أولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جل اهتمامه لرعاية ثروة الوطن من الشباب، وكان يقول، «إننا ننتظر من الشباب ما لم ننتظره من الآخرين، ونأمل من هذا الشباب أن يقدم إنجازات كبرى، وخدمات عظيمة، تجعل هذا الوطن دولة حديثة، وبلداً عصرياً يسير في ركب العالم المعاصر».
وحرص على دعوتهم باستمرار إلى التسلح بالعلم والأخلاق، حتى يسهموا بدورهم في خدمة الوطن، وأن يلموا بالماضي وظروفه الصعبة والمشاقّ التي عاشها آباؤهم وأجدادهم، ليلموا بحاضرهم، ويستشرفوا آفاق مستقبلهم.. وكان «رحمه الله» يردد دوماً، «إن الآباء هم الرعيل الأول الذين لولا جلدهم على خطوب الزمان وقساوة العيش لما كتب لجيلنا الوجود على هذه الأرض، التي ننعم اليوم بخيراتها».
وكان الفقيد يؤكد أن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه؛ لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد، وهي المسيرة التي جسدت في النهاية الأماني القومية، بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من الفعاليات في مجالس الإمارات للشباب، الذين أكدوا أن نهضة الوطن ما كانت لتتحقق لولا إيمان الشيخ زايد بقدرات الشباب، خاصة أنه اعتبرهم ثروة الوطن التي يجب استثمارها، من أجل بناء الغد والمستقبل للأجيال المقبلة.
وأكدوا أنه بفضل توجيهات القيادة الحكيمة، استطاع الشباب أن يكملوا ما بدأه الشيخ زايد، حتى غدت مسيرة بناء الوطن تتجاوز حدود الأرض، وصولاً إلى الفضاء والمريخ، الأمر الذي يترتب على الشباب العمل بجد ومثابرة للحفاظ على المكتسبات الوطنية.
روح العطاء
أوضحت فاطمة جميل محمد، مجلس شباب جامعة زايد للسعادة والإيجابية والتسامح، أن الوالد المؤسس كان خير مثال للتحفيز والعطاء، فزرع معنى المثابرة في روح الشباب، وجعلهم على يقين بأهمية دورهم في المجتمع، كما حرص في الوقت نفسه على توجيه أبنائه الشباب ونصحهم بالابتعاد عن الإنفاق التفاخري والاقتراض من المصارف، وذلك يتضح من مقولته، «على الشباب أن يسعى إلى تحسين دخله بجد وإخلاص، خاصة أن مجال العمل مفتوح أمامهم.. إن عليهم أن يفكروا في يومهم وغدهم لتأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم.. إن على الشباب أن ينفق دخله بتعقل وعلى قدر حاجته الأساسية في حاضره ومستقبله، وأن يعيش في حدود إمكانياته ولا يقترض؛ حتى لا تتراكم عليه الديون ويصبح عاجزاً عن مواجهة حياته المعيشية».
وتابعت: إن القائد الراحل عبر عن مشاعر أبوية حانية وهو يقول لهم بتأثر شديد، «إنه من الصعب عليّ أن أرى شاباً مواطناً في هموم الديون» ويؤكد لهم: «إن عزة الشباب عزة للوطن.. وأنا حريص على معرفة احتياجاتهم؛ حتى نوفر لهم كل شيء، ونرفع مستواهم إلى الأفضل».
المغفور له بإذن الله الشيخ زايد كان خير قدوة لتعزيز روح العمل لدى الشباب، انطلاقاً من إيمانه الكبير بدورهم في المستقبل؛ كونهم خير استثمار وطني، و«عيال زايد» لم يخذلوا قائدهم يوماً، فهم اليوم يُشار إليهم بالبنان أينما حلوا، رافعين هاماتهم عالياً، لا يقبلون إلا بالمركز الأول.
تواضع القائد
في حين، سرد محمد يوسف الشرهان، مجلس شباب شرطة أبوظبي، قصة تؤكد تواضع الوالد المؤسس، تعود إلى العام 1992، قائلاً: عندما كنت أبلغ من العمر 4 سنوات برفقة عائلتي في العاصمة السورية، ذلك العام الذي شهد واحدة من أكثر المحطات زهواً في حياتي، وكنت حينها أستعد لبداية عام دراسي جديد، عندما دخل والدي المنزل بعد يوم عمل شاق، وبدون أي تلميحات أو مقدمات قال لي، «قل لأمك أن تلبّسك، سنسير إلى الشيخ زايد»، وقد شاءت الأقدار أن يزور الشيخ زايد دمشق، آنذاك انطلقت ووالدي إلى مقر إقامته، وفي تلك الأيام لم نكن نعرف القائد إلا باسم «بابا زايد»، والذي كنا نحلم بلقائه.
