نواف الجناحي، رحلة المعرفة التي امتدت عقدين من الزمن، ومعه عشت التجربة الأولى، بداية صناعة السينما الإماراتية، ما زلت أذكر المكالمة الأولى في عام 2003 وإلحاحي بأن يشارك في «ملتقى المنال، الإعاقة والسينما» وقد اعتذر لانشغاله بتصوير ما، خارج الدولة، قلت له لا يزال لدي أمل، ليكتب ذلك اللقاء الأول، ويكتب لنا أن نعرفه عن قرب ونستمع له، في ولادة حقيقية لمشوار امتد سنوات، والكثير مما تعلمته في هذه المعرفة..
نواف صانع الأفلام السينمائية الإماراتية، القصيرة والطويلة، وتلك الاختيارات للموسيقى التي لا تزال ترن في أذني وأنا أكتب، تلك الرحلة التي بدأت بإيمان مجموعة من الشباب الإماراتيين بأن الإمارات هي محضن وبذرة ولادة السينما في المنطقة، وكان نواف أحد المؤسسين لتلك المرحلة الصعبة، مرحلة البدايات، والاختبار، مرحلة إثبات الرؤية وتحقيق أفكارهم بأقل الإمكانيات، ما زلت أذكر مواقع التصوير التي زرتها معهم، وما زلت أحتفظ بكل الحوارات التي علمتني كيف أكتب وأتخيل الفيلم والسيناريو وكيف يكتب، كما علمني يوماً أمراً مهماً عن التصوير الفوتوغرافي، قال لي: لا يهم حجم الكاميرا، تطورها، وحداثتها بل إن الصورة هي رؤية المرء والتقاطته الخاصة التي تحدث الفرق.
لا يزال نواف شغوفاً برسالة الفن والسينما، ولا يزال يجوب العالم، مهرجانات وورش تعليمية، ولا يزال يؤمن بأن متعة الحياة في بساطتها، وبأن نكون نحن حقيقيين وعلى طبيعتنا، ولا يزال يحدث فرقاً في كل ما يقدم.
قبل أيام شهدت معه عرضاً لأفلام قصيرة من تنظيمه في مكتبة محمد بن راشد، الأفلام كانت من عدة دول، كنت أستمع للغات المختلفة التي جسدت هوية دولة الصنع، وأحدث نفسي: كيف أن الصورة قد تعطيك جزءاً من المشهد لكن اللغة وفهمك للحوار سيعطيك بعداً مضافاً ومهماً للقصة، وبعدها ستُكوّن العواطف، ومن ثم قد يأتي الاندماج لتعيش عمق الفكرة والرسالة وتأثيرها، أو أنك ستغادر بفكرك بعيداً.
الأفلام القصيرة ليست سهلة، كما المقال المختصر؛ في دقائق ستجسد رسالة مهمة، ليست طويلة لكن عميقة، ليست مسترسلة لكنها ستصيبك في موقع القلب.
بالنسبة للجناحي العالم المتغير المتجدد ليس سجادة حمراء، بل رسالة، وفكر ينتقل من جيل إلى جيل، ومن بلد إلى بلد، والفكر الإنساني متأصل فينا جميعاً على اختلافاتنا، وتغيرات حياتنا، نحن نسافر من خلال الأفلام لأبعاد زمنية، وأماكن كونية، وفي رحلة نواف التي أستطيع أن أقول إنها امتدت لأكثر من 3 عقود فإن هذا العالم يجسده، ويعيد هو فيه اختيار التجربة التي يريد أن يعيشها، ويكررها. نواف مخرج، ممثل، وكاتب ولا يزال في رؤيته ومناقشاته الإنسان المتواضع، والإنسان الذي يسعى للإبداع في كل محطة.
نواف الجناحي
17 أغسطس 2025 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 أغسطس 00:08 2025
شارك