وكان للإمارات تجربة مؤثرة من خلال مركز «صواب» الذي كان، وما زال يمثل أحد الأسلحة التنويرية المهمة لمواجهة الأفكار المتطرفة وتنوير عقول الشباب بصحيح الدين، وأفكاره السمحة، ودحض الأفكار الخبيثة لشياطين الظلام.
وهناك تجارب عدة لمنصات دينية إلكترونية رسمية في عدد كبير من دول العالم، تم إطلاقها مؤخراً، ورغم ذلك يرى خبراء متخصصون أن المنصات الدينية الرسمية لم تتمكن من هزيمة التنظيمات الإرهابية في الفضاء الإلكتروني، بل إنها فشلت في مواجهتها، أو على الأقل لم تحقق النجاح المتوقع، لأن هذه التنظيمات، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» كان يتمتع بتفوق إلكتروني، حيث يمتلك القدرات المالية والتقنية، التي مكنته من ذلك، وهو ما يحتم على المنصات الرسمية تطوير نفسها، على كل المستويات، وحتى بعد رحيل «داعش» للأبد، لأن المعركة مع الإرهاب مستمرة وهي حرب وجود وهوية.
«الخليج» ترصد في سطور هذا الملف عدداً من التجارب الناجحة في هذا المجال، وأوجه القصور، ونصائح الخبراء لتجاوز العقبات في مجال محاربة الإرهاب إلكترونياً.
جرى تدشينه بحضور زعماء 50 دولة إسلامية
مركز «اعتدال» في السعودية.. ضوء في آخر نفق «الفكر الأسود»
شهدت السعودية في مطلع العام الماضي أكبر تطور لمكافحة التطرف، عندما اجتمع أكثر من 50 دولة إسلامية في قمة عالمية لمكافحة ظاهرة التطرف وبمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أول رحلة خارجية له، وخلال القمة الإسلامية - الأمريكية، أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز افتتاح المركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال) في العاصمة الرياض، وجاء الإعلان عن إنشاء المركز في كلمة ألقاها الملك سلمان في افتتاح فعاليات القمة العربية، كما اتفق رؤساء الدول والحكومات المشاركون في القمة على أن تكون العاصمة السعودية مقراً للمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف، الذي جرى افتتاحه في ختام أعمالها، وأن يكون الهدف الرئيسي للمركز مواجهة انتشار النزعات المتطرفة في المجال الأيديولوجي، ودعم ترسيخ المبادئ الإسلامية المعتدلة في العالم.
وعقب افتتاح المركز أكد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله أن المركز العالمي لمكافحة التطرف هو نتاج جهود دول مجلس التعاون والأشقاء في المملكة العربية السعودية ومبادراتهم المستمرة لمكافحة العنف والتطرف والإرهاب في المنطقة والعالم بصفة عامة، موضحاً أن آمالاً كبيرة معلقة على هذا المركز من منطلق أنه سيقوم بدور حيوي وفعال في مكافحة التطرف وتقويض فكر الإرهاب في المنطقة.
ضحايا_الفكر_المتطرف
يهدف المركز لوقف انتشار الأفكار المتطرفة، حيث يعتمد سياسة تعزيز التسامح ودعم نشر الحوار الإيجابي، ويعتمد على نظام حوكمة رفيع المستوى، ويعمل فيه خبراء ومختصون في مكافحة الفكر المتطرف.
يرصد مركز مكافحة التطرف اللغات واللهجات الأكثر شيوعاً لدى المتطرفين، حيث اتفق رؤساء الدول والحكومات المشاركون في القمة على أن تكون الرياض مقراً للمركز.
وأوضح رئيس رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى أن هذا المركز هدفه السعي إلى منع انتشار الأفكار المتطرفة، وذلك عبر تعزيز التسامح والتعاطف، ودعم نشر الحوار الإيجابي، وسيقوم المركز بمراقبة أنشطة تنظيم «داعش» الإرهابي وغيره من الجماعات الإرهابية على الإنترنت.
بينما يقول وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن إحدى نتائج قمة الرئيس بالرياض كانت إنشاء مركز مكافحة الخطاب الإسلامي المتطرف، مؤكداً أن المركز سيغطي نطاقاً واسعاً جداً من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإعلام، وكذلك كيفية تدريب الأئمة الشباب بمراكز التعليم الإسلامية ونحن نعمل معهم اليوم لتأسيس هذا المركز الجديد، بما في ذلك المعايير التي سنحاسب عليها، وهذه واحدة من المهام التي تعمل عليها وزارة الخارجية مع السعودية وآخرين.
مرتكزات رئيسية
ولمركز «اعتدال» ثلاثة مرتكزات استراتيجية:
الأول فكري..ويعني تعزيز الجانب الفكري المرتبط بمحاربة وتفنيد خطاب الإقصاء ونشر مفاهيم الاعتدال وتقبل الآخر.
