عادي
الحرف اليدوية تشهد إقبالاً كبيراً

السعودية والبحرين.. تراث تصنعه أنامل التاريخ

00:02 صباحا
قراءة 3 دقائق
أمل سرور

تشارك دول الخليج في فعاليات أيام الشارقة التراثية، ولكن يبقى جناح المملكة العربية السعودية وخيمة البحرين، مميزين ومتفردين، ما جعلهما يشهدان زخماً وإقبالاً واسعين من الزائرين الذين تسابقوا على اقتنائها.
مشهد حرفيي الدولتين وهم يعملون في صمت وباجتهاد شديد، وارتسمت على ملامحهم ابتسامة تدعو الزائر إلى أن يفترش الحصير إلى جانبهم، مشهد يلخص حالة من الجمال الإنساني لا توصف، بل يشجعنا على الدخول إلى جناح السعودية، لنستمع إلى حكايات صناعة «الليف» من الوالد سلمان سلمان. يبدأ حديثه وهو يحرك أصابعه للأعلى والأسفل في مشهد يدعو للانبهار والذوق الإبداعي، قائلاً: «صناعة الليف» حرفة قديمة وتقليدية مارسها أجدادنا، وعلى الرغم من صعوبة إمكانية تعلمها، فإننا ما زلنا نحافظ عليها، بل نعلمها إلى أبنائنا.
عشق الوالد سلمان للتراث يظهر في حديثه، الذي جذب جميع من التفوا حوله ليراقبوه وهو يجلس في الركن المخصص لحرفته في الجناح، ويتأملوا كيف يمرر يده لصناعة الحبال وكيف يصوغ تلك الصناعة المحملة برائحة الأرض وخضرة النخيل، فيصنع من الليف أشكالاً مميزة تعبر عن رونق الماضي وجمالياته. يختتم الوالد سلمان حديثه بقوله إنها الزيارة الأولى له في الشارقة، مبدياً فخره بأن الإمارة الباسمة تحرص دائماً على صون التراث الخليجي والعربي.

سفر الطعام

من «الليف» إلى عالم الخوص. يجلس نايف حسن نايف في الجناح السعودي والتفت بين يديه جدائل الخوص. يتحدث قائلاً: «صناعة الخوصيات من أشهر الصناعات اليدوية في المنطقة الشرقية بالمملكة، وتعتمد هذه الحرفة على توفر الخامات الأولية وأهمها سعف النخيل الذي تتركز زراعته في تلك المنطقة، ومن أشهر المنتجات في بلادنا سفر الطعام والسلال والحصير وسجاد الصلاة وسجاد الجلوس والمكانس والمناسف والقبعات والمراوح».

النخل والطبول

أحمد عبد الهادي القصيمي، الذي يشارك في مهرجانات محلية مثل «الجنادرية»، وطاف دولاً خليجية مثل قطر والبحرين وحط رحاله في القرية العالمية بدبي.. الشخص الذي تخصص في صناعة الطبول بجميع مقاساتها، وتهافت الزوار على شرائها يؤكد أنها حرفة هي الأقدم والأهم.
يستخدم جلود الجمال والأغنام لينسج منها خيوطاً لتشكيلها ودبغها بالماء والتمر والملح لمدة 4 أشهر، ثم ينقعها وينظفها من الوبر العالق، الذي يتغير لونه بحسب الجو، حيث يكون مائلاً للصفرة شتاءً ومائلاً للبني صيفاً. يقول: «هذه الصنعة كان يستخدم فيها جذوع النخل، ثم استبدلها الحرفيون الجدد اليوم بالخشب لرخص ثمنه وسهولة توفيره».

السلال والدلال

ومن السعودية إلى جناح البحرين التي قدم حرفيوها صورة متكاملة عن طبيعة الحرف التراثية والصناعات التقليدية، التي تعد من أبرز المكونات الثقافية المميزة للهوية البحرينية. الحاج علي مطر الذي يشارك في الأيام للمرة الثانية. يقول: «لدينا حرف شهيرة كثيرة ونقدمها في جناح البحرين، وأهمها النقش على النحاس، وصناعة السلال التي نستخدم فيها سعف النخيل لصنع العديد من الأغراض، مثل حصيرة السفرة، سلال التخزين، الصحون الصغيرة، المراوح اليدوية، وصناعة القوارب والسفن، وصناعة الفخار والنسيج».
ويضيف: نصنع النحاس ونتفنن في إبداعه لعمل الكثير من مستلزمات الحياة اليومية في البيت البحريني القديم، إلى أن نشأت حرفة جديدة هي حرفة التَنّاكَة، وصنع التنّاك البحريني في الماضي الصناديق والبراميل والصواني والغواري والمشاخيل والطشوت التي تستخدم في صناعة الحلوى.
وعن دلال القهوة النحاسي يقول: «تخصصنا في صناعة دلال القهوة، والتي نصنعها من 3 معادن مختلفة وهي النحاس الأحمر، والأبيض، و يدخل أحياناً، في صنعها الفضة، ونتفنن في استخدام النقوش والزخارف المختلفة، وقد تحولت بعض الدلال لتحف فنية يقتنيها كثير من الناس ومن أنواع الدلال التي نشتهر بها في البحرين «الرسلان والقريشية».

ملكة التراث

ومن النحاس إلى حرفة صناعة النسيج البحريني يتحدث والدنا صاحب السبعين من العمر عبد الحسين والذي صمم على المشاركة في الأيام التراثية بنول كبير يقدم من خلاله المهنة التي احترفها منذ الصغر قائلاً: صناعة النسيج واحدة من أهم الحرف التقليدية التي عرفها الإنسان في البحرين ويتوارثها الآباء عن الأجداد منذ زمن بعيد جداً، وآلة حياكة النسيج عبارة عن آلة يدوية معقدة التركيب يدخل في تركيبها الألواح الخشبية وأعواد الخيزران وبعض الخيوط الدقيقة والحبال، وعملية النسيج عملية سريعة ودقيقة نستخدم فيها أيدينا وأقدامنا ونوزع الخيوط ونداخلها بعضها ببعض بشكل منسق ومنظم، وننسج في اليوم من ثلاثة إلى خمسة أمتار من القطع النسيجية، أمّا الخيوط المستخدمة فهي غالباً ما تكون من الخيوط القطنية ويغلب اللونان الأحمر والأسود على القطع المصنعة، كما أن هناك أصباغاً خاصة تصبغ بها القطع حسب طلب المشتري، ولا تزال هذه الحرفة إلى يومنا هذا ملكة متربعة على عرش حرفنا اليدوية التراثية في البحرين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"