استضافت دبي على مدى ثلاثة أيام من 30 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فعاليات الدورة الثانية من "تجربة الموضة من فوغ في دبي" وشكل الحدث فرصة استثنائية لعرض إبداعات الجيل الجديد من مصممي الأزياء العالميين وكذلك أحدث صيحات الموضة في العالم، ونظم هذه الفعالية شركة "إعمار العقارية" بالتعاون مع مجلة "فوغ إيطاليا"، وتخصص ريعها لدعم صندوق الغذاء العالمي . بدأت الفعاليات بعرض أزياء في منطقة الأزياء بدبي مول استعرض خلالها أكثر من 8 مصممين دوليين إبداعاتهم المختلفة من خلال تشكيلات خاصة بموسم ربيع وصيف 2015 أمام نخبة من أرقى عشاق الموضة في العالم، وحظيت المشاركات الإماراتية والخليجية بإعجاب الحضور، حيث شملت قائمة المواهب الثمانية "استوديو السديري" للمصممة السعودية لمياء السديري وأميرة الخاجة: وبشرى بدري 3خ ومدية الشرقي من الإمارات، وغيرهن من المصممات العرب والأجانب، وقدمت الفعالية أيضاً معرضاً مصاحباً لعروض الأزياء استضافت فيه 20 مصمماً عالمياً وصاحب العروض نقاشات متنوعة عن الموضة و الأزياء .
المصممتان أميرة الخاجة و بشرى بدري تألقتا من خلال مجموعتهم N3، تقول الخاجة "قدمنا خلال العرض مجموعة مميزة لربيع وصيف ،2015 تنوعت ما بين عباءات مفتوحة وبدلات، وألوانها تميزت بالدرجات الهادئة بعيدة عن الصخب، وهو ما يتنافى مع صيحات الصيف التي تميل للألوان الصارخة، ولكن المجموعة صممت خصيصاً لأصحاب الذوق الهادئ فتنوعت ما بين الأسود والأبيض والبيج ومعظم العباءات مفتوحة من الأمام ومصنوعة من قماش اللينين، والبدل تنوعت تصميماتها ما بين جاكت أو قميص طويل مع البنطال ويتم ارتداء العباءة فوقها، وهناك 10 قطع أخرى للملابس الجاهزة" .
عن دخولهما مجال الأزياء تضيف الخاجة "بدأنا في ،2012 درست المالية والأعمال وشريكتي بشرى درست التصميم، ولكننا نتمتع بموهبة جمعتنا سوياً وقررنا وقتها البدء في مشروع مشترك لتصميم العباءات" .
حازت تصميمات السعودية لمياء السديري - التي تخرجت في جامعة سانت مارتن للفنون و التصميم بلندن - إعجاب الكثيرين، قدمت مجموعتها لربيع وصيف 2015 للملابس الجاهزة للمستويات الراقية تقول: "المجموعة تكونت من 38 قطعة قدمت منها 10 قطع خلال عرض الأزياء تضمنت ملابس جاهزة صممت خصيصاً للطبقات الراقية معظمها من الحرير والجينز والاسترتش، والقماش يتميز بأنه مطبوع ويغلب عليه الطبعات الراقية، وتنوع معظمه ما بين قمصان وعليها بعض التطريزات بالخيط على الأكمام والياقات وبنطال وتنانير .
وقدمت العمانية نادية الزكواني تشكيلة جديدة من الأزياء في المعرض الذي أقيم كأحد الفعاليات الرئيسة المصاحبة لعرض الأزياء والذي قدمت من خلاله 20 مصممة ناشئة أعمالها، تقول الزكواني: "المجموعة قدمتها بعنوان "اندماج" ومستوحاة من النهضة العمرانية في سلطنة عمان، وظهر ذلك جلياً في التطريزات المأخوذة عن هندسة البناء وكذلك الطبيعة التي تأسر الفنان وتسحره، و المجموعة مستوحاة بشكل خاص من مدينة زنجبار بإفريقيا والتي كان يحكمها حاكم عماني ونقل إليها التطور العمراني الموجود في السلطنة، وظهر جلياً التأثير بالحضارات القديمة، وتنوعت ما بين ألوان البحر والغاب فتدرجت من الأزرق القاني إلى الأزرق المخضر والبنفسجي الفاتح والتركواز والأخضر الداكن" .
تضيف:" القماش الأبيض السادة هو السائد في المجموعة وتم دمج باقي الألوان معه وتنوع النسيج ما بين الكرب بدرجاته والدانتيل وتم إدخال بعض ألوان الأقمشة الأخرى مثل التركواز و الأزرق إليه، والمجموعة تشمل فساتين سهرة وتتميز بخط الأورغانزا والكاجوال والبنطال، والقماش يتم جلبه من باريس وأقوم بوضع اللمسات الخاصة بالتطريز عليه .