الثاني رقمي.. ويعني رصد وتقويض الأنشطة الرقمية للجماعات المتطرفة ودعم الجهات الفاعلة في نشر الفكر المعتدل ومكافحة التطرف الرقمي.
الثالث إعلامي..ويعني صناعة خطاب إعلامي محترف يعزز ثقافة الاعتدال ويجابه الطروحات الإعلاميةالمتطرفة، ويقوّض مقوماته
تاريخ طويل
وافتتاح المركز يتسق مع تاريخ المملكة في مكافحة الإرهاب، حيث كانت الرياض قد استضافت في 2005 المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، وكانت السعودية أول دولة توقّع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي عام 2000، حيث تبذل المملكة جهودًا كبيرة لدراسة الظواهر الإرهابية، والعمل على محاربتها.
وكانت السعودية بدأت في تطبيق نظام «مكافحة الإرهاب وتمويله»، الذي سبق لمجلس الوزراء إقراره في ال 16 من كانون الأول / ديسمبر 2016.
وصل عدد متابعيه إلى 1,8 مليون
«صواب» يجسد استراتيجية الإمارات في مكافحة التطرف
أبوظبي: آلاء عبد الغني
تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية واضحة ونهجاً ثابتاً في مواجهة الإرهاب ودحره، والتصدي للمخاطر التي يخلفها حيثما تغلغل في كل مكان وزمان، ويعد مركز «صواب» المبادرة الإماراتية - الأمريكية، والذي تأسس في 8 يوليو/ تموز من عام 2015، واحداً من أهم عناصر هذه الاستراتيجية، حيث يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي للرد على النشاطات الدعائية لتنظيم الدولة المتطرف على الإنترنت، ويبذل جهوداً دؤوبة لإيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم ممن يرفضون ويقفون ضد الممارسات الإرهابية والأفكار الكاذبة والمضللة التي تروجها عصابات «داعش» الإرهابية.
يعمل مركز «صواب» على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة، ووضعها في منظورها الصحيح، وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة التي غالباً ما تضيع وسط ضجيج الأفكار المغلوطة، التي يروجها أصحاب الفكر المتطرف، ومن خلال التصدي لمشكلة التطرف على شبكة الإنترنت يبرز دور «صواب» الفاعل في تحقيق ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة ككل، كما يشكل بداية لاستعادة الفضاء الإلكتروني وتطهيره من المتشددين وفكرهم المتطرف.
واحتفل مركز «صواب» مؤخراً بعامه الثاني، ونجاحه في إحداث أثر كبير على مواقع التواصل الاجتماعي للتصدي للإرهاب، حيث وصل عدد متابعيه إلى 1,8 مليون متابع ومشاهد على منصاته.
وعمل المركز على تسخير جهوده في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي على قنوات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيما يخص عملية الكشف والتبليغ عن الحسابات التابعة والداعمة له، والتي تبث سمومها على تلك الشبكات وبالأخص على «تويتر»، حيث قام المركز بإطلاق حملات متتالية تكشف عن الأساليب الملتوية التي يلجأ إليها عناصر التنظيم والموالون له.
ويحمل المركز شعار «متحدون ضد التطرف»، على شبكات التواصل الاجتماعي، بغية التصدي لدعايات وأفكار تنظيم «داعش» والخطاب المتطرف بشكل عام عبر الإنترنت والترويج للبدائل الإيجابية.
وكانت أولى الخطوات التي اتخذها مركز صواب بإطلاق حساب على «تويتر» ثم حسابَين على كل من «فيسبوك» و«إنستجرام» لضمان إيصال رسائل المركز لأكبر عدد ممكن من المستخدمين كما نوّع المركز الرسائل من حيث النوع والمضمون، فعلى سبيل المثال، لا الحصر، فإن المركز يغطي رسائل ذات معالجة اجتماعية وسياسية ودينية وعسكرية وحتى اقتصادية وعسكرية لتظهر الرسالة بشكل مقنع وذي مصداقية، كما يحرص المركز على إضافة المنتج الفني من صور ومقاطع الفيديو القصيرة لما لها من تأثير قوي في إيصال أفكار الرسائل.
حملات استباقية
وقام المركز بالعديد من الحملات الاستباقية والإرشادية والإعلامية، منها حملة ركزت على فضح أكاذيب تنظيم «داعش» من خلال عرض شهادات من المنشقين عنه تحت وسم #أكاذيب - داعش - تفضح، كما أطلق المركز حملة تسلط الضوء على المعاناة التي تعيشها المرأة بسبب «داعش» وحملت وسم # داعش - تهين - كرامتها، أما الهدف من حملة #أتباع - الضلال، فكان مكافحة جهود «داعش» في استقطاب المقاتلين الأجانب إلى صفوفها وتحريضها «للذئاب المنفردة» بالقيام بأعمال إرهابية في ديارهم، وحملة #داعش - تسرق-طفولتهم التي ركزت على الانتهاكات ضد الأطفال، في حين ركّزت حملة #خراب-داعش على التدمير الممنهج الذي تمارسه ضد العائلات والإنسانية وحضارتها وإرثها.
