ماذا يعني أن التعليم يؤهل أولادنا للمستقبل؟ أشياء كثيرة ليس من بينها هذا الارتباك الذي ينتابهم كلما أقدموا على اختيار، خصوصاً اختيار التخصص الجامعي؛ أي اختيار المستقبل نفسه.
يبدو أن معظم خريجي الصف الثاني عشر غير قادرين على اختيار التخصص الذين يحبونه فعلاً ويناسبهم حقيقة، ويظل الطفل المواطن مثل الطفل العربي عموماً يجيب إجابات قاطعة وواثقة عن سؤال: ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟ يظل كذلك حتى يكبر، وعندما يكبر ويقترب من لحظة الاختيار يتعطل عنده الجواب، ويصبح بحاجة إلى «خيارات» و إلى أداة «الاتصال بصديق».
هذا واقع، ويستغرب أنه مستمر حتى الآن، ولو في مرحلة تالية أكثر تقدماً أحب طالب تخصصاً معيناً ورغب فيه، فهل يعرف ظروفه وملابساته، خصوصاً لجهة مستقبل هذا التخصص بالذات في التوظيف والترقي في المستقبل؟
إلى أين يوصله هذا التخصص؟ وما هي الامتيازات المادية والمعنوية التي يحصل عليها؟ سؤال الإرشاد الأكاديمي مجدداً، وكأنه كالطقس الحار يلازم فصل الصيف في بلادنا، فمعظم خريجي الثانوية في حيرة، والنتيجة دخول بعضهم في تخصصات خاطئة، وفي ندم تنتهي الحياة ولا ينتهي.
إذا أردنا مواطناً للمستقبل حقاً، يكون في حجم تطلعات الإمارات، وطموح قيادتها وشعبها، فعلينا أن نخطط في موضوع تعليم وتوظيف المواطنين، بما ينسجم مع الاستراتيجيات الاتحادية والمحلية المعلنة.
معنى هذا وجوب التعاون لهذه الجهة بين القطاعات الاتحادية والمحلية، فالمخرجات والمدخلات واحدة، وإن تعددت، وإنما الاشتغال منذ اليوم؛ بل منذ أمس، لمستقبل دولة الإمارات الواحد، وللإسهام معاً في تحقيق حلم القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتلبية نهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
ذلك هو الدور؛ الدور الواضح غير القابل للمساومة والتأجيل. أما الواقع فإننا في سباق مع الزمن، فهلّا أسسنا الأرضية الصلبة الملائمة للحظة اختيار الأولاد والأحفاد؟
هل لدى مؤسسة التعليم العام ومؤسسة التعليم العالي في بلادنا وقد احتشدتا في وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع جهات التوظيف إجابات دقيقة وأقرب إلى الدقة، لدى تناول أو مواجهة الأمر الذي لا بد منه في نهاية المطاف: اختيار التخصص الجامعي؛ أي اختيار المستقبل؟
لا يكون المستقبل الذي في البال إلا بالمرور الآمن للحظة الاختيار هذه، فمن بعدها ستتوالى لحظات الاختيار في حياة الإنسان وكلها مبني على تلك اللحظة.
إنها حياة المواطن في لحظة، فهل تترك للغفلة والفوضى، أم يكون التدخل الحكومي تحت مظلة الوعي؟. لا بد من التدخل عبر مأسسة يختصرها إرشاد أكاديمي عارف ومتقدم، وهو في هذه الحالة، عارف أو هكذا يجب بالبلد ومستقبل البلد والحياة، وعارف بكواليس الوظيفة في الإمارات، في أفق غامض لا تعرف معه المهن والوظائف الجديدة التي يمكن أن تخلق أو تتاح، والوظائف القديمة التي يمكن أن تستمر، خصوصاً مع ما يشاع عن تحديات الذكاء الاصطناعي وهي كبيرة.
ابن الديرة