وقدمت فايزة بوقصة صاحبة العلامة المشهورة "بوقصة" مجموعة من العباءات التي تناسب المرأة العربية المتحفظة و تناولتها بشكل جديد ومختلف تقول: "تجذب الموضة المرأة العربية بشكل خاص وتوليها اهتماماً كبيراً وتحرص على اقتناء ما يناسبها منها ولكنها تقع في مأزق كبير عندما تذهب إلى بلد أوروبي ولا تجد ما يتماشى مع عاداتها وتقاليدها في الزي لذلك حرصت على تقديم هذه المجموعة بشكل بسيط وانسيابي يتماشى معها، ومجموعة العباءات تتميز برقيها الشديد وتتداخل فيها ألوان الأبيض والأسود والوردي، ومنها الأسود المشغول بالتطريز اليدوي، وهذه أول مجموعة أقدمها، مستوحاة من الأعمال الفنية .
وعرضت السعودية ريم الكنهل مجموعة من الملابس التي جمعت فيها بين الكاجوال والسهرة واستوحت أفكارها من ملابس البدو، واستخدمت قماشاً من القطن والبولين والتافتا، وأغلب القصات التي قدمتها تتماشى مع كل المقاسات، واستخدمت القماش السادة مع التطريز اليدوي بخيوط بألوان مبهجة مثل البرتقالي والأصفر والسماوي والأبيض والأسود .
عن مجموعتها تقول: "لا أتقيد بعدد معين من المجموعات في السنة، فكل مجموعة تأخذ جهداً كبيراً حتى تخرج في صورتها النهائية و لذلك أحياناً يستغرق مني الأمر عمل مجموعة واحدة في العام" .
مجوهرات بأشكال هندسية
تصميم المجوهرات أخذ أشكالاً جديدة ومتنوعة على حسب شمسه العبار المصممة الإماراتية التي درست الجرافيك في أمريكية دبي وتخرجت في ،2012 و اهتمت أيضاً بدراسة الخط العربي والذي أفادها كثيراً في التصميمات المختلفة لأطقم الذهب، وتعتبر هذه هي المجموعة الثانية التي تقدمها منذ بدأت الدخول في هذا المجال، تقول: "أقدم 4 أطقم كاملة مكونة من خواتم و أساور من الذهب والألماس والصدف واللؤلؤ ومطعمة بفصوص ملونة باللون الوردي، وأطقم الذهب من عيار ،18 أقوم في بعض الخواتم والأساور بدمج الذهب الأبيض مع الأصفر مع الوردي، ومعظم التصميمات تأخذ الشكل الهندسي والمعماري ويدخل فيها رسومات مثل المثلثات والمربعات، وهناك بعض المجموعات قمت فيها بتصميم الحروف العربية بأشكال غريبة ومتنوعة، وساعدني على ذلك انضمامي إلى الدورات التي تهتم بالخط العربي ومنها خاتم قمت بوضع حرف النون عليه بشكل هندسي .
وعن مدى إقبال الجمهور على المشغولات الذهبية تقول: "لاقت هذه المجموعة إقبالاً كبيراً من الحضور خاصة التي تزينت بالحروف العربية، فالتصميمات كانت على حد قولهم مبهرة وغريبة ما أثار فضولهم لاقتناء بعض منها" .
وتألقت أيضاً في تصميم المجوهرات اللبنانية فرح نصري والتي قدمت مجموعة مستوحاة من الخيال اشتملت على 25 قطعة من الخواتم و الأساور معظمها من الذهب الأحمر (ذهب مغطس باللون الأحمر) والذهب النحاسي، وكذلك البنفسجي والكحلي، وهي قطع صغيرة يتم ارتداء أكثر من قطعة مع بعضها حتى تعطي الشكل الفني المطلوب .
نقاش ونصائح
تنوعت النقاشات المختلفة حول عروض الأزياء وقدم خبير الموضة العالمي روبرتو كافالي تجربته في تصميم ملابس النجمة جنيفر لوبيز وتصميمه لعدد من أزياء المشاهير وأكد أن المرأة التي تستحق الإعجاب هي مصدر الإلهام بالنسبة إليه، ووجه نصائحه للمصممين الواعدين بضرورة اتباع الإحساس الداخلي، وأن يتسموا بالوضوح فيما يريدون القيام به .
وأشارت سارة ماينو رئيسة قسم المواهب في مجلة "فوغ إيطاليا" إلى أن شغف الابتكار وموهبة التصميم هما السمتان الجوهريتان لمصمم الأزياء الناجح، إضافة إلى الدراسة الأكاديمية للأزياء والتي تساعد على تحديد التوجه .
وأكدت فرانكا سوزاني أن إبداعات شباب المصممين مع قليل من الحظ وقدرتهم على إيجاد شريك أعمال جيد هي الطريق نحو تأسيس علامة تجارية خاصة .
ووجه بيتر دانداس المدير الإعلامي لعلامة "إميليو بوتشي" نصائحه للمصممين بأنه لا ينبغي عليهم أن يتأثروا بتاريخ العلامة التجارية لدرجة إلغاء شخصيتهم، ويتوجب عليهم تطوير أسلوبهم الخاص والعمل على إضفاء لمساتهم المبتكرة التي تبرز هويتهم .