تختلف درجات الوعي لدى الأفراد من شخص إلى آخر، على حسب البيئة وثقافته والمتغيرات النفسية والاجتماعية والعمرية. وتتعدد الوسائل التي تعمل على تشكيل الوعي فتظهر لنا إشكالية المعلومات المغلوطة التي يتم نشرها عن طريق الإعلام الجديد؛ حيث يشير العديد من الدراسات إلى ارتفاع نسبة المعلومات المغلوطة التي يتم نشرها وتتسم بالإغراق المعلوماتي. وهذا الإغراق لا يمكن التحقق من مصداقيته وقد يمثل مع الوقت أزمة كبيرة وإشكاليات كثيرة قد تتبلور كل يوم وتفرز لنا الكثير من المشاكل.
إن هذا الأمر قد يرتبط بطبيعة التطورات التكنولوجية الاتصالية وتأثيراتها الكبيرة التي لا يمكن التنبؤ بها بصورة دقيقة في المجتمع المعاصر، لذلك نجد كثيراً ممن يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي يحاول التشدق بمفاهيم حياتية كثيرة وشعارات عن الحرية يرددها دون أن يفهمها، وقد يسعى البعض بطريقة ما إلى نشر الأكاذيب والشائعات والافتراءات.
لقد باتت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة بيد كل مريض يحاول النيل من بلده أو مجتمعه وقيمه؛ بل أداة حرب يحولها البعض أو فئات معينة أو حتى جماعات لنشر مبادئها الظلامية ضد فئة أو جماعة أو حتى بلد آخر. لقد استطاع البعض تجنيد المرتزقة في إدارة حسابات مزيفة ووهمية، ونشرها دون معرفة أو إدراك بما تحتويه من رسائل مبطنة خفية وما تحتويه من أكاذيب وافتراءات جسيمة بحق بلده ووطنه.
مع الأسف، هذا واقع ونحن نشاهده يومياً، وتصلنا مثل هذه الرسائل، ونستغرب سذاجة البعض وتصديقهم بعض المعلومات المحرفة. لذلك كان لا بد من توجيه المؤسسات الإعلامية في ظل التطور السريع للاهتمام بعنصر الشباب نحو استخدام المنصات الرقمية والاستفادة منها في صناعة المواطنة وتشكيلها لدى الشباب في أبعادها الترويحية الفكرية، والثقافية، والتعليمية، والتشريعية، والتحفيزية، وترسيخ مستويات عالية من الثقة في تعميق ثقافة الابتكار والاختراع والموهبة؛ حيث يعتبر الإعلام بمنزلة حضانات للشـباب تسـتقطب أفكارهـم وتتيح لهم فرص النقاش وإبداء الرأي، وتمنحهم الثقة في أنفسهم وتغرس فيهم حب الوطن والمواطنة.
في كلمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قال: «على الرغم من أن الكتاب هو النبع الأول للثقافة في العالم... فإن التطور التكنولوجي السريع في المجال الإعلامي وما أفرزه من تطبيقات وتقنيات أسهمت في توسيع دائرة الحصول على المعلومات والمعارف، يوجب على الإعلام أن يتنبه لتلك الجزئية ويعمل على الاستفادة منها، ليس فقط بهدف تحقيق السبق في أكثر الأحيان، لكن أيضاً لتوسيع دائرة المعرفة بين الناس بتقديم محتوى نافع ومفيد يسهم في رفع مستوى وعي المجتمع بمخاطبة شتى فئاته ومكوناته، بعلوم ومعارف متنوعة في شتى المجالات الحياتية بما يعين على بناء الإنسان وإمداده بمزيد معرفي يعينه على تكوين أفكار وقناعات واضحة وغير مغلوطة حول حقيقة الأشياء».
لقد دعا سموه إلى الاهتمام بعنصر الشباب وتعزيز الهوية الوطنية في ظل انتشار الذباب الإلكتروني وتشويه للقيم والمعاني النبيلة لأوطاننا. إن ما يهمنا اليوم أن نتسلح بالعلم والمعرفة والوعي الرقمي عبـر وسائل التواصل الاجتماعي.