تحملنا مواقع التواصل الاجتماعى على بساط الريح الأسطوري تتجول بنا حول العالم، من صفحة إلى أخرى، كل منها تعكس ثقافات مختلفة، وأفكاراً متنوعة، أنت تكتب وغيرك يقرأ، آخرون يقتبسون ما يرونه مفيداً، فريق ثالث يقدم نصائحه المجانية في فنون الحياة والتعامل مع الآخرين. عالم بلاحدود واقعه يلامس الخيال، مفيد وثرى لمن يعرف كيف يتعامل معه، وينتقي المعلومة، ويفهم العظة، ويحفظ المثل. وهنا نقدم مختارات تحمل أفكاراً ومعلومات من دون أن تتجاهل ما يرسم البسمة على الوجوه المثقلة بهموم الحياة.
غطاء المائدة.. أداة للعزف قبل تناول الطعام
يفضل بعض الأشخاص سماع الموسيقى والألحان العذبة أثناء تناول الطعام، وبدلاً من التوجه للمطاعم الراقية أو تشغيل الأغاني داخل المنزل، يمكن لهؤلاء الآن الاستعانة بغطاء المائدة الموسيقي الذكي، الذي يعمل كآلة موسيقية يصدر منها أكثر الأنغام عذوبة ليصبح أفضل ضيف أثناء تناول الطعام.
الغطاء الجديد من إنتاج شركة «سمارت تيكستايل» السويدية، ويتكوّن من غطاء مصنوع من مادة خاصة ويحتوي على شكل يشبه الطبلة ورسوم تشبه مفاتيح البيانو، التي بمجرد المرور عليها تصدر أنغاماً موسيقية كالأدوات الحقيقة تماماً. وأوضح مبتكروه أن إصدار الموسيقى كان تحدياً كبيراً في مجال المستشعرات الصوتية وإضافتها إلى نسيج الأقمشة.
واستخدم لصناعة الغطاء أقمشة التريكو نظراً لسماكتها وسهولة وضع المستشعرات بها، وكذلك استخدمت الأنسجة بشكل أكبر في تكوين أشكال البيانو والطبلة، وهما الموقعان اللذان يحتويان على أكبر قدر من المستشعرات لتكوين طبقات الصوت المتوقع إصدارها. ولزيادة التأثير أضيف نوع خاص من الدبابيس الدقيقة لتعمل محل المستشعرات وعدم تأثرها بالضغط لضمان العمل بكفاءة عالية وبشكل مستمر.
يكمن التحدي الأكبر في كيفية دمج مادة ناعمة، وهي المنسوجات، مع مواد إلكترونية وكهربائية دقيقة وصلبة، بالإضافة إلى كيفية تركيب البطاريات، وبحسب المبتكرين فإنهم تغلبوا على ذلك باستخدام مواد إلكترونية وكهربائية صلبة ولكنها مرنة للغاية، لتكون مواكبة لطبيعة المنسوجات وعدم كونها عنصراً دخيلاً، يتسبب في تمزق المنسوجات أو كسر المواد الصلبة أثناء الاستخدام.
ويرى مبتكرو الغطاء الجديد بأنه سيحدث ثورة جديدة في مجال تصنيع القماش في المستقبل، إذ يمكن استغلال التكنولوجيا الحديثة في ابتكار أنواع أخرى يمكنها نقل البيانات وتخزينها، لتكون بديلاً للأجهزة التكنولوجية التي يرتديها الإنسان.
برج إيفل «اللندني».. محاولة فاشلة لتقليد باريس
من المعروف لدى الجميع وجود منافسة حضارية قديمة بين لندن وباريس، وسعي كل منهما إلى التطور والازدهار في جميع المجالات، وعلى الرغم من كون برج إيفل الأسطورة الحية والأيقونة الذهبية للعاصمة الفرنسية باريس، فإن ذلك أثار غيرة المهندسين البريطانيين الذين وجدوا أن بريطانيا ليست أقل من أن تصنع برجاً أكثر فخامة ورقياً من برج إيفل الذي يزين عاصمة النور.
ومنذ افتتاح برج إيفل ونجاحه كأيقونة جديدة لباريس عام 1889، اقترح السير البريطاني إدوارد واتكينز، فكرة إنشاء برج ضخم من الصلب يحاكي البرج، وتبنى حينها شعار «أي شيء تفعله باريس، يمكن للندن أن تفعل أكبر منه»، بل ووصلت درجة جرأته إلى حد التوجه وسؤال المهندس المعماري الفرنسي غوستاف إيفل، لبناء برج أطول من الذي صممه لباريس، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض خوفاً من إلصاق عار الخيانة على جبينه من قبل الفرنسيين طوال حياته.
