السفر ثقافة

04:20 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

السفر ثقافة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهو وعي ومعرفة واكتشاف، ومتعة حقيقية لمن يعرف فنية التعامل مع السفر، والتعاطي معه بشكل إيجابي وفعّال، و يشكل للواحد منا في كل رحلة إضافات جمّة للمخزون المعرفي، وخبرة متراكمة لا تقدر بثمن. وفيه ما لا يحصى من المتعة البصرية والنفسية والشخصية، وتعرّف عاداتٍ وتقاليدَ لشعوب شتى، واطلاع على أنماط عمرانية وتاريخية تدل على قدرة الإنسان على التطور والإبداع والابتكار، ومعرفة فنون التعامل لدى مختلف الجنسيات والتكتلات البشرية، واستمتاع بتذوق أطعمة ومشروبات مختلفة وجديدة وبنكهات مختلفة ممهورة بختم جنسيات وشعوب وأمم، كلّ حسب موقعه على هذه الكرة الأرضية.
السفر قبل كونه سفراً للاستجمام، ونوعاً من تغيير للمكان والزمان والراحة النفسية، هو وعي بقيمة السفر، بعيداً عن الأنماط السائدة الآن، ونراها لدى الكثير ممّن يسافرون لاستعراض الملابس والتسريحات «والميك آب» وتصوير ال«سيلفي» مع «الآيس كريم» وأنواع الأحذية، أو النوم حتى منتصف النهار، وكأن السفر نوم أو سهر فقط، ولا يعرفون عن البلاد التي يزورونها غير أسواقها والتبضّع وحسب. لا أنكر أن متعة التسوق لها قيمة أستمتع جداً بممارستها، لأنك من خلالها يمكن أن تطلع على فنون تسوق جديدة ومراكز تجارية جديدة ومناطق تجارية متخصّصة وعريقة، وشوارع ذائعة الصيت وأسواق مشهورة لا بدّ من زيارتها لمعرفة قيمتها الجمالية والتسويقية، والتبضّع بالمختلف والجديد من تلك البلاد، حيث إن بلادنا، والحمد لله، نجد فيها الجديد من مختلف البضائع والماركات أولاً بأول.
السفر ثقافة ووعي واكتشاف وقيمة، لا بدّ أن نعرف كيفية التعامل معها، وبكل وعي وإدراك، ونستفيد منها كل الاستفادة، ونعرف كيف ننفق أموالنا بمردود جيد وبقيمة مستحقة، محققين من السفر كل المتع التي نصبو إليها معرفةً إنسانيةً حقيقيةً، ونفسيةً تريحنا من عناء العمل، لكي نعود أكثر انشراحاً وقدرة على العطاء، وتجديداً لنمط حياتنا وكسراً للرتابة.
السفر متعة لا بدّ أن نعرف كيفية التعامل معها، والاستفادة منها بأقصى ما نستطيع؛ فهل نحن فاعلون، أم أن رحلات الشتاء والصيف العربية لا تبدأ ولا تنتهي إلا في الأسواق، ولا تكتمل إلا بأكبر قدر من استعراض الملابس والتسريحات والحقائب؟
استمتعوا بسفركم؛ مارسوا ثقافة الاكتشاف.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"