وبما أن المركز يؤمن بأهمية الرسائل الإيجابية في تقويض الفكر المتطرف، أطلق العديد من الحملات في هذا الاتجاه مثل #الوطن-اعتزاز، التي شدّدت على الفخر بالأوطان، وحملة #رحمة- للعالمين، التي سلطت الضوء على الأخلاق العظيمة لشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحملة #إنجازاتها- تلهمني، حول دور المرأة المسلمة والعربية الريادي في بناء المجتمعات، وحملة #تستطيع-التأثير، حول مساهمة الشباب المسلم والعربي الإيجابية في بناء المجتمعات، إلى جانب حملة #في- حكايتها الهادفة لدحض الروايات المنحرفة التي يروجها تنظيم «داعش» عن دور ومكانة المرأة، إذ نشرت الحملة قصصاً لعراقيات وسوريات، ثرْن ضد القهر والاضطهاد كما استعرضت قصصاً عن الأمهات اللواتي قدمن الحماية لعائلاتهنّ من الإرهاب.
سرقة الطفولة
عمل مركز «صواب» على إطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتسليط الضوء على الأذى الذي يلحقه هذا التنظيم بالأطفال باللغتين العربية والإنجليزية على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم «#داعش _تسرق _طفولتهم، لما لاحظه المركز من أنه في الوقت الذي تزداد فيه خسائر التنظيم المتكررة في ميدان المعركة ومعاناته من انشقاق الكثير من أعضائه المحبطين فإنه بدأ يتجه إلى الاعتماد بشكل متزايد على المجندين الأطفال في صفوفه لتلقينهم الأيديولوجية الهمجية للتنظيم.
وأظهرت الحملة، المعاملة القاسية التي يتلقاها الأطفال الأبرياء من قبل «التنظيم» واستخدامهم بشكل مهين كأدوات حرب قابلة للاستهلاك والتخلص منها، كما كشف المركز خلالها للعلن، التدمير الذي يلحقه تنظيم «داعش» بالنسيج الاجتماعي التقليدي في المناطق التي يسيطر عليها وذلك بإجبار الآباء على السماح للتنظيم بتلقين أطفالهم، عقيدتهم وأفكارهم المقيتة الخبيثة؛ حيث يتم تدريب الكثير من الأطفال للعمل كجواسيس للتنظيم والتمرد على الأهل ونقل المعلومات عن عائلاتهم وأصدقائهم وجيرانهم.
وركزت الحملة على الدعم الدولي الذي يتلقاه الأطفال الذين عانوا كثيراً من التنظيم، حيث عادة ما يعاني الأطفال الذين تعرضوا لعمليات غسل دماغ وأجبروا على القتال والقتل لمصلحة التنظيم من أضرار نفسية وجسدية وحينما يتم تحرير منطقة ما، من «داعش» في سوريا والعراق وليبيا يتم تقديم الدعم الاجتماعي النفسي لهؤلاء الأطفال للمساعدة في إعادة تأهيلهم وتخليصهم من الصدمة والمآسي التي عاشوها تحت ظل «التنظيم».
وسلط مركز «صواب» الضوء من خلال رسائله على الضرر الفادح الذي يلحقه تنظيم «داعش» الإرهابي بالنسيج الاجتماعي والديني للمجتمعات المختلفة، إضافة إلى عمليات النهب المستمرة لممتلكات الأقليات الدينية، ناهيك عن ممارسة الإرهاب في المناطق التي تقع تحت قبضة «التنظيم» في كل من العراق وسوريا وليبيا.
ويعمل المركز في كثير من الأحيان على تقديم القصص وتجميع شهادات الأشخاص الذين ذاقوا الويلات تحت حكم «التنظيم»، ومنهم الإزيديون والمسيحيون والمسلمون، كما يتصدى المركز لحملات التشوية التي يقوم بها «داعش» للقيم والمبادئ الإسلامية وكشف الحيل التي يلجأ إليها التنظيم للإيقاع بضعاف العقول والعناصر الإجرامية وأولئك الذين لديهم فهم سطحي للدين.