وبدلاً من ذلك أطلق واتكينز مسابقة في عام 1890 لبناء ما أسماه «برج لندن العظيم»، ومن ثم انهالت التصميمات من مختلف أنحاء أوروبا للفوز بالمسابقة، واستوحت أغلبيتها من تصميم برج إيفل الأصلي ولكن بلمسات مختلفة تعبر عن الهوية البريطانية، الأكثر حدة من مثيلتها الفرنسية. وبلغ عدد التصميمات المقدمة 68 تصميماً يتشابهون مع «إيفل» في كيفية ربط القضبان الحديدية وتصميم القاعدة والانتقال الهرمي من أسفل إلى أعلى.
وبعد جدال كبير بين المهندسين البريطانيين وقع الاختيار على أحد التصميمات، ولسوء الحظ، تشابه مع برج إيفل الأصلي بنسبة كبيرة، بحيث من الصعب أن يفرقهما أحد. وواجه المشروع أزمة التقليد لفرنسا، وألقى خبراء الاقتصاد الضوء على عدم جدوى بنائه، كون برج إيفل استحوذ بالفعل على شهرة واسعة لا يمكن مضاهاتها ببرج يحمل أغلب ملامحه، وسيعتبر بعد ذلك مجرد برج حديدي طويل، بالإضافة إلى ذلك سبق أن تكلف برج إيفل حينها نحو 280 ألف استرليني، وكان من المتوقع أن يتكلف برج لندن أكثر من ذلك.
وعلى الرغم من ذلك بدأ البناء بتمويل شعبي داخل الموقع الحالي لاستاد ويمبلي الشهير، وكان من المقرر إقامة البرج ليكون أطول من برج إيفل ب34 متراً، واحتوائه على وسائل مبتكرة مثل المصاعد، بالإضافة إلى إقامة عدد أكبر من المطاعم والمتاجر وحمام تركي ومسرح ومتحف، وهي المشروعات التي كان من الواجب توافرها لإقناع المانحين والمساهمين بالتمويل لضمان الربح بعد ذلك. ومع مرور الوقت وضعف التمويل توقف البناء فجأة، وقرر المجلس الاستشاري الانتقال لبناء تصميم آخر أبسط وأقل في التكلفة ويصبح أشبه ببرج إيفل، وبدأ بالفعل البناء في موقع جديد مجاور داخل حديقة ويمبلي.
وبحلول عام 1895 بدأت صحة واتكينز بالتدهور، وحينها وصل طول البرج إلى نحو 47 متراً، وحينها عادت مشكلات نقص التمويل وتوقف المشروع مرة أخرى، وفي عام 1899 أعلنت الشركة التي تأسست لتصميم البرج عن إفلاسها وقررت إجراء التصفية الاختيارية للشركة ليسدل الستار عن «برج إيفل اللندني» بلا رجعة، ونظراً لعدم اكتمال البرج الذي عكس خيبة الأمل لدى البريطانيين، نُسف الجزء المبني من البرج اللندني بالديناميت عام 1907 لتطوى صفحته إلى الأبد.
تكنولوجيا الواقع الافتراضي تقتحم عالم الموضة
أصبحت الموضة والتكنولوجيا عنصرين مهمين في تشكيل حياة الأشخاص المولعين بمواكبة العصر، والحريصين على المظهر الجذاب بأحدث الوسائل التقنية. وكمثيلاتها انضمت تكنولوجيا نظارات الواقع الافتراضي إلى عالم الموضة من خلال تصميم غطاء للرأس (hoodie) جديد يعمل بمثابة كمبيوتر محمول يحتوي على مستشعرات ومزود بجهاز عرض الشرائح «Slideshow» وبطارية ونظارة الواقع الافتراضي، وذلك لإضفاء مظهر أكثر روعة لمحبي ألعاب الفيديو الافتراضية.
واعتمدت الشركة المصممة على دمج الموضة مع الواقع الافتراضي لتعطي مساحة خاصة للشباب باستخدام الميزتين دون جهد، وليكون الجهاز الجديد محمولاً معهم في كل مكان يؤدي وظيفته كرداء وجهاز للترفيه ولعب الألعاب في أي مكان وأي وقت.
أطلق على الغطاء «هودي الظل» لأنه يمنح مرتديه مظهر المحاربين القدماء في المعارك الحربية، بسبب مزجه للتفاعلية وألعاب الحركة، ويمكن الجهاز الجديد مستخدميه من استخدام أيديهم في الإمساك بأسلحة افتراضية، ولعل أشهرها هي القوس.
