هل من فزعة للمعلمين؟

كلمات
04:50 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

مبادرة "فزعة" التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم ضمن توجهاتها "كما جاء في الخبر المنشور" لصقل شخصية الطلبة وتعزيز قيم التطوع والمسؤولية المجتمعية في أنفسهم، مبادرة مميزة بلا شك خصوصاً مع تأكيد الوزير حسين الحمادي في تصريحه أن وزارة التربية وهي تطلق مبادرة "فزعة" للمرة الأولى في مدارسنا، فإنها تعمل على تكامل منظومتنا وشموليتها بشقيها (التربوي والتعليمي)، وتعول كثيراً على المبادرة لتعزيز قيم الهوية الوطنية والتكافل، وصقل شخصية الطالب، وتدريبه على تحمل المسؤولية، وإكسابه المهارات العليا، وخاصة مهارات حل المشكلات، إلى جانب تنمية قدراته وتمكينه من أدوات المساهمة في بناء مجتمعه والحفاظ على مقدرات دولته وتقدمها .
أعاود القول بأن المبادرة مميزة وتستحق الثناء، وتستحق العمل على تنفيذها وتطويرها سنوياً بما يعود بالفائدة على الطلاب والمجتمع، وبما أن العملية التربوية والتعليمية تقوم على عدة أسس، منها الإدارة والمدرسة والمنهج والمعلم، والمعلم بالذات تقوم على أكتافه الكثير من المهام في تلك المنظومة التربوية والتعليمية .
تابعنا ما نشر من برامج تطويرية من قبل الوزارة للمعلمين من برامج تدريبية ورخصة المعلم وغيرها من مبادرات وبرامج جلها أكد الدعم المعرفي والمعنوي للمعلم، وما طرح بلا شك شيء إيجابي، لكن هناك جانباً لم يتطرق إليه أحد من مسؤولي التربية حيث يبدو أن الجميع يغض الطرف عنه حينما يرد ذكر المعلمين وهو الوضع المالي لهم .
إن استقالة ما يزيد على400 معلم مؤشر لم يتم التعامل معه إلا بأن الوزارة ستسد الشواغر التي ستحدث بسبب تلك الاستقالات وإرجاعها أسباب الاستقالات إلى الرغبة في التقاعد والانتقال من منطقة إلى أخرى أو إلى ظروف صحية، وكأنها لم تقرأ ما قاله المعلمون حول ضغوط العمل والعبء الذي يرزح تحته المعلم وكثرة التكليفات الإدارية، وفي المقام الأول ضعف الراتب مقارنة بالوظائف الأخرى، وتحول الميدان التربوي إلى بيئة طاردة يشهد عليها هروب المعلمين من ميدانها حتى وصلت الحال إلى أن يكون آخر خريج معلم من كلية التربية بجامعة الإمارات كان قبل سبع سنوات وأنه خلال خمس سنوات ستصل نسبة الدارسين في الكلية من المعلمين إلى الصفر كما أعلنت جامعة الإمارات في منتدى الخليج العربي الذي عقدته وزارة التربية والتعليم ذاتها .
لا أحد يرفض ما تسعى إليه الوزارة من تطوير لقدرات المعلم و طرحها البرامج التي ترى أنها مناسبة لذلك، لكن من جانب آخر هناك أولويات أكثر إلحاحاً .
معالي وزير التربية والتعليم إن المعلمين يحتاجون منك إلى مبادرة، بل إلى "فزعة" تجعل البيئة التعليمية جاذبة، بل الأكثر جاذبية بين كل الوظائف والمهن خصوصاً أنهم هم من يقوم على أكتافهم صنع جيل المستقبل .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"