ويقوم مركز صواب على سبيل المثال بشكل متكرر بتسليط الضوء على أن أفعال تنظيم «داعش» الإرهابي التي تتنافى مع القيم الإسلامية كالشفقة والرحمة، مدعماً ذلك بإيراد آيات من القرآن الكريم والتعاون مع علماء من الأزهر الشريف والمؤسسات الأخرى لتقديم النماذج والأمثلة التوضيحية المنبثقة من حياة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
التركيز على الشباب
يعمل مركز صواب كذلك كجزء من جهوده المتواصلة لمكافحة دعاية تنظيم «داعش» الإرهابي المسمومة، على تسليط الضوء على شباب عرب ومسلمين يساهمون بإيجابية في مجتمعاتهم من خلال حملة تستخدم هاشتاج #تستطيع _التأثير.
وتعطي الحملة رسالة ملهمة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة على الإمكانات الكامنة في أي شخص ليصبح عضواً فعالاً قادراً على إحداث تغيير إيجابي، وأظهرت هذه الحملة عدداً من الأشخاص المؤثرين من بينهم شمة بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، وملالا يوسف زي من جمهورية باكستان، ويونس محمود من جمهورية العراق، وطارق دهيبي من جمهورية تونس.
وقام المركز بحملات استباقية تقدم البدائل الإيجابية منها حملة عن دور المرأة المسلمة والعربية الريادي في بناء المجتمعات عبر وسم # إنجازاتها_تلهمني، وحملة حول مساهمة الشباب المسلم والعربي الإيجابية في بناء المجتمعات ونشرت بوسم #تستطيع_التأثير.
وأسهم المركز من خلال حملاته المختلفة ورسائله التي تدعو لعدم نشر مقاطع «داعش» والأفلام القصيرة التي ترى المتابعين كيف يمكنهم المساهمة في الإبلاغ عن الحسابات التي تروج للفكر المتطرف من خلال خطوات بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المشاركة بإيجابية في مساعدة شركة «تويتر» في حملتها الخاصة بإيقاف آلاف الحسابات التي تدعم الفكر المتطرف.
ويعمل مركز «صواب» دائماً على التذكير بالقيم التي أسس من أجلها، وتشجيع الاصطفاف كأفراد وحكومات لمحاربة التطرف، وتشجيع نشطاء ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في جهود مكافحة بربرية تنظيم «داعش» التدميرية الانعزالية، وفي المقابل غرس وتعزيز مبادئ التسامح والشمولية والتعايش السلمي.
وفي حملته المضادة لاستقطاب الشباب، حذّر مركز «صواب» من خطر محاولات تنظيم «داعش» الإرهابي لتجنيد الشباب عبر الإنترنت، داعياً إلى التصدي لهذه المحاولات المغرضة، بتوعية أفراد المجتمع بأن هناك من يتعقّب الشباب، ويفرغ وقته وجهده لإغوائهم ليكونوا من أتباع الضلال.
ونبّه المركز في تغريدات بثّها عبر حسابه على موقع «تويتر»، إلى أهمية إدراك أن الإنترنت سلاح ذو حدين، ويستغل تنظيم «داعش» شبكات التواصل الاجتماعي لبثّ سمومه، لافتاً إلى أن هناك ست خطوات لحماية الأطفال من تأثير أكاذيب أتباع تنظيم «داعش»، أهمها «مراقبة سلوك الأبناء وأفكارهم عن طريق الحوار اليومي، وأن يكون الآباء قدوة صالحة، وأن يعمل الأب على مساعدة ابنه لفهم الفرق بين التعاليم الدينية الصحيحة والفهم المغلوط، وأن يجعل ابنه صديقه، ويرسّخ فيه فكر قبول الآخر وثقافة التسامح والتعايش، ولا يجعله فريسة سهلة للمتطرفين على الإنترنت.
وأكد «صواب» أهمية تربية الجيل الجديد على قيم التسامح والعفو، للحد من انتشار التطرف، فالشباب يحتاج إلى التشجيع والمساهمة في العمل المجتمعي ليزداد تفاعله مع المجتمع، وتقبّله لاختلاف الآخر، محذراً من أن تنظيم «داعش» يسعى إلى خلق الشخصية المعادية للمجتمع، من خلال تجنيد الأطفال المغرّر بهم، ومن خلال بيع الوهم الكبير لتغرير بالكوادر التي يحاولون تجنيدها، حتى يترك الموهوم أهله ويخون وطنه، من أجل صورة غير حقيقية يرسمها له أعضاء التنظيم الإرهابي.
وشدد المركز على أهمية زيادة الوعي لدى الأفراد، بما يجعل من المجتمعات صخرة صلبة تتحطم عليها أطماع التنظيمات الإرهابية المتطرفة، داعياً نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، إلى المشاركة في جهود وقف دعاية التنظيم الإرهابي من خلال التحذير منها، والتبليغ عن حساباتهم.
