هوية أبوظبي العالمية.. منظومة قيم

00:29 صباحا
قراءة 3 دقائق

ثمّة لحظات مفصلية، تكشف فيها الحياة عن جوهر الإنسان، وتختبر عمق المبادئ التي يؤمن بها. وهذه إحدى تلك اللحظات.
في مثل هذه المحطات، يتجلّى الدور الحقيقي لكل فرد، حين يتحوّل الالتزام إلى فعل، والقيم إلى ممارسة. وهكذا نُجسّد روح أبوظبي الراسخة، روح تبعث الأمل، وتُسرّع وتيرة التقدّم، وترسّخ أسس الازدهار المستدام للإمارة.
لقد قدّمت الأسابيع الماضية صورة ناصعة عن أبوظبي، بإنسانها، ومؤسساتها، ومنظومة القيم التي صاغت مكانتها كوجهة عالمية متفرّدة عبر الأجيال.
في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، تحرّكنا بسرعة وكفاءة، بما يعكس جوهر هويتنا المؤسسية والوطنية. ومع تعطل خطط السفر، وجّهنا شركاءنا في قطاع الضيافة لتمديد إقامة الزوار المتأثرين في مختلف أنحاء الإمارة، إلى جانب تقديم الدعم عند الحاجة.
في أبوظبي، لا يُنظر إلى الضيف كزائر عابر، بل كمسؤولية نلتزم بها، وقيمة نعتز بها، وتجسيد حي لمعاني الضيافة المتأصلة في ثقافتنا.
لم يكن هذا القرار إجراءً تشغيلياً فحسب، بل امتداد طبيعي لإرث عميق الجذور، إرثٍ يتجاوز الأطر والسياسات، ويستند إلى تقليد راسخ من الكرم والترحيب، يسبق في أصالته أي مستهدفات تنموية أو سياحية.
تُعد الضيافة ركناً أصيلاً من هويتنا الثقافية، وقد شكّلت دولة الإمارات، على مر تاريخها، موطناً مفتوحاً لكل من قصدها من مختلف أنحاء العالم.
ولعل زيارة متحف زايد الوطني تُجسّد هذا البعد الإنساني العميق، حيث تستحضر إحدى الروايات التاريخية التي كثيراً ما أعود إليها، لا سيما في مثل هذه الأوقات.
في عام 1820، دوّن القبطان البريطاني توماس طومسون في مذكراته طلبه من الشيوخ السماح لجنوده باستخدام أحد المساجد لإقامة شعائرهم الدينية، فجاء الرد فورياً وواضحاً: إن المساجد بُنيت للعبادة، وأبوابها مفتوحة لكل من قصدها لهذا الغرض، بغض النظر عن دينه.
في لحظة كان يمكن أن يسودها التحفّظ، اختار أهل هذه الأرض أن يقدّموا نموذجاً رفيعاً للتسامح والانفتاح، نموذجاً لا يزال حيّاً في وجداننا حتى اليوم.
إن القيم التي تجلّت في تلك اللحظة التاريخية لم تكن استثناءً، بل امتداد لإرث متوارث، تتناقله الأجيال، ويتجدد حضوره في نهج قيادتنا الرشيدة.
وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن هذا الامتداد برؤية راسخة، مستلهماً الإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حيث تشكّل قيم الرحمة، والصمود، والإنسان أولاً، البوصلة التي تهدي مسيرتنا الوطنية.
إن هذه القيم ليست شعارات، بل مسؤولية متجددة نترجمها في أدائنا، ونلتزم بها في قراراتنا، ونحملها معنا في كل ما نقدّمه.
وفي الدائرة، كما في مختلف مؤسسات الدولة، تظل خدمة الوطن شرفاً يتجسد في التزامنا اليومي بأن نكون أوفياء لهذه الرؤية، قولاً وفعلاً.
تواصل أبوظبي حيويتها بثقة وثبات. فنادقنا تستقبل ضيوفها، ومتاحفنا تفتح أبوابها، فيما تواصل المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات تقديم تجارب عالمية المستوى، تعكس مكانة الإمارة كمركز ثقافي رائد.
هذا الاستمرار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة جهود متكاملة يقودها آلاف العاملين في القطاع، من كوادر الضيافة، إلى أمناء المتاحف، ومنظمي الفعاليات، والمرشدين الثقافيين، جميعهم لبّوا النداء، وأسهموا في الحفاظ على استمرارية التجربة وتميّزها.
إن هذا الجهد الجماعي يتجاوز كونه واجباً وظيفياً؛ إنه التزام نابع من الانتماء، وشرف نعتز بحمله، ومسؤولية نؤديها بثقة وإخلاص.

عن الكاتب

وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"