“21” السرقة بالأرقام

من أفلام التشويق الخالية من العمق الدرامي
13:48 مساء
قراءة 3 دقائق

دارت أفلام أمريكية عدة حول عالم المقامرين، كان أغلبها يركز على نفسية المقامر الذي يجعله إدمانه للعبة يضع حياته كلها في رهان الحياة أو الموت، لكن فيلم 21 أو المقامرون يلقي الضوء على جانب آخر، وهو كيف يكون النبوغ العقلي في العلوم الرياضية في خدمة المقامرة، إن هذا يستدعي إلى الذهن فيلماً آخر مهماً عن العبقرية الرياضية الفطرية لدى شاب لم يكمل تعليمه، وهو فيلم ويل هانتيننج الطيب.

سوف تجد في فيلم 21 نوعا من العلاقة بين أستاذ وزميله، لكنها تأخذ على النقيض شكل زعيم العصابة الذي يضم لعصابته أعضاءً جددًا كلما توسم فيهم القدرة على حل المعادلات الرياضية الصعبة، ليكون من التلاميذ فريقا يذهب إلى نوادي القمار في لاس فيجاس ليحصد مكاسب هائلة في لعب الورق، لذلك يتحول الفيلم في الجانب الأكبر منه إلى نمط أفلام التشويق التي تفتقد العمق الفكري أو الدرامي، وإن كان المتفرج لن يفقد متعة الفضول لمعرفة نهاية اللعبة، حتى لو كان متأكدا منذ البداية أن الفيلم لابد أن ينتهي بالموعظة الأخلاقية حول أن الجريمة لا تفيد، رغم أنه صور للمتفرج عالم الجريمة باعتباره عالما يغري بالدخول إليه، وكان الفيلم وهذا ما يحدث بالفعل يدخل في لعبة مقامرة مع المتفرجين، ليجذبهم شيئا فشيئا إلى اللعب مع الدراما لعبة التنبؤ والاستباق.

نحن في بداية الفيلم نرى البطل بين كامبيل (جيم سيترجس) يخضع لمقابلة مع لجنة تمهيدا لحصوله على منحة دراسية يستطيع بها الالتحاق بكلية الطب في جامعة هارفارد، ورغم أن بين هو من الطلبة المتفوقين في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا (أشهر معاهد التكنولوجيا في العالم)، فإن هذا لا يضمن له الحصول على المنحة المطلوبة، لأن هناك عشرات مثله قد تقدموا للحصول على نفس المنحة، لذلك يخبره عضو اللجنة بأن الأمر الوحيد الذي سوف يرجح كفته هو أن تكون له خبرة استثنائية مبهرة في حياته، ومن تلك النقطة تبدأ حدوتة الفيلم، التي سوف يحكي فيها بين تجربته الحياتية، التي تتوزع بين أمه الأرملة التي لا يريد أن يكلفها مصروفات التحاقه بكلية الطب، وتفوقه الدراسي خاصة في مجال الرياضيات خلال سنوات المعهد التكنولوجي.

في مشاهد خاطفة نرى قدرة بين على حل المسائل الصعبة، التي سوف تبهر أستاذه المعروف باسم الشهرة ميكي روزا (كيفن سبيسي)، لذلك يلتقطه الأستاذ لكي يضمه إلى مجموعة من الطلبة النابهين، من بينهم الفتاة الجميلة جيل تيلور (كيت بيزورث) التي يبدأ انجذاب بين إليها، مما يشجعه على الانضمام لهذا الفريق، الذي يدرك أنه يتدرب على لعب الورق، بهدف التخطيط للذهاب متنكرين إلى مدينة القمار في لاس فيجاس. يبدو بين في البداية رافضا للفكرة، لكن حلمه بدراسة الطب من جانب، وانشغاله بالفتاة جيل من جانب آخر يقودانه الى الموافقة، حيث يتعلم الرموز والإشارات وطرق عد الأوراق، وكل الحيل الخفية الأخرى، ناهيك بالطبع عن التفوق العقلي في حساب الاحتمالات الرياضية.

ينتقل الفيلم إلى عالم لاس فيجاس بأضوائه المبهرة وإغراء الثراء الفاحش، حيث يبدي بين مهارة فائقة في كسب الأدوار الواحد بعد الآخر، ليصبح اللاعب الأساسي في الفريق، وهنا يبدأ المال في التأثير فيه، فهو يعامل زملاءه بغطرسة، كما أنه بدأ يخطط للحصول على الثروة وحده بعيدا عن سيطرة أستاذه، ويذهب به الأمر إلى إهماله الدراسة ووقوفه على حافة الفشل، لانشغاله بالمقامرة أولا ورغبة أستاذه في الانتقام منه ثانيا، لن يأتي الخطر من الأستاذ روزا وحده، فالخطر الأكبر يأتي من إدارة صالة القمار ذاتها، التي سوف تكلف موظف الأمن القاسي كول ويليامز (لورانس فيشبيرن) بمراقبة تصرفات بين على طاولة اللعب، وبالفعل فإنه سوف يتعرض للتهديد الذي كاد يكلفه حياته.

لكن هل يؤدي ذلك إلى ردع بين عن المضي قدما في عالم المقامرة؟ بالطبع فإن نفسية المقامر سوف تسيطر عليه، ويظل يتراوح بين الكسب والخسارة، واللعب على المستوى الحياتي مع كل من روزا وكول معا، وتحصل أربعة انقلابات درامية متتالية، فكأنك بالفعل أمام أشواط من لعب الورق تنقلب فيها الأمور باللاعب بين الكسب والخسارة.

يعاني الفيلم من أمرين، الأول درامي ينبع من أن معظم الشخصيات الثانية هامشية وباهتة الملامح تماما، فلا تكاد اللعبة الدرامية تدور إلا بين ثلاثة لاعبين: بين وروزا وكول، بينما تبقى الفتاة جيل مجرد امرأة جميلة تستكمل بها هوليوود توليفتها الدرامية، وهو ما ينطبق على الزميل الآسيوي تشوي (ارون يو) والزميلة اللاتينية كيانا (اليزا لابير).

أما الأمر الثاني فهو وقوع الفيلم في الكثير من الأخطاء والمغالطات في شأن اللعبة، ومع ذلك فإن الفيلم بلا شك حافظ على قدر من التشويق، وأخفى في كمه مثل الغشاشين في لعب الورق بعض المفاجآت والانقلابات الدرامية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"