسهم ولو بالقليل في هذا الجهد للتوعية بما يحدث في الطرق حالياً من شباب في عمر الزهور ينطلقون بمركباتهم وكأنهم في لعبة سباق إلكترونية، لكن للأسف لا يدركون مطلقاً أن الموت فيها حقيقي وأن الإعاقة مأساة قد ترافقهم طوال أعمارهم.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"