وأوضح أنه من السائد عند متعاملي التنظيم الإرهابي أنهم يراقبون الأطفال الذين يزورون المواقع الإلكترونية المتطرفة، أو غرف الدردشة التي تشجع التطرف، ويتظاهرون بمصاحبتهم، تمهيداً لاستغلالهم في القيام بأعمال العنف والتطرف، كما يستهدف النشطاء في التنظيم الإرهابي الشباب المعرّض للخطر، ممّن يعانون أمراضاً عقلية، أو يعيشون في بيوت تسودها المشكلات والخلافات العائلية، أو ممّن لديهم خلفيات إجرامية وقابلية للتطرف.
أهمية الأسرة
كما أطلق مركز «صواب» حملة تسلط الضوء على الدور الأساسي الذي تلعبه الأسرة في مواجهة انتشار التطرف باستخدام هاشتاج: #عائلتك_حياتك، وقام المركز من خلال أشرطة الفيديو والرسومات الأصلية الخاصة بها، بتسليط الضوء على الأسلوب الوحشي الذي انتهجه تنظيم «داعش» لتمزيق النسيج التقليدي للأسرة، كما ركزت هذه الحملة على تعزيز مفهوم وحدة الأسرة بكونها سداً منيعاً يحول دون محاولات «داعش» التسلل إلى المنزل وأفراد الأسرة من خلال الإنترنت عادة، إلى جانب تركيزها كذلك على العمل الحيوي البارز الذي تضطلع به المنظمات الدولية والتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» بغية المساعدة في إصلاح وتلافي الأضرار التي لحقت بالأسر، خاصة بين النازحين في داخل العراق واللاجئين الذين فروا من اضطهاد «داعش» في العراق وسوريا.
لجنة متخصصة لتجديد الخطاب الديني تقنياً
«مناصحات» الأردن تواجه التطرف و«التجنيد الإلكتروني»
عمّان: «الخليج»
يطرح الأردن ضمن تعديلات جديدة على استراتيجية مكافحة الإرهاب خطة متطورة للتعامل مع منصّات وسائط التواصل الاجتماعي المروّجة للأفكار المتطرفة، وذلك عبر لجنة دينية ثقافية فكرية متخصصة تتّبع المناصحة التقنية وتفنّد مزاعم تكفيرية وتحاول صد التجنيد الإلكتروني.
وأكد وزير التنمية السياسية موسى المعايطة مراجعة الحكومة الاستراتيجية الوطنية لمواجهة التطرف نحو سريان تنفيذها مع التركيز على الجانب الفكري وتجديد الخطاب الديني في محاورة الشباب تحديداً عن طريق منصّات إلكترونية.
وأشار إلى تخصيص إدارة مستقلة في وزارة الثقافة مهمتها التباحث مع مؤسسات رسمية معنية بينها دائرة الإفتاء ووزارة الداخلية ووزارة الأوقاف للتعامل مع أفكار مشوّهة تحاول استقطاب الشباب للتنظيمات الإرهابية.
ويرى مراقبون أردنيون أن نجاح المملكة في التعامل أمنياً مع جرائم الإرهاب الإلكترونية وملاحقة التجاوزات في هذا الشأن لم يقابله على الدرجة نفسها إطلاق منصّات رسمية على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قادرة على محاورة المتعاطفين مع «الدواعش» وإظهار جوانب التلفيق في الخطاب الإرهابي وإرجاع متطرفين أردنيين من سوريا والعراق أو إقناع سواهم بخطأ مسارهم التكفيري داخل المملكة.
وترصد دراسات متخصصة بعضها صادر عن مراكز استراتيجية في الجامعة الأردنية ومراصد بحثية مستقلة أن 60% على الأقل من الأردنيين الملتحقين بتنظيمات إرهابية والمتباين عددهم بين ألفين إلى أربعة آلاف بحسب إحصاءات داخلية ودولية تم تجنيدهم عن طريق منصّات إلكترونية.
وتكشف ملاحقات أمنية آخرها لخلية محافظة الكرك الإرهابية التي ضُبط فيها 9 متهمين يحاكمون حالياً في قضاء أمن الدولة أن التحاقهم بالفكر الإرهابي جاء عبر التواصل التقني مع عناصر «داعشية» في الخارج قبل مدّهم إلكترونياً بخطط تنفيذ عمليات تفجيرية.
وتعج ملفات القضاء الأردني بوقائع تضم مئات المنتمين للفكر الظلامي المتطرف تمت استمالتهم بواسطة مواقع وصفحات على الإنترنت وتحويلهم إلى خطوط أمامية لترويج ونشر أفكار إرهابية باستخدام الوسائل ذاتها، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تفعيل تشريع يضاعف عقوبة السجن من 3 إلى 7 سنوات مع الأشغال الشاقة.