وتكمن أهمية «هودي الظل» في أن الجهاز الذي يغطي الرأس متصل بالرداء القماشي، بحيث يمكن إزالته بسهولة في لحظات وإعادة المستخدم للعالم الواقعي، ومن ثم الرجوع إلى عالمه الافتراضي في لحظات، وهو ما يمنح مرونة غير عادية في استخدام ذلك النوع من التكنولوجيا، كما يتضمن الجهاز وجود مستشعرات يرتديها المستخدم حول معصمه أو ذراعه ليتمكن من إدخال يديه ضمن منظومة الألعاب الافتراضية، حيث تمكنه من الإمساك بالأشياء واستخدامها بدلاً من استخدام عصا التحكم.
تكمن القفزة الحقيقية في الجهاز في قدرته على قياس ردود أفعال المستخدم والتفاعل معها، بالإضافة إلى تزويده بحاسة اللمس من خلال المستشعرات لتجربة أكثر واقعية، كما يتيح الجهاز خاصية تعدد اللاعبين «Multiplayer» عن طريق عمل توأمة «Pairing» مع غيره من الأجهزة، ليخوض خلاله اللاعبان مغامراتهما الافتراضية سوياً.
منتزه توردا الروماني.. بحيرة ومسرح تحت الأرض
من المنطقي أن تقام المنتزهات في الهواء الطلق حيث الحياة والبهجة وتجربة الألعاب وغيرها من الوسائل الترفيهية، وبالطبع سيكون من الجنون إقامة منتزه متكامل داخل منجم ملحي مهجور على عمق 400 قدم، وتتوسطه عجلة فيريس الشهيرة لإضافة المزيد من المتعة والواقعية.
يقع المنتزه تحت سطح الأرض داخل واحد من أقدم مناجم الملح في العالم بمدينة توردا الرومانية، وعلى الرغم من ذلك يستقبل المنتزه سنوياً أكثر من 600 ألف زائر ، نظراً لكونه واحداً من الغرائب التي تتحدى المنطق على مستوى العالم، فإلى جانب العجلة، يحتوي المنتزه على بحيرة للقوارب ومسرح مدرج على النمط الروماني وملعب للبولينغ والعديد من الألعاب الترفيهية.
في العالم الترفيهي الذي يقع تحت الأرض، تصبح السلالم والمصاعد هي كلمة السر للتنقل بين أجزاء المنتزه، حيث لا تزال تسيطر عليه طبيعته الصخرية غير المنتظمة. وأبقى المهندسون على التصميم الطبيعي للمنجم بعد استغلاله طوال العقود الماضية، ولا تزال جدرانه الصخرية حريرية الملمس، العامل الأكبر لجذب الزائرين بسبب تشكيلاتها الملونة الرائعة.
ويعود تاريخ المنجم الفعلي إلى القرن السابع عشر، ولكن بدأ العمل به بشكل بدائي منذ العهد الروماني، إذ فشل المهندسون حينها باستغلاله على الوجه الأمثل بسبب قلة الإمكانات التكنولوجية حينها، ويقدر حجم المستخرج منه بنحو 3 مليارات طن من الأملاح، وبعد إيقاف العمل به، أعدت هيئة السياحة الرومانية خطة لتحويله إلى منتزه عام، وفي غضون عامين تحول بالفعل لواحد من أهم عوامل جذب السياح.
لم يكن إقامة منتزه بداخله هو بداية استغلال المنجم في غير محله الطبيعي، فسبق واستخدم المنجم لتخزين الجبن لزيادة درجة ملوحتها وجودتها، وكذلك ملجأ لتخزين القنابل والقذائف خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي عام 1992، أوصى الأطباء بتحويل أجزاء منه كمركز للاستشفاء من العديد من الأمراض الجلدية والتنفسية والعظام بسبب طبيعته الفريدة ونسب الأملاح المعالجة فيه، كما استخدمت العديد من خاماته في صناعة الأدوية، وذلك حتى وقت إيقاف استخراج الملح منه عام 2008، وإعادة افتتاحه كمنتزه عام أمام الجمهور عام 2010.
مكتبة هارفارد تحفظ أندر ألوان العالم
تعج الدنيا بالألوان الطبيعية التي توجد في كل عناصر الحياة من حولنا، بل إن الإنسان أبدع في إنتاج ألوان جديدة بدرجاتها المختلفة ليصبح عدد الألوان بالآلاف، وأصبح بإمكان أي شخص تكوين أي لون يريده من خلال برامج الحاسب الآلي. وسط كل ذلك ما زالت الطبيعة تخفي كثيراً من أسرارها الخاصة، ولكن لا داعي للقلق، فمكتبة جامعة هارفارد تحتفظ بأندر الألوان التي لا يمكن تكوينها أو الحصول عليها بأي وسيلة على مستوى العالم.
