على الرغم من إعلان واشنطن رسمياً فشل جولة المفاوضات الأخيرة مع طهران في إسلام آباد، ومغادرة وفدها، لكن الوسطاء الباكستانيون والمصريون والأتراك يكافحون لمواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة وإيران في الأيام المقبلة، لتضييق الفجوات المتبقية، والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي يخشى تجددها مع إعلان دونالد ترامب فرض حصار على موانئ طهران لإنهاء إغلاق مضيق هرمز.
وبحسب ما نشره موقع إكسيوس الإخباري، فلا تزال جميع الأطراف تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق. ويأمل الوسطاء أن يُتيح تضييق الفجوات جولة أخرى من المفاوضات، قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل/نيسان الجاري الذي أنهى قتالاً استمر 40 يوماً سقط خلالها الآلاف في منطقة الشرق الأوسط.
ترامب يفكر في استئناف الهجمات
جهود إحياء المفاوضات تأتي في وقت كشفت مصادر أن الرئيس دونالد ترامب يُفكّر في استئناف الضربات العسكرية إذا لم يُجبر الحصار البحري الأمريكي إيران على تغيير مسارها، وقد تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والجسور، وهي التي هدد بمهاجمتها قبل إعلان وقف إطلاق النار.
واعتبر مسؤول أمريكي، الحصار على الموانئ الإيرانية الذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الساعة 2 ظهراً بتوقيت غرينتش، شأنه شأن قرار الانسحاب من المحادثات، جزء من الضغط خلال المفاوضات الجارية، إذ يريد ترامب منع إيران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في المحادثات.
وقال مصدر إقليمي: «لسنا في طريق مسدود تماماً. لم يُغلق الباب بعد. كلا الجانبين يتفاوضان. إنها أشبه بسوق مفتوحة».
مقترح إسلام آباد هو الأفضل
وأيد مسؤول أمريكي هذا الرأي، مضيفاً أنه يمكن التوصل إلى اتفاق إذا أبدت إيران مزيداً من المرونة، وأقرت بأن مقترح إسلام آباد هو أفضل ما يمكنها الحصول عليه.
وكتب سفير إيران لدى باكستان، رضا مقدم، الذي شارك في المفاوضات، على موقع «إكس»، أن محادثات إسلام آباد لم تفشل، بل أرست الأساس لعملية دبلوماسية.
وقال: «إذا تعززت الثقة والإرادة، يمكننا إنشاء إطار عمل مستدام يخدم مصالح جميع الأطراف».
وكشف مسؤولون أمريكيون، أن أبرز نقاط الخلاف خلال المفاوضات التي استمرت 21 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان تركزت على الملف النووي.
النووي والأرصدة المجمدة أبرز الخلافات
تمحور أحد الخلافات حول مطالب الولايات المتحدة بتجميد إيران تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وأشارت مصادر إلى خلاف آخر حول حجم الأموال المجمدة التي تطالب إيران الولايات المتحدة بالإفراج عنها مقابل تنازلاتها النووية.
وزعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الأطراف كانت على وشك التوصل إلى اتفاق قبل أن تغير الولايات المتحدة شروط الاتفاق - وهو وصف لم يؤكده المسؤولون الأمريكيون ، رغم تأكيدهم على إحراز تقدم.
والأحد الماضي، أجرى وزيرا خارجية مصر وتركيا اتصالات هاتفية مع نظيرهما الباكستاني. ثم تحدث كلاهما مع المبعوث الأمريكي للبيت الأبيض ستيف ويتكوف ومع عراقجي، بحسب المصادر.
وبحسب مسؤول أمريكي، فقد كانت المحادثات التي التقى فيها نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الإيرانيين للمرة الأولى، صعبة لكنها تحولت إلى "تبادل ودي ومثمر للمقترحات".
ورغم اختتام محادثات إسلام آباد بنهاية غير موفقة، أبقى فانس الباب مفتوحاً، معرباً عن أمله في عودة إيران إلى طاولة المفاوضات.
وقال المسؤول الأمريكي: "يأمل نائب الرئيس في الأيام المقبلة أن يعيدوا النظر في العرض الذي تلقوه، وأن يدركوا أن التوصل إلى اتفاق يصب في مصلحة الطرفين".
حصار إيران خلال ساعات
وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحصار البحري المفروض على إيران، والذي أعلنه ترامب، سيبدأ اليوم الاثنين الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسيُفرض بشكل محايد على سفن الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية". وأكدت أن الولايات المتحدة لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية".
1000 رطل من اليورانيوم الخاص بالأسلحة
من جهتها، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أنه على الرغم من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المكثفة لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وبرامج تخصيب اليورانيوم لديها، على مدار خمسة أسابيع، لكن طهران لا تزال تملك أجهزة طرد مركزي وموقعاً تحت الأرض قد تكون قادرة فيه على تخصيب اليورانيوم وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
كما لا تزال إيران تحتفظ بمخزون يقارب 1000 رطل من اليورانيوم شبه الصالح لصنع الأسلحة، نصفه مدفون في صناديق في نفق عميق تحت موقع أصفهان النووي.
وبحسب تقارير، فقد درس ترامب خيار العملية العسكرية للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب خلال الأسابيع الأخيرة من القتال. إلا أن مثل هذه العملية ستكون معقدة وخطرة.