ويتابع: كان اللقاء ممزوجاً بمشاعر غمرتها الفرحة والخجل والترقب في آن واحد، ولأنني طفل كنت من محبي الفستق، الذي اقتنصته عيناي عقب دخولنا المجلس وبعد ما «تخاشمنا» مع الشيخ زايد، ولكن تحذيرات الوالدة بأن «ما أفشل أبوي» كانت العائق الأكبر أمام رغبة طفل، وبدون سابق إنذار، سمعت «بابا زايد» يقول «تبا فستق بابا..تعال»، فكان قائداً حكيماً، عرف بإحساس الأب ماذا يدور في عقل
طفل صغير، لم يكتفِ بذلك فقط، بل بدأ بتقشير حبات الفستق وإطعامي إياها بيديه العظيمتين.
ولفت إلى أن هذه الذكرى مع الوالد المؤسس تؤكد أنه كان خير والد للجميع، فاللقاء به كان أشبه بلقاء والد وأبنائه، مشيراً إلى أنه سيظل ممتنّاً للقدر الذي كتب له أن يكون مع والده في دمشق آن ذاك، وسيظل يذكر ذلك الموقف الذي جمعه ب «بابا زايد»، كي يقصه بفخر على مسامع أبنائه، حكاية صحن الفستق وتواضع القائد.
صلابة المسيرة
بينما أكدت عائشة محمد الرميثي، مجلس دبي للشباب، أهمية أن يعرف الجيل الجديد من الشباب قصة الشغف الحقيقية التي عايشها الوالد المؤسس مع الصحراء، فجعل من الكثبان الرملية واحات خضراء، ينعم كل من يطأها بالراحة والأمان، كذلك عليهم معرفة معاناة الجيل السابق في تحدي طبيعة الصحراء والإمكانات المحدودة آنذاك، الأمر الذي زادهم صلابة في مواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد.
وأشارت إلى ما أوصى به الوالد المؤسس قبل رحيله بنحو عام في كلمته في الأول من ديسمبر/ كانون الأول 2003 بمناسبة اليوم الوطني الثاني والثلاثين أبناءه المواطنين على الجد والعمل؛ للحفاظ على المكتسبات الوطنية التي حققتها المسيرة الاتحادية، والخير الوفير الذي ينعمون به، حينما وجه حديثه بصورة خاصة إلى الشباب قائلاً، «إن ما تحقق من خير وفير لن يدوم دون مزيد من الجهد والبذل والتضحيات.. إن علينا أن نكد من أجل حماية مكتسباتنا الوطنية، وتعزيز مسيرة اتحادنا، وتحقيق المزيد من العزة للوطن والرخاء للمواطن، وهذا لن يتأتى دون مشاركة بناءة وفاعلة من الجميع. لقد أصبحنا في نعمة ما كنا نحلم بها، ولذلك أناشدكم ذكوراً وإناثاً أن تبذلوا كل جهد من أجل صيانتها ورعايتها؛ حتى تحصدوا أنتم وأبناؤكم ثمارها على الدوام إن شاء الله.. عليكم ألا تدخروا جهداً من أجل العمل بكل ما أوتيتم من طاقات وإمكانات.. إياكم والكسل والتقاعس والتهاون فإن النعم لا تدوم إلا بالجهد والنشاط والعمل الجاد وشكر الله وحمده.. كونوا حسبما نتوقعه منكم رجالاً ونساء تعملون من أجل بلدكم بكل جدٍّ وتفانٍ وإخلاص.. إنكم اليوم والحمد لله في ذروة العز والازدهار تنعمون بالخير والاحترام فثابروا واستمروا وتفاعلوا مع العالم الذي من حولكم، وخذوا منه ما يفيدكم وينفع بلدكم، واطرحوا جانباً ما يضركم ويسيء إلى مجتمعكم وقيمكم وتراثكم العريق».