يعود تاريخ الأصباغ إلى عصر ما قبل التاريخ، ولكن ليس معروفاً كيف انتقلت إلى عالم الفن والألوان البديعة، مثل الزخارف واللوحات التي خلفتها الحضارات القديمة في كل أنحاء العالم. استطاع العالم الأمريكي إدوارد فوربس مدير متحف «فوغ آرت» بجامعة هارفارد بين عامي 1909- 1944 من الإجابة على ذلك التساؤل من خلال رحلة بحث طويلة زار فيها كل بقاع العالم، وتمكن من جمع مقتنيات وعينات نادرة جداً من الألوان التي لم يُعرف حتى الآن كيف تم تكوينها. وتمكن فوربس من جمع نحو 2500 عينة نادرة من الألوان التي ذكر طبيعة كل واحدة منها وتاريخها وإنتاجها واستخداماتها.
تستخدم تلك العينات حالياً فقط من أجل البحث العلمي وإجراء المقارنات بين الألوان. والآن أصبح العالم نارنيا كانديكار، المسؤول عن تطوير المجموعة ومدير مركز «شتراوس للترميم والأعمال التقنية» داخل متحف هارفارد للفنون. وخلال الأعوام العشرة الماضية، طوّر كانديكار المجموعة لتتضمن ألواناً وتراكيب جديدة تعبر عن الفن المعاصر للقرن العشرين.
وجد كانديكار أن أسلوب مزج وتكوين الألوان اختلف كثيراً في القرن العشرين بالمقارنة بالماضي وبالتحديد فيما يتعلق بأساليب الصباغة والتلوين التي تستخدم في الأعمال الفنية، ويقول إن الأعمال الفنية الآن يمكن أن تعكس الألوان الغريبة في صورة مادية مثل قطع البلاستيك أو الخشب أو حتى وعاء للطعام، وهو عكس ما كان يحدث قديماً، إذ كان هناك تقدير للفن في قوالب معينة مثل اللوحات والتماثيل والمعادن والنقش والتلوين على المواد الثمينة.
ويعمل كانديكار على نهج المؤسس فوربس، ويحاول البحث والوصول لأصل الألوان النادرة وكيفية إنتاجها ومزجها لضمها إلى المجموعة التي تحتفظ للبشرية بكل الألوان التي ينتجها. ويستخدم العالم أساليب مثل تحليل رامان الطيفي، ومطيافية الكتلة، والاستشراب الغازي، والمجهر الإلكتروني، وهي أساليب فيزيائية معقدة لتحليل المواد ومكوناتها، ليبقى في النهاية كيفية تكوينها وإنتاجها هي اللغز الكبير.
واحدة من الإنجازات التي حققها المركز حين حلل المواد والألوان المستخدمة في لوحة «rediscovered» للرسام الأمريكي جاكسون بولوك، واكتشف أنها مزيفة، إذ أثبت المركز أن اللون الأحمر المستخدم في اللوحة من تركيبة جديدة تم العمل بها بعد وفاة الرسام بأكثر من 20 عاماً.
ونستعرض فيما يلي قصة بعض الألوان:
} اللازورد المركب (Synthetic Ultramarine): اكتشفه فوربس عام 1826، وظهر كنتيجة لمسابقة مجنونة كان يهدف المشاركون الكيميائيون فيها التوصل إلى صناعة الذهب عبر المركبات الكيميائية، وبالطبع فشلت كل التجارب، ولكن واحدة أظهرت اكتشاف تركيبة اللون البحري المتألق.
} البني الموميائي (Mummy Brown): وهو اللون الأغرب، إذ كان بعض الأشخاص يسرقون المومياوات المصرية القديمة، ثم يستخرجون المادة البنية الموجودة بين الجسد المحنط والأقمشة الملفوفة بها، ومن ثم يصنعون منها ذلك اللون الذي انتشر استخدامه بشدة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
} خشب البرازيل (Brazilwood): أخذت الاسم من الشجرة المسماة ب«خشب البرازيل»، ويتميز بالحمرة وشديد الصلابة، ويستخدم عادة في صناعة آلات الكمان الموسيقية والأقواس والأثاث الراقي، ويحتوي الخشب على مادة استخرجت لتدخل في تكوين صبغ بنفس لون الشجرة ويعاد استخدامها لصبغ المنسوجات والجلود والأصباغ والأحبار والدهانات والورنيش وغيرها.
} دماء التنين (Dragon's Blood): هو اسم قوي، ولكن اللون الأحمر ليس من دماء التنين، بل مستخرج من نخيل الرتان.
} الكادميوم الأصفر (Cadmium Yellow): هو لون أصفر فاقع، أنتج منتصف القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من روعة منظره، فإنه سام للغاية، لذا اقتصر استخدامه في المجال الصناعي حتى منتصف السبعينات، وكان يستخدم عادة في