ما بعد الأزمة.. الأرقام تتحدث

01:07 صباحا
قراءة دقيقتين

في توقيت دقيق، جاءت الجلسة الإعلامية التي نظمها نادي دبي للصحافة، واستضاف فيها الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، لتفتح نافذة تحليلية على مرحلة ما بعد الأزمة، لا بوصفها مجرد تجاوز لظرف طارئ، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لصلابة الدولة وقدرتها على إعادة تموضعها بثقة.
اللافت في الطرح لم يكن الخطاب بحد ذاته، بل ما استند إليه من أرقام ومعطيات. فالتأكيد على أن الدولة لم تشهد مغادرة تُذكر من المستثمرين والمقيمين، وأن الأغلبية اختارت البقاء، ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر عميق على مستوى الثقة المتجذر في البيئة الإماراتية. هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل تراكمت عبر سياسات مستقرة ورؤية واضحة، انعكست في استمرار حضور الدولة ضمن المراكز المتقدمة في مؤشر القوة الناعمة، وهو ما عزز شعور المقيمين بالأمان، ورسّخ لدى المواطنين ثقة راسخة بقيادتهم، حتى في ظل الأجواء الصعبة التي شهدتها المنطقة.
ولم يتوقف الأثر عند حدود الأرقام، بل امتد ليشكّل حالة مجتمعية لافتة، حيث برزت بيئة محفزة للعطاء، وسردية وطنية جامعة دفعت الجميع، مواطنين ومقيمين، إلى التعبير عن انتمائهم، والمشاركة الفاعلة في تجاوز التحديات بروح واحدة.
ورغم ما شهدته المنطقة من توترات خلال الأربعين يوماً، وهي الفترة التي تعرضت خلالها الدولة لاستهداف مكثف بالصواريخ والمسيّرات، فإن المشهد الداخلي لم يتزعزع، بل بدا أكثر تماسكاً. وهنا يكمن الفارق الحقيقي؛ فالدول لا تُختبر في لحظات الاستقرار، بل في قدرتها على الحفاظ على توازنها تحت الضغط. وقد جاءت عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال إن «الإمارات لحمتها مُرّة وجلدها غليظ»، لتترسخ في الأذهان، وتعبّر عن فلسفة دولة تدير الأزمات بعقلانية، وتحولها إلى فرص تعزز موقعها بثبات.
المرحلة المقبلة، كما توحي المؤشرات، لن تكون امتداداً تقليدياً لما سبق، بل مرحلة إعادة ترتيب للحسابات السياسية والاستراتيجية، تستند إلى تجربة عملية رفعت من جاهزية المؤسسات، ووسعت قدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يعزز استدامة الاستقرار ويحفظ المكتسبات.
ولعل الأثر الأبرز للأزمة لم يكن في المؤشرات فقط، بل في ما أفرزته من تلاحم مجتمعي واضح، حيث تجلت صورة الإمارات كدولة لا توفر الأمن فقط، بل تبني شعوراً راسخاً بالثقة والانتماء لدى كل من يعيش على أرضها.
وهنا، لا يكون السؤال: هل مرّت الأزمة؟ بل: ماذا كشفت عنا؟ والإجابة واضحة، بالواقع المرصود والمدعوم بالأرقام... دولة لا تنكسر تحت الضغط، بل تعيد تعريف قوتها في كل مرة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"