ويؤكد العقيد المتقاعد د. ظفار المعايطة أن تزايد «التجنيد الإلكتروني» يستدعي تدخلاً حاسماً وسريعاً للتعامل مع الأمر فكرياً وعقائدياً بعد تحقيق الأردن نجاحات في الحرب الميدانية والأمنية ضد الإرهاب.
ويشير إلى أن التعديل الأخير لقانون منع الإرهاب الصادر 2016 كان قاصراً على ملاحقة الداعمين مادياً ومعنوياً ومنح صلاحيات للحاكم الإداري في إصدار مذكرات لإلقاء القبض على المشتبه بارتكابهم أعمالاً في هذا الاتجاه بينها تقنية.
ويقول: بدأت عمّان بخطوة استباقية لمواجهة الغلو والتطرف بإطلاق رسالتها التي ارتكزت على ثلاثة محاور أساسية وهي الاختلاف في الفروع دون الأصول ومنع التكفير وعدم جواز الإفتاء دون منهجية، لكن هذه المضامين لم تترجم بتأطير سياسات تواجه الفكر المتطرف بآخر مضاد يقوده مثقفون وعلماء دين ومؤسسات مدنية عبر مخاطبة الشباب بوسائلهم وتوضيح مغالطات يطرحها متشددون لجذب سواهم.
ويؤكد ظفار ضرورة الاستفادة من تجارب خليجية نجحت في تقديم منصّات تخاطب الشباب بصورة دينية متجددة وتفنّد مباعث إيديولوجية وتستخدم الإعلام الرسمي تقنياً في نشر رسائل خلاصتها فكر حديث يرتكز على التسامح الإسلامي ويتفادى خطاب الكراهية.
ويؤكد د. عامر الحافي أستاذ أصول الدين في كلية الدراسات الفقهية في جامعة آل البيت الأردنية أن الإعلام الديني لم يواكب حتى الآن محاربة التطرف ويسد ذرائع الإرهابيين فكرياً.
ويقول: لا بد من مراجعة شاملة تحدد أولويات وطرق التعامل مع لجوء تنظيم «داعش» الإرهابي للإنترنت والإعلام الرقمي في تجنيد الشباب، وذلك ارتكازاً على تجديد الفكر الديني في محاورة المشككين ودحض تحميل التنظيمات القاتلة قضايا دينية وسياسية في غير محلها وربطها بأبعاد عقائدية محورها التآمر على الإسلام نحو جر المتعاطفين لأفعال خطرة بداعي الدفاع عن الدين.
ويلفت الحافي إلى وجوب تحصين الشباب دينياً وثقافياً وفكرياً عبر خطاب متجدد يُطرح عبر منصّاتهم بأساليب تصلهم وتصد استغلال الإرهابيين للاختلافات المذهبية في المنطقة و«تجييش» العداء الإلكتروني واستباحة القتل ودماء الآخرين والتكفير برسائل مبطّنة عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
ويحدد حسن أبوهنية الكاتب والباحث في شؤون الحركات الإسلامية ما يصفها «مخاطر متفاقمة» إذا لم يُحسن الإعلام الرسمي التعامل تقنياً مع طرح خطاب ديني متقدم يقلّص على الأقل الاستقطاب الإلكتروني الذي تستغله التنظيمات الإرهابية.
ويقول: إن الإعلام التقني الرسمي المرتبط بجهات معنية في مقدمتها وزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء العامة لايزال مقصّراً في مجابهة الفكر المتطرف عبر الإنترنت، ولم يواجه حسابات وصفحات متشددة كانت بوابة لدخول الشباب إلى ساحات القتال.
ويضيف: الأمر لا يتوقف عند تقديم النصائح وبيان الأدلة الدينية التي تفنّد مزاعم خاطئة للتنظيمات الإرهابية، وإنما يجب أن يشتمل على مجموعة من الخبراء المجددين القادرين على التحاور المجدي مع الشباب بحرفية تفوق ما استغله «داعش» تكنولوجياً والابتعاد عن السياق التقليدي للخطاب الذي أثبت عدم نجاعته.
ويتابع: خاضت التنظيمات الإرهابية مبكراً حرباً إلكترونية واعتمدت على مواقع التواصل الاجتماعي واستغلت هذا الفضاء المفتوح حتى تنشر أفكارها واستندت إلى جيل تقني من الشباب عرف الوصول إلى عواطف مستخدمي الشبكات الإلكترونية واستخدم معطيات فنّية حديثة حاولت تجميل الخطاب المشوّه واستطاع تحقيق ذلك وفق خطط ممنهجة وسط تأخر الإعلام الرقمي الرسمي في تقديم بدائل موازية.
ويؤكد أبوهنية صاحب الإصدارات الفكرية حول التنظيمات الإرهابية وجوب مراعاة مضمون الخطاب الديني الرسمي الإلكتروني ومحاكاة عقول الشباب وتطوير أدواته أكثر من البرامج الدينية التلفزيونية التي لم تفلح بصورة كبيرة في ردع المنخرطين في الفكر التكفيري وحاجته إلى باحثين اجتماعيين يعرفون طريقة التواصل المثلى مع المستهدفين.
الكويت تُحصن شبابها ضد التطرف بالوسطية
فتاوى «أونلاين» ولجنة «إعادة تأهيل» تواجهان الغلو والإرهاب
الكويت: الحسيني البجلاتي
على الرغم من محدودية انتشار الأفكار المتطرفة في أوساط الشباب الكويتي، وعدم ثبوت تورط سوى عدد محدود جداً في أعمال عنف بعد انضمامهم إلى «داعش» في سوريا والعراق، إلا أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أخذت على عاتقها مواجهة الإرهاب والتطرف والغلو من المنبع عن طريق نشر وسطية الإسلام، وإطلاق موقع للفتوى «أونلاين» عبر موقعها الرسمي، كما أنشأت- بالتعاون مع وزارة الداخلية- لجنة إعادة تأهيل أصحاب المتطرف الذين وقعوا في شرك التطرف، وتم إلقاء القبض عليهم عن طريق المناصحة خلال فترة تواجدهم في السجن المركزي في عنبر مخصص لهذا الغرض، وحققت التجربة نجاحاً كبيراً في القضاء على «داعش» أمنياً وفكرياً، وعدم وجود موطئ قدم له في الكويت.. نلقي هنا الضوء على بعض ملامحها:
في البداية، يؤكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية محمد الجبري، أن «الأوقاف» أخذت على عاتقها حمل شعار الوسطية والاعتدال ومحاربة كل أشكال التطرف والغلو. وأضاف: تضع الوزارة حلولاً قابلة للتطبيق فيما يخص محاربة الإرهاب والغلو والتطرف، وشدد على ضرورة محاربة الفكر الضال بالفكر السليم وسماحة الدين الإسلامي الصحيحة والمعتدلة.
وأكد الجبري، في تصريحات متفرقة، أن أخطر ما يهدد أمن وسلامة المجتمعات الخليجية الدعوات المضللة من أصحاب الفكر المتطرف ودعاة الغلو. وقال: إن شعوب دول مجلس التعاون في أمس الحاجة إلى أدوار التوجيه والتوعية التي تقوم بها وزارات الأوقاف؛ بسبب الأخطار التي تتعرض لها المنطقة من أفكار متطرفة. وأضاف: أن ذلك يستوجب علينا جميعاً أن نتعاون ونكثف الجهود لمواجهة هذا الخطر الداهم، موضحاً أنه يقع على عاتق وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في دول مجلس التعاون دور كبير في توجيه المجتمعات من خلال منابر المساجد وبرامج الوعظ والإرشاد في مختلف الوسائل؛ لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام.
بدوره يقول مدير إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف تركي المطيري: إذا كان الإفتاء له ثلاثة أركان، المفتي والمستفتي والفتوى فلا ينبغي أن نتغافل عن البعد الرابع وهو الحس الدعوي في الفتوى فالله -تعالى- يقول: «وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ»، فربط الله -عز وجل- بين التعليم والتدريس من جهة، وأن يكونوا بذلك ربانيين من جهة أخرى، أي إضافة إلى الإخلاص أن يكونوا حكماء بين الناس، يقول ابن سعدي -رحمه الله- في تفسير قوله -عز وجل- (ربانيين): «أي يكونوا علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم». وأضاف: إن دورنا الرئيسي هو ترسيخ قيم الوسطية والأخلاق الإسلامية، ونشر الوعي الديني والثقافي، وتعزيز الوحدة الوطنية، كما قال الحق في كتابه العزيز: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
ويؤكد المطيري أن أولويات إدارة الفتوى هي المساهمة في الحفاظ على هوية المجتمع وأخلاقه وتلاحمه مع تحقيق التفاعل الإيجابي بين أبنائه وحضارة العصر من خلال المشاركة في حركة تنمية المجتمع ومعالجة مشكلاته والحرص على سلامته وأمنه وفق فهم إسلامي يدرك الواقع ويستشرف المستقبل.
صناعة التطرف
وأكد المذكور، أن التطرف بات صناعة وهنا يأتي دور الدعاة والفقهاء في القضاء على هذا التوجه المتطرف، من خلال المواجهة والتفنيد وهذا حاصل بالفعل، وأوضح أن هناك خلطاً بين مفهومي الجهاد والإرهاب، فالجهاد موجود في الإسلام وكتب فيه الكثير جداً في موسوعة الفقه الإسلامي الصادرة عن وزارة الأوقاف وفي كتب الفقه الإسلامي مصطلح الجهاد الشرعي ومنصوص عليه في القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الفقه والموسوعات الفقهية، لكن هناك من لا يرى في هذه الكلمة إلا الحرب والتطرف والغلو وهو ما نرفضه أرجو ألا نجري وراء المصطلحات التي يرددها الإعلام الغربي عن الجهاد، ونفهم أن الجهاد يختلف تماماً عن الإرهاب. وأضاف: ينبغي أن نقرأ الفكر السائد ونعرف هل يقود صاحبه إلى حمل السلاح وسفك الدماء أم أنه مجرد فكر يمكن مقاومته والرد عليه بالحكمة والموعظة الحسنة والدعوة الدينية التي تصحح المفاهيم والأفكار لهؤلاء الشباب أما هؤلاء الذين يدعون الشباب إلى حمل السلاح والتفجير باسم الجهاد فيجب منعهم وأن نتصدى لهذا الفكر سواء عن طريق الأجهزة الأمنية أو التصدي لهم فكرياً عن طريق الدعاة؛ لمناقشتهم بهدف الهداية، والرد على الأمور التي يثيرونها.
إعادة تأهيل المتطرفين
وفي إطار استراتيجية مواجهة الفكر المتطرف، تشكلت لجنة تأهيل أصحاب الفكر المتطرف بالسجن المركزي، انبثقت عن مذكرة التفاهم وقعتها وزارات الداخلية، والشؤون الاجتماعية والعمل، والأوقاف والشؤون الإسلامية، وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، وهدفها مناصحة الشباب الذين وقعوا بالفعل في شرك التطرف وإعادة تأهيلهم أثناء فترة سجنهم حتى يخرجوا إلى المجتمع وقد تخلصوا تماماً من هذا الفكر المتطرف.
ويشمل البرنامج الإرشادي للمناصحة عدة محاور رئيسية، محور الثقافة العامة والوعظ وصولاً إلى إيجاد مواطن صالح، ومحور يتناول سماحة الإسلام ولغة الحوار. والمحور الثالث التربية السليمة التي تهدف إلى تطوير القدرات ومواجهة التحديات.
وأكد العميد المساعد في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، وإمام وخطيب المسجد الكبير، وعضو لجنة تأهيل أصحاب الفكر المتطرف بالسجن المركزي الدكتور وليد العلي، أن مواجهة التطرف والغلو تستوجب استراتيجية وطنية وأمنية تشارك فيها مختلف الأجهزة الرسمية ومنظمات ومؤسسات المجتمع في التوعية والتحذير من مخاطر الفكر الإرهابي المنحرف وآثاره على الشباب. وشدد العلي، على أن الشباب اليوم بحاجة ماسة إلى التحصين الفكري ضد ظاهرة الغلو والتطرف وإلى محاربة الفكر المنحرف بكل أشكاله واتجاهاته من خلال الرجوع إلى العلماء في أمور دينهم، وعدم الانصياع لدعوات الغلو والتعصب والتكفير من قبل جماعات الفتنة والتحريض، في ظل ما تشكله قضية التطرف لدى الشباب من تحد كبير أمنياً وسياسياً، مبيناً أنه إذا كان الشباب يمثل هذه الأهمية البالغة فإن مهمة إعداده وتأهيله وتسليحه بالعلم والمعرفة للقيام بتحمل المسؤوليات التي سينهض بها في الحاضر والمستقبل، يعد من أهم التحديات الكبيرة أمام الحكومات والشعوب، في وقت يشهد فيه عصرنا الراهن تنامياً مطرداً لتأثيرات سلبية عديدة ومتعددة تستهدف الشباب بما يفوق قدراتهم على مواجهتها وتجنب مخاطر تأثيراتها. وأضاف: إنه «رغم تعدد التأثيرات السلبية سواء كانت محلية أو خارجية إلا أنها تؤدي إلى طريق واحد يحرف الشاب عن مسار التوجيه السليم إلى مسار خاطئ».
خطر الإرهاب
وأوضح عضو لجنة الفتوى د.خالد المذكور أنه من البديهي في مواجهة الخطر الإرهابي اليومي الذي تنقله لنا وسائل الإعلام، أن يكثر الحديث عنه وأن تعقد المزيد من الاجتماعات والمؤتمرات وتتضافر الجهود وتتناسق الحلول؛ لأنه لا يقل أهمية عن الأمراض الخطرة والتلوث البيئي وخطر الأسلحة الكيماوية؛ بل إن هذه الأمور تعد وسيلة من وسائل الإرهاب. وأضاف: إن خطر الإرهاب يتمثل في أنه ممتد في التاريخ الإنساني، فلا وطن له ولا دين؛ ولذلك أصبح علاجه والحد من خطره واجباً شرعياً وضرورة وطنية، وهو متجدد، وإن نامت خلاياه فترة، فلا ينبغي الفتور عنه أو نسيانه أو تجاهله.