مساومة خطرة في مضيق هرمز

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين
1

استبشر المجتمع الدولي قليلاً بالإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، لكن الخيبة كانت مضاعفة بإعلان نقيض من الجانب الإيراني يفيد بإعادة إغلاق الممر الحيوي للطاقة وإطلاق نار على عدد من السفن وناقلات النفط، ما عمق انعدام اليقين بشأن المسار الذي ستأخذه الأحداث بالنظر إلى هذه التطورات المقلقة.
من الواضح أن نجاح المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب يخضع لاختبارات قاسية تتصل بشروطه وأهدافه والضمانات الممكن. وقبل ساعات من انتهاء مهلة الأسبوعين ما زالت الهوة واسعة بين مواقف الطرفين، فما يصدر من واشنطن يأتي نقيضه من طهران والعكس صحيح. وقد يمثل هذا التباين ذروة «سياسة حافة الهاوية» قبل عقد جولة مفاوضات حاسمة، وهو أمر مألوف في الصراعات الكبرى، لكن الخطر يبقى قائماً لجهة عدم إدراك الطرفين أو أحدهما عواقب الخطوات المتهورة وغير المحسوبة، ومنها أن يصبح مضيق هرمز ورقة مساومة خطرة بيد طهران في صراع الإرادات الذي تخوضه مع واشنطن، وأداة لكسر حلقة الخناق الاقتصادي الذي فرضته البحرية الأمريكية على موانئها. كما يتوهم صانع القرار الإيراني أن ممارسة هذه اللعبة الخطرة بتهديد تدفقات الطاقة ستؤلم العالم وتجعله يرضخ لمطالبه بالضغط على الولايات المتحدة لقبول شروط محددة لإنهاء الحرب وخروج جميع الأطراف من هذا المأزق المدمر.
الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة أي اتجاه ستختاره التطورات الجارية، ولو أن نسبة التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق أو «صفقة»، كما يسميها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أقرب منها إلى عودة التصعيد والحرب. وكل من طرفي الصراع، الأمريكي والإيراني، يحاول في هذه الأوقات لملمة أوراقه، وكل منهما يريد الحصول على صورة نصر كما يتصورها. وكل منهما يحاول استخدام «الضغط الأقصى» حتى الدقيقة الأخيرة لانتزاع أكبر قدر من التنازلات، رغم وجود مخاطرة بمواجهة شاملة لن تخدم مصلحة أي طرف، وخصوصاً دول المنطقة، وفي صدارتها دول مجلس التعاون الخليجي، التي لم ترد هذه الحرب، وما زالت تشدد على إنهاء هذا الصراع عبر التفاوض بعيداً عن لغة القوة الغاشمة.
إذا كان هناك مسار جدي للتوصل إلى اتفاق فإن هناك استحقاقات فرضت نفسها بفعل هذه الحرب، ومنها إيجاد ضمانات دائمة ولا تقبل المراجعة بشأن سلامة الملاحة والأمن الإقليمي والرفض المطلق لأي سياسات عشوائية، لا سيما أن هذه الحرب قد وضعت دول المنطقة، والخليجية منها في الأساس، أمام حقيقة مفادها أن العودة إلى الوضع السابق لم تعد خياراً مطروحاً، فأي اتفاق لا يعالج جذور زعزعة مضيق هرمز سيمثل «هدنة مؤقتة» بانتظار صدام جديد. ولذلك فإن حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي يجب أن ينص عليها إطار قانوني دولي ملزم، لا يخضع لابتزاز القرصنة السياسية والمواقف غير المسؤولة.
كما أن أي اتفاق لا يحد من التهديد النووي والصاروخي لدى إيران سيكون تأجيلاً آخر لجولات أخرى من الاعتداءات. ومثل هذه الاستحقاقات يجب الوفاء بها وألا تكون قابلة للتفاوض، خصوصاً أن التاريخ القريب أثبت أن التغاضي عن الطموحات النووية والترسانة الصاروخية الإيرانية يمنح طهران غطاءً للاستمرار في سياسات التوسع والابتزاز الملاحي دون أي اعتبار لمصالح دول الجوار ومصالح المنطقة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"