صعدت الأسهم الأمريكية يوم الخميس، حيث ساعدت المفاوضات الجارية للتوصل إلى حل سلمي للصراع الدائر في الشرق الأوسط منذ ستة أسابيع على تهدئة المخاوف بشأن الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال أوليفر بورش من ويلثسباير أدفايزرس في نيويورك «هناك إدراك متزايد بأن هذه الإدارة تتحدث أكثر مما تفعل، وأنها مستعدة لإصدار تصريحات رنانة حول تدمير العالم...من وجهة نظر المستثمر، عليك أن تقرر ما إذا كنت ستتجاهل كل ذلك أم ستجني أرباحك وتنتظر مرور العامين المقبلين».
وخلال جلستين، عاد المؤشر ستاندرد اند بورز 500 ليتجاوز متوسطي 100 يوم و200 يوم، وهما مستويان فنيان رئيسيان. وتقلبت أسعار النفط الخام طوال الجلسة في الوقت الذي انتظرت فيه الأسواق إعادة إيران فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط العالمي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.66 دولار عند التسوية لكنها ظلت دون مستوى 100 دولار للبرميل.
وأصدرت وزارة التجارة الأمريكية تقاريرها عن الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، والتي أظهرت أن الاقتصاد نما بوتيرة أبطأ من المتوقع في الربع الرابع، في حين ظلت أسعار المستهلكين مرتفعة.
وأظهر محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن صانعي السياسة يدرسون بشكل متزايد إمكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التأثير التضخمي لحرب طويلة الأمد مع إيران.
ووفقا للبيانات المتاحة، ارتفع المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بواقع 41.13 نقطة، أو 0.61 بالمئة، ليغلق عند 6823.94 نقطة، بينما صعد المؤشر ناسداك المجمع 187.42 نقطة، بما يعادل 0.81 بالمئة، ليصل إلى 22819.30. وزاد المؤشر داو جونز الصناعي 273.73 نقطة، أو 0.57 بالمئة، ليصل إلى 48183.65 نقطة.
أسهم أوروبا تتراجع تحت ضغط الهدنة الهشة
انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد أن سجلت أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات، وسط استمرار قلق المستثمرين إزاء وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على أسعار النفط والتضخم العالمي.
وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 بالمئة إلى 612.59 نقطة، بعد تقليص خسائره السابقة عقب تقارير تفيد بأن إسرائيل ولبنان قد تبدآن مفاوضات مباشرة قريبا.
وانخفضت أيضا أسواق أسهم رئيسية بالمنطقة، إذ نزل المؤشر داكس الألماني1.1 بالمئة، فيما تراجع المؤشر كاك 40 الفرنسي 0.2 بالمئة.
وقفزت الأسواق الأوروبية الأربعاء بعدما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف إطلاق النار أسبوعين مع إيران، مما أثار تفاؤلا حيال إمكان استئناف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز الحيوي.
ورغم ذلك، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان أمس، بينما واصلت طهران حصارها شبه الكامل على مضيق هرمز، مما أثار مخاوف جديدة إزاء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع.
وقالت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي الأسواق لدى سيتي إندكس، «كان انتعاش (أمس) مبالغا فيه للغاية بالنظر إلى حقيقة أن وقف إطلاق النار أسبوعين فقط، ومن الواضح أن هناك مخاوف بشأن صمود وقف إطلاق النار هذا، ولا يزال التركيز الرئيسي للسوق منصبا على مضيق هرمز».
وأضافت «سواء جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار أم لا، فإذا ظل المضيق مغلقا، فإن تأثير الصراع على الاقتصاد سيظل قائما... نرى أن السوق تضع ذلك في الحسبان».
وتشهد الأسواق الأوروبية تراجعا منذ فبراير شباط عندما اندلع الصراع، وذلك بسبب اعتماد القارة الكبير على واردات النفط وضعفها أمام صدمة الطاقة.
وقاد القطاع الصناعي التراجعات، بعد انخفاضه 0.5 بالمئة. ونزل سهم شركة سيمنس الألمانية 2.1 بالمئة وهبط سهم إيرباص 2.5 بالمئة.
وتراجعت أسهم قطاعات السفر والبنوك والتكنولوجيا بعد تحقيقها مكاسب قوية في الجلسة السابقة.
ونزلت أسهم شركات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات متأثرة بأداء نظيراتها في وول ستريت. وهوى سهم شركة ساب للبرمجيات الألمانية 6.8 بالمئة، لتسجل أدنى مستوى لها منذ يناير كانون الثاني 2024.