بنيان مرصوص
أما عمار الحريمل الشامسي، مجلس الشارقة للشباب، ويعمل مسؤول قسم تخطيط الموارد البشرية في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، فقال، إن «زايد الخير» علمنا أن نعمل أكثر ونعطي أكثر، ونخدم هذا الوطن العظيم، حيث إنه منح الشباب فرصة للنهوض بذاتهم، كي يثبتوا للعالم أجمع قدرتهم على أن يكونوا جيل المستقبل.
واستعرض قصة حدثت معه في إحدى الدول العربية الشقيقة، وبمجرد دخوله الفندق، قدم لموظف الاستقبال جواز سفره، الذي بادره بالقول، «يا هلا بعيال زايد هلا بالطيب وأهل الطيب»، الأمر الذي جعله يشعر بسعادة غامرة، حيث إن صدى طيب زايد وخيره عمّ الجميع مواطنين وعرباً.
وأوضح أن شباب الإمارات يقفون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص للدفاع عن الوطن، الذي طالما أعطاهم الحياة الآمنة، ووفر كل متطلباتهم، كما أنهم سيكتبون التاريخ بأفعال ملموسة من الفخر والشموخ، لتظل شامخة، شاهدة على ولاء الشعب للوطن، مشيراً إلى أن معاني الانتماء للوطن والقيادة، لم تكن وليدة جديدة على «عيال زايد» فهي متأصلة في نفوسهم منذ الاتحاد، الذي أرسى دعائمه الوالد المؤسس، وراهن على شباب الوطن، فكان خير رهان؛ لأنهم ماضون في عزمهم على حماية المكتسبات الوطنية.
دعم وتحدٍّ
وأوضحت ميثاء صالح البلوشي، مجلس عجمان للشباب، وتعمل تنفيذي مؤشرات استراتيجية في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي- عجمان، أن الشباب الإماراتيين ما كانوا لينجحوا لولا الدعم الكبير الذي توليه إياهم القيادة الرشيدة، والتي بدأها الشيخ زايد، وسار على دربه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وأضافت أنه مع اهتمام الشيخ زايد بإكساب الشباب مهارات التعامل مع التقنيات الحديثة، كان حريصاً على زرع الأصالة في نفوسهم، وتكريس قيم الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية بمختلف مفرداتها لديهم، فأوصى بتأسيس نوادي التراث؛ لتعمل على جذب النشء والشباب، وتعريفهم بحياة الآباء والأجداد، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة الرياضات والأنشطة التراثية.وتابعت أن الوالد المؤسس زرع في نفوس الشباب التحدي.
تنمية المهارات
أما شيخة أحمد الشامسي، مجلس أم القيوين للشباب، وتعمل مهندسة المفاعل في شركة نواة للطاقة، فقالت إن المغفور له بإذن الله تعالي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لطالما حرص على تمكين الشباب، لمواصلة المسيرة الحضارية للدولة التي بدأها الرعيل الأول، حيث أولى التعليم اهتماماً كبيراً، إيماناً منه بضرورة حصول الجميع على التعليم، فمن خلاله تنهض الأمم، وتبني حضارتها.
وأكدت أن الوالد المؤسس لم يغفل عن أهمية تنمية ثقافة الشباب بماضي أجدادهم ومصاعبه، حرصاً منه بإثراء الشباب بتجارب الحياة، وحثهم على معرفة أغوار التاريخ لحساب احتياجات مستقبلهم.
وذكرت أن المغفور له بإذن الله، كان شديد الحرص على تنمية المهارات لدى الشباب، واستثمارها بأحسن الصور، كونهم ثروة حقيقية للوطن من أجل غد أفضل.
بدورها، شددت شيخة خلف سالم، مجلس شباب النيابة العامة - رأس الخيمة، على ضرورة تسخير الطاقات؛ للوصول إلى القمة في شتى الميادين، حيث كان الوالد المؤسس يفخر بكل شاب أو شابة، سجلوا إنجازاً في مختلف المجالات، فجعل من استثمار العقول الشابة، وتمكينهم، رؤية حكيمة للنهضة بمسيرة الوطن.
وذكرت أن الوالد المؤسس كان شديد الحرص على متابعة ما يتم تقديمه إلى الشباب من برامج إعداد وتدريب، إلى جانب المناهج الدراسية.