عادي

ياروسلاف سيفرت..أكبر شاعر تشيكي خلال ألف عام

20:23 مساء
قراءة 3 دقائق
ياروسلاف سيفرت

القاهرة: الخليج

«أن تكون شاعراً» هو الديوان الأخير للشاعر التشيكي ياروسلاف سيفرت (ترجمة وتقديم إسكندر حبش) الذي أصدر خمسة دواوين وتوفي في براغ في 10 يناير عام 1986 عن عمر يناهز 84 عاماً، وهذا الكتاب صدر قبل وفاته بثلاثة أعوام، في عدد محدود من النسخ.

كانت مذكراته قد صدرت في طبعة لم تنج من قسوة مقص الرقيب، وهذا الديوان نشر بعد 15 سنة من غزو حلف وارسو لتشيكوسلوفاكيا، الذي وضع حداً لآمال ربيع براغ، كما جاء قبل ست سنوات من سقوط جدار برلين، ولم يكن مقرباً من النخبة الحاكمة، لكن الحظ حالفه حين حصل على جائزة نوبل عام 1984، فسمح له بإعادة طباعة هذا الديوان في 30 ألف نسخة.

جاء في بيان منحه جائزة نوبل أنه «أكبر شاعر وجداني خلال ألف سنة في الأدب التشيكي» كما أنه «معلم كبير من معلمي الشعر العالمي» كذلك هو «إنسان وطوال حياته بقي مناضلاً شجاعاً لا يكل دفاعاً عن حرية الإنسان من أجل حرية شعبه».

عرف سيفرت خلال سنوات حياته الأولى الفقر الذي ضرب عائلته، كما ضرب الأحياء العمالية في براغ، حيث ولد في 23 سبتمبر عام 1901 في حي الطبقة العاملة، كما أنه عانى البؤس والاستغلال، وعلى الرغم من إرادة والديه كان يخصص وقته للشعر والثورة، التي هزت العالم بعد الحرب العالمية الأولى.

في الثامنة عشرة من عمره، وبعد أن شارك فترة قصيرة في الحركة الفوضوية، نشر أولى قصائده في صحيفة «حق الشعب» وبعد ذلك بسنة انحاز إلى مجموعة طليعية أعطت لنفسها هدف «النضال من أجل حياة جديدة» وكان من بين أعضائها كتاب مثلوا جميعاً ذلك الجيل الذي أسس لحداثة كبيرة في الأدب التشيكي.

انتسب سيفرت إلى الحزب الشيوعي في عام 1921 وفي تلك السنة نشر أول دواوينه «مدينة الدموع»، وفي الوقت نفسه أدار نشرة المجموعة التي تجمعها علاقة مباشرة مع الطليعة الفرنسية والروسية، وبناء على موقف جديد من الشعر، وجد في مصطلح «الشعرية» ما يعبر عنه، وصار المصطلح عنواناً لحركة فنية لا ترغب في إبداع عالم جديد، لكن تنظيم العالم الموجود بشكل يتحول فيه إلى قصيدة حية.

كان سيفرت من بين سبعة شعراء قرروا ترك الحزب الشيوعي احتجاجاً على انحرافه والتحامه بالستالينية، وفي تلك الفترة أصدر أربعة دواوين شعرية: «لا شيء غير الحب – على موجات ت.س. ف – العندليب يغني بشكل سيئ – حمامة البريد» وتبعها كتاب مذكرات عن مرحلة الطفولة والشباب «النجوم فوق حديقة الجنة» ولم يكن عمره آنذاك سوى 28 عاماً.

في الثلاثينيات نشر سيفرت خمسة دواوين، وكانت موضوعات قصائده تتمحور حول ثيمات أساسية والكلمة المفتاح هي الحب، وكان وطنه آنذاك في خطر حين صدرت مجموعته الأخيرة «أطفئوا الأنوار» عام 1938 وأثناء الاحتلال الألماني لبلاده استدعى في قصائده شجاعة الأجيال السابقة التي قاومت الهيمنة السياسية والقومية واللغوية، وخصص ديوانيه اللاحقين لمدينة براغ التي كانت ترمز إلى خلود الأمة التشيكية.

في عام 1950 لم ينج سيفرت من الهجوم النقدي العنيف، الذي شنه ضده الماركسيون، وفي مؤتمر اتحاد الكتاب التشيكوسلوفاكيين عام 1956ندد بالستالينية وفي هذه السنة صدرت مجموعته «الصبي والنجوم» ثم سكت لمدة 9 سنوات وبعد الاجتياح السوفييتي عام 1968 قبل انتخابه رمزياً على رأس اتحاد الكتاب الذي ضم أنصار ربيع براغ، وبقي في هذا الموقع، بالرغم من تهديدات السلطة حتى عام 1970.

تخطت شهرة سيفرت الحدود التشيكوسلوفاكية، لتصل إلى الغرب وفي عام 1982 صدر له في السويد ديوان شعري ما سمح للأكاديمية أن تميز قيمته الشعرية، فمنح جائزة نوبل للآداب، ورأى بعضهم أن الجائزة تكريم لجيل طويل من الكبار في الشعر التشيكي الحديث، بينما رأى آخرون الدور والبعد السياسيين للجائزة، وبخاصة أن الشاعر كان حاضراً في جميع الأزمات التي مرت على بلاده منذ الستينات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"