وتراجع قطاع المنتجات الفاخرة 0.7 بالمئة، بعد تراجع سهم شركة إل.في.إم.إتش للأزياء ذات الثقل ثلاثة بالمئة.
وعلى النقيض من ذلك، صعد قطاع الطاقة بنحو اثنين بالمئة مع ارتفاع أسعار النفط خلال اليوم.
تراجع معظم بورصات الخليج وسط قلق من استثناء لبنان من وقف إطلاق النار
تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية يوم الخميس مع تعرض هدنة إقليمية هشة لضغوط على ما يبدو، مما أثار قلق المستثمرين وأعاد إحياء المخاوف من استمرار المخاطر الجيوسياسية والمتعلقة بالتضخم على الأمد الطويل.
وأثيرت شكوك، الأربعاء حول استمرارية وقف إطلاق النار مع مواصلة إسرائيل شن غارات على لبنان، مما دفع إيران إلى التصريح بأن السعي إلى محادثات بشأن اتفاق سلام دائم «غير منطقي» في ظل هذه الأوضاع.
وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضربات ستستمر.
وانخفض مؤشر دبي 1.5 بالمئة، بعدما ارتفع بأكثر من ستة بالمئة أمس الأربعاء، متأثرا بتراجع سهم إعمار العقارية 3.9 بالمئة وهبوط سهم بنك الإمارات دبي الوطني 3.3 بالمئة.
ونزل مؤشر أبوظبي 0.3 بالمئة مع تراجع سهم الدار العقارية 3.2 بالمئة.
وقلص المؤشر القطري خسائره لينخفض 0.2 بالمئة فقط مع تراجع سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الخليج، بنسبة 0.3 بالمئة.
واستقر المؤشر السعودي دون تغيير. وارتفع سهم أرامكو السعودية العملاقة للنفط 0.8 بالمئة.
وهبطت المؤشرات الرئيسية في البحرين وسلطنة عمان والكويت 0.3 بالمئة و0.9 بالمئة و0.5 بالمئة على الترتيب.
وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في مصر واحدا بالمئة مدفوعا بصعود البنك التجاري الدولي 1.3 بالمئة.
نيكاي يتراجع مع تلاشي التفاؤل بعد إعلان وقف إطلاق النار
تراجع المؤشر نيكاي الياباني يوم الخميس بعد أن سجل مكاسب كبيرة في الجلسة السابقة، إذ تلاشى التفاؤل المبدئي الذي أعقب الإعلان عن وقف هش لإطلاق النار لمدة أسبوعين في حرب إيران ليحل محله توخي الحذر في الأسواق.
وتراجعت معنويات المستثمرين بعدما شنت إسرائيل، الأربعاء أعنف هجمات حتى الآن على لبنان، مما أسفر عن مقتل المئات وتهديد إيران بالانتقام. كما أشارت طهران إلى أنه سيكون من «غير المنطقي» مواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة.
وانخفض المؤشر نيكاي 0.73 بالمئة إلى 55895.32 نقطة، لينهي سلسلة مكاسب استمرت لأربع جلسات. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.9 بالمئة إلى 3741.47 نقطة.
وفي الجلسة السابقة، قفز المؤشر نيكاي 5.4 بالمئة إلى أعلى مستوى في أكثر من شهر على أمل إعادة فتح مضيق هرمز بعدما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.
وأدى استمرار الحرب لنحو ستة أسابيع إلى توقف شبه كامل في حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يمثل ممرا لنحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وقال تاكاماسا إيكيدا كبير مديري المحافظ الاستثمارية لدي (جي.سي.آي أسيت مانجمنت) «تحول المستثمرون للهدوء أكثر وبدأوا يفكرون في ما إذا كانت محادثات السلام ستنجح فعلا... كما ارتفعت أسعار النفط مجددا، مما ضغط على سوق الأسهم».
وتراجعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع هبوط سهم أدفانتست 1.67 بالمئة وسهم مجموعة سوفت بنك 1.23 بالمئة.
وتراجع سهم شركة فاست ريتيلينج المالكة لعلامة يونيكلو التجارية للملابس بعد مكاسب مبكرة ليختتم التعاملات بانخفاض 0.46 بالمئة.
ومن بين أكثر من 1600 سهم متاحة للتداول في بورصة طوكيو، ارتفع 18 بالمئة وتراجع 80 بالمئة واستقر ما يشكل نحو واحد بالمئة من تلك الأسهم.