عادي

عذب الكلام

23:51 مساء
قراءة دقيقتين

إعداد: فوّاز الشعّار
لُغتنا العربيةُ، يُسر لا عُسرَ فيها، تتميّز بجمالياتٍ لا حدودَ لها ومفرداتٍ عَذْبةٍ تُخاطب العقلَ والوجدانَ، لتُمتعَ القارئ والمستمعَ، تُحرّك الخيالَ لتحلّقَ بهِ في سَماءِ الفكر المفتوحة على فضاءات مُرصّعةٍ بِدُرَرِ الفِكر والمعرفة. وإيماناً من «الخليج» بدور اللغة العربية الرئيس، في بناء ذائقةٍ ثقافيةٍ رفيعةٍ، نَنْشرُ زاوية أسبوعية تضيءُ على بعضِ أسرارِ لغةِ الضّادِ السّاحِرةِ.
في رحاب أمّ اللغات
من وصف الشعراء للجيرة، قول السموأل:
تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا
فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ
وما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وجارُنا
عَزيزٌ وجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ
لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نُجيرُهُ
مَنيعٌ يَرُدُّ الطَّرفَ وهُوَ كَليلُ
وقول ابن حيّوس الغنوي:
لَقَدْ دُفِعْنا إِلى حالَيْنِ لَسْتُ أَرى
ما بَيْنَ ذاكَ وهذا حَظَّ مُخْتارِ
إِمّا المُقامُ على خَوْفٍ ومَسْغَبَةٍ
أَو الرَّحيلُ عَنِ الأَوْطانِ والدّارِ
مَنْ جاوَرَ الأُسْدَ لَمْ يَأْمَنْ بوائقَها
ولَيْسَ لِلأُسْدِ إِبْقاءٌ على الجار
دُرَرُ النّظْمِ والنَّثْر
أحمد شوقي، (من المتدارك)
مُضْناكَ جَفاهُ مَرْقَدُهُ
وبَكاهُ ورحَّمَ عُوَّدُهُ
حَيْرانُ القَلْبِ مُعَذَّبُهُ
مَقْروحُ الجَفْنِ مُسَهَّدُهُ
يَسْتَهْوي الوُرْقَ تأَوُّهُهُ
ويُذيبُ الصَّخْرَ تَنَهُّدُهُ
ويُعَلِّمُ كُلَّ مُطَوَّقَةٍ
شَجَناً في الدَّوْحِ تُرَدِّدُهُ
كَمْ مَدَّ لِطَيْفِكَ مِنْ شَرَكٍ
وتأَدَّبَ لا يَتَصَيَّدُهُ
الحُسْنُ حَلَفْتُ بِيُوسُفِهِ
والسُّورَةِ إِنَّكَ مُفْرَدُهُ
وتَمَنَّتْ كُلُّ مُقَطِّعَةٍ
يَدَها لَوْ تُبْعَثُ تَشْهَدُهُ
جَحَدَتْ عَيْناكَ زَكِيَّ دَمي
أَكَذلِكَ خَدُّكَ يَجْحَدُهُ
قَدْ عَزَّ شُهودِي إِذْ رَمَتا
فأَشَرْتُ لِخَدِّكَ أُشْهِدُهُ
قَسَماً بِثَنايا لُؤْلُؤْها
قَسَمَ الياقُوتُ مُنَضَّدُهُ
ما خُنْتُ هَواكَ وَلا خَطَرَتْ
سَلْوَى بِالقَلْبِ تُبَرِّدُهُ
من أسرار العربية
فروق: بَيْن الهُون والهَوْن: بضمّ الهاء: العارُ، وبفتحها: الوَقارُ. بَيْن الشّتْم والسّبّ: الشّتم: تقبيح أَمر المشتوم بالْقَوْل، وأَصله من الشتامة وهي قبح الوَجْه، ورجل شتيم قَبيح الْوَجْه. والسبّ هو الإطناب فِي الشّتم. بَيْن اللّوم والعتاب: اللَّوْم: تنبيه الفاعِل على موقع الضَّرَر. والعتاب: الخطاب على تَضْييع حُقُوق الموَدَّة والصداقة. بَين الغلط والخطإِ: الغَلَط: وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، ويجوز أَن يكون صَواباً فِي نَفسه. والخَطَأ: لا يكون صَواباً. بَيْن النّظر والتأمّل: النّظر: الرؤية المباشرة والقصيرة، والتأمّل: النّظر في طول مُدَّة، فَكل تَأمّل نظر ولَيْسَ لَك نظر تأملاً. وتأمّل الأمر: أعاد فيه النظر، قال ابن الرومي:
وإذا تأمّلك المَعاشِرُ أمَّلوا
ولمن تأمل ماجداً تأميلُ
هفوة وتصويبِ
ترد مثل هذه العبارة، عند بعضهم «مرّت القافلةُ بِحافّةِ الوادي» (بتشديد الفاء)، وهي خطأ، والصّوابُ «بِحافَةِ» بتَخْفيفِها. لأنّ الحافَّ: اليابِسُ، وحَفَّتْ الأَرضُ تَحِفُّ حُفُوفاً: يَبِسَ بَقْلُها.
أمّا الحافُ، والحافَةُ: فهما الجَانبُ. والجمع: حافَات.
تردُ في أقوال بعضِهم، عبارةُ «كِلاهُما يَفعلانِ كذا، وكِلْتاهما تَفعلان..»، وهي خطأ، لأنّ «كِلا» اسمٌ مقصورٌ لفْظُهُ مُفْرَدٌ مذكَّرٌ مُثَنّى. ولفظ «كِلْتا» كذلك مؤنّثٌ مُثَنّى. والفعلُ أو الوصفُ الآتيانِ بعدَهُما يبقيانِ في صيغةِ المفردِ. والصَّوابُ هو «كِلا الرجلينِ يفْعلُ، وكِلْتا المرأتين تفْعلُ»، وكِلا الرّجلينِ كانَ حاضراً، وكِلْتا المرأتين كانتْ حاضرةً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"