.. فهو آثمٌ قلبه

آخر الكلام
00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

لا يعرف قيمة العمل العلمي، وخاصة في مرحلة البحث عن المصادر، إلا من كابد عناء السعي للحصول على وثيقة أصلية في موضوع البحث.
وقد كنت واحداً من كثيرين كابدوا هذه المعاناة في مرحلة الدراسات العليا، وكم من باحثين أحبطوا ولم يستكملوا أبحاثهم العلمية لأنهم لم يجدوا المادة.
ولذلك، فإن ما قام ويقوم به العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من جهد مضنٍ للبحث عن الوثائق، والوصول إليها والاطلاع عليها، ثم ترجمتها وتصنيفها ونشرها في مجلدات توافرت فيها الأمانة العلمية، وأعلى درجات الإتقان المنهجي، والإتقان في إخراج الصفحات وعدد الكلمات ولون الورق، لهو جهد تنوء به مراكز بحثية فيها فرق عمل مدربة.
وأعتقد أن مِن واجب مَن قيض له أن يطلع على ما نشر في هذا الصدد ألا يكتم معرفته، لأن ذلك بمثابة كتمان للشهادة، وهو ما يجعل القلب آثماً.
وقد سبق وكتبت أن كتاب «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس.. أحداث في حوليات من عام 1622 إلى عام 1810» ويقع في ثلاثة وثلاثين مجلداً، هو إحدى درر علم التاريخ، حيث كتب الدكتور سلطان مقدمة عامة في نحو 15 صفحة، وفيها أن ذلك العمل استغرق منه قرابة أربعين عاماً، أكرر أربعين عاماً، وأنه اعتمد على وثائق اقتناها من مراكز توثيق عدة، ثم رتبها وصنفها وترجمها.
ثم يذكر تلك المراكز ومنها سجلات الأرشيف الحكومي في مدينة لاهاي بهولندا، ويفصّل ما تضمنته وثائق ذلك الأرشيف، وما اتبعه من منهج علمي في تلخيص بعضها، ونقل بعضها الآخر كاملاً، وخاصة المتعلق بمسقط والدول العربية.
ومعها اعتمد على أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في غمبرون «Gombron Factory Diary»، ويقدم تفصيلات عنها وأنها تتكون من مواضيع متنوعة تتعلق ببلاد فارس والخليج.
أما الأرشيف الثالث، فهو يوميات الشركة الإنجليزية في بوشهر، التي تمثل، أي اليوميات، مصدراً أساسياً لدراسة التاريخ السياسي والاقتصادي لمنطقة الخليج العربي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
أما الرابع، فهو أرشيف يوميات مكتب الشركة الإنجليزية في البصرة، وتكمن أهميته في كونه نقطة الربط التجارية بين البضائع البريطانية القادمة من الهند عبر الخليج العربي من جهة وبين الموانئ العثمانية من جهة أخرى، ولنا مع المقدمة العامة وقفات مقبلة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"