من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران، محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المقترحات التي قدمتها طهران تشكل «أساساً» للمحادثات.
ويتمسك كل طرف بمطالب متعارضة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظل مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز والحرب الإسرائيلية في لبنان من القضايا الرئيسية التي يتعين حلها.
كيف ستؤثر نتائج المحادثات في مستقبل الشرق الأوسط لأجيال مقبلة؟
ما هو موقف الطرفين؟
من المقرر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.
ويتضمن مقترح إيران على سبيل المثال مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً ويصر ترامب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرق النقاط العشر أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، لكن ليس واضحاً حجم ما تبقى من هذه الأسلحة بعد الحرب.
وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط، إن بوسع إيران أن تتوقع تلبية الكثير من مطالبها، لكن لا يمكنها توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.
ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟
ركزت محادثات سابقة على برنامجي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات؛ إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأثر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط في الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق.
وكان ترامب قد هدد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.
ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي والذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.
كيف تُقارن خطة إيران ذات النقاط العشر بخطة أمريكا المؤلفة من 15 نقطة؟
قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود وإن «الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي»:
-عدم الاعتداء.
-استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
-قبول التخصيب.
-رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.
-إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
-انسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة.
-ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد لبنان.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترامب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقا ًإلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف التخصيب والحد من برنامج الصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.
وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهد ترامب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.
ما هي فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟
لم تحقق واشنطن جميع الأهداف التي أعلنتها في بداية الحرب، وهي القضاء على قدرات إيران وتدمير برنامجها النووي وتهيئة الظروف التي تيسر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.
في المقابل، من غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال.
ما هو موقف إسرائيل وأين يقع لبنان في هذا السياق؟
تعتبر إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشن هجمات على حزب الله في لبنان.
ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغيير النظام في إيران غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك، في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.
وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد حزب الله نقطة خلافية تهدد الهدنة.
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.
وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.