أظهرت عينات دم أخذت من نساء عاودتهن الإصابة بسرطان الثدي وجود نسبة عالية من الاستروجين وذلك على الرغم من أن العديد من هؤلاء النساء تلقين علاجا بعقاقير لوقف الاستروجين. وقال باحثون أمريكيون إن ما اكتشفوه يرجح ان النساء اللاتي اصبن من قبل بسرطان الثدي يجب أن يتخذن خطوات اضافية مثل تدريبات منتظمة والتحكم في الوزن من اجل خفض مستويات الاستروجين لديهن والحد من احتمال معاودة السرطان.
ربط الباحثون في دراسة عززت نتائج دراسة استرالية سابقة بقوة بين زيادة تركيز هرمون الاستروجين الجنسي وسرطان الثدي، لكن الدراسة الجديدة ربطت بشكل محدد بين زبادة تركيز هذا الهرمون واحتمالات تكرار الاصابة بالسرطان خاصة لدى النساء اللاتي يتعاطين عقاقير مضادة للاستروجين مثل التاموكسيفين.
وقالت شيريل روك استاذة الطب الوقائي بجامعة كاليفورنيا والتي نشرت دراستها بدورية علم الاوبئة السرطانية- المؤشرات والوقاية ان هذه الدراسة هي الاضخم حتى يومنا هذا، والوحيدة التي تضمنت نساء اخذن عقاقير مثل التاموكسيفين لتقليل تأثير الاستروجين على انتشار السرطان.
واضافت ان تناول العقاقير المضادة للاستروجين مثل التاموكسيفين ربما لم يمح تماما تأثير الهرمون لدى النساء اللاتي لديهن مستويات عالية من الاستروجين.
واعتمدت روك وزملاؤها في النتائج التي خلصوا اليها على تجربة شملت 3088 سيدة عولجت من مراحل مبكرة من سرطان الثدي.
وقال القائمون: على التجربة ان 153 امرأة ممن شملتهن الدراسة عاد اليهن المرض ، وقارنوا بينهن وبين 153 امرأة اخرى لم يعاودهن المرض منذ سبع سنوات. وجرى الربط بين النساء من الجانبين من خلال النمط وحجم الجسم والسن والانتماء العرقي واستخدام العلاج الكيمائي وعوامل اخرى.
وتناولت نحو ثلثي النساء عقار تاموكسيفين و78 فى المائة منهن كان لديهن ما يسمى متلقي استروجين ايجابي وهي الاورام التي تحتاج ظهور الاستروجين.
وبالرجوع لعينات الدم المأخوذة عند بداية التجربة وجد الباحثون ان النساء اللاتي عاودتهن الاصابة بالسرطان كان تركيز الاستروجين لديهن بنسبة اكثر من الضعف بالمقارنة مع النساء اللاتي شفين بصورة نهائية.
وقالت روك:بالنسبة لنا فإن هذا يربط النقاط التي كنا نتوقعها ببعضها البعض والآن سنمضي قدما ونبحث عن عوامل تعديل انماط الحياة التي ستكون مفيدة للمجموعة المستهدفة.
واضافت ان التدريبات اظهرت انها تساعد على خفض الاستروجين بشكل عام.
وقالت: ان التحكم في الوزن سيكون مفيدا بشكل خاص للنساء.
وقد اثبتت الدراسات ان النساء اللاتي تزيد أوزانهن في اي مرحلة من البلوغ يزيد لديهن خطر الاصابة بسرطان الثدي وذلك في الاغلب بسبب تراكم الاستروجين في الدهون كما يعزز فرص الاصابة بالاورام.
وقالت روك: نقوم بدراسات الآن تبحث فيما اذا كانت النساء الاكثر وزنا يتعرضن لخطر اكبر لتكرار الاصابة.
يشار الى ان دراسة أسترالية سبق ان كشفت عن علاقة مثيرة بين سرطان الثدي والمستويات المرتفعة من هرمون الاستروجين.
واستهدفت الدراسة التي اجراها باحثون من جامعة كوينزلاند دراسة جين MYB المعروف بأنه يحفز نمو السرطان، وردة فعله للمستويات العالية من الاستروجين والذي يعتبر احد العوامل ذات الصلة بمرض سرطان الثدي.
واكدت الدراسة ان جين MYB يصبح نشطا عندما يتعرض لمستويات عالية من الاستروجين. وقد تأكد ذلك في 70% تقريبا من حالات سرطان الثدي التي شملتها الدراسة.
وأشار الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية محاضر الاكاديمية الوطنية للعلوم الاسترالية إلى أن هرمون الإستروجين قادر على تفعيل جين MYB أكثر من حدوث طفرة في الجين نفسه تسبب حدوث سرطان الثدي، وقالوا ان خطوتهم التالية هي أخذ نتائج هذه الدراسة التي أجريت على خلايا سرطانية معزولة نُميّت بالمختبر وتطبيقها على فئران الاختبار، ومن ثم الدراسة المباشرة لتأثير جين MYB في إحداث التغيرات السرطانية في خلايا الثدي السليمة. من جانبه، أوضح البروفيسور توم جوندا استاذ البيولوجيا السرطانية الذي قاد الدراسة كنا نعرف اصلا ان جين MYB يمكن ان ينشط بعد تعرضه للاستروجين، وكنا نعرف ايضا انه يوجد بالفعل في سرطان الثدي، ولكننا لم نكن نعلم بالضبط ماهية الدور الذي يلعبه في هذا المرض.
واضاف إن ما توصلنا إليه من خلال هذه الدراسة هو أن تفعيل هرمون الإستروجين لهذا الجين كان له عظيم الأهمية في نمو الخلايا السرطانية للثدي.
واشار جوندا إلى أنه من الممكن تطوير أدوية تعمل على حصر عمل ال MYB في المستقبل، وذلك ضمن خطة معالجة سرطان الثدي، إلا أن ذلك يتطلب سنوات عديدة من المتابعة والبحث.
يشار الى ان أول علاج فعال لسرطان الثدي الانتقالي عند النساء قبل سن اليأس قد تم استحداثه قبل أكثر من قرن، وقد تمثل هذا العلاج في استئصال المبيض، إلا أنه مرت عدة سنوات بعد ذلك حتى تم اكتشاف الرابط الكامن بين المبيض وانتاج الاستروجين والبروجسترون.
وفي الستينات من القرن العشرين تم اكتشاف مستقبلات الاستروجين وهي بروتينات في خلايا نسيج الثدي تتفاعل مع الاستروجين وتتيح للأستروجين الارتباط بال د.ن.أ (DNA) التي تهاجم انتاج الجينات والبروتينات وتوجد مستقبلات الاستروجين أيضا في أنسجة أخرى مثل الرحم والعظام والدماغ والقلب والتي هي أهداف للاستروجين. وحين يتصل الاستروجين بمستقبل استروجين يؤثر الهرمون في نشاطات الخلية.
وتشير الأدلة التجريبية إلى أن الاستروجين يؤدي دورا أساسيا في نشوء سرطان الثدي.
فعند الحيوانات تبين أن هرموني الاستروجين والبروجسترون يحفزان نمو أورام الثدي. ومن المعروف انه كلما زاد تعرض المرأة للأستروجين في حياتها زاد خطر تعرضها لسرطان الثدي، وإذا خضعت المرأة قبل سن اليأس لاستئصال المبيض مما يخفف من عرضها للهرمونات الجنسية ويتضاءل خطر تعرضها لسرطان الثدي بنسبة 50% تقريبا.
ويلعب تاريخ الطمث أي الدورة الشهرية عاملا مهما بالنسبة لاحتمالية حدوث الورم. فالنساء اللواتي يبدأن الطمث قبل عمر 12 عاما أو اللواتي يشهدن سن يأس متأخر أي بعد سن 51 عاما يكشفن عن خطر أكبر قليلا للتعرض لسرطان الثدي.
فبالمقارنة مع المرأة التي تبدأ الطمث بعد عمر 15 عاما تكون نسبة حدوث الورم أقل بكثير، أما بالنسبة لسن اليأس التي قد يمتد إلى سن 55 عاما نسبة خطر الإصابة بسرطان الثدي حوالي 50% أكثر من اللواتي يشهدن سن يأس ما بين 45 و55 عاما. فالطمث المبكر وسن اليأس المتأخر يؤديان إلى المزيد من السنوات التي يتعرض خلالها نسيج الثدي لمستويات عالية من الهرمونات التي يعتقد أنها تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان.
وحديثا اعلن علماء من جامعة ايوا بالولايات المتحدة الأمريكية انهم اكتشفوا جينا أو عامل نسخ يسمى (TFAP2C) له دور حيوي في قدرة خلايا سرطان الثدي على الاستجابة لهرمون الاستروجين.
وقال العلماء إنهم وجدوا ان هرمون الاستروجين يرتبط بمستقبلاته ويبدأ في إحداث سلسلة من العمليات بما في ذلك التحكم في الجينات، وانه إذا تم إزالة عامل النسخTFAP2C ) ) من الخلايا فان سلسلة العمليات التي يبدأها الهرمون تتوقف على الفور مما يعنى عدم قدرة خلايا سرطان الثدي على الاستجابة لهرمون الاستروجين.
و قام العلماء بإجراء اختبارات على الفئران حيث أظهرت النتائج أن إزالة عامل النسخ يمنع نمو الأورام السرطانية بها، ومنع إنتاج مستقبلات أخرى للاستروجين تسمى (GPR30) والتي توجد بالغشاء الخلوي للخلايا السرطانية.
وقال العلماء إن استهداف هذا الجين سيؤدي لتطوير عقاقير جديدة لعلاج سرطانات الثدي المتجاوبة مع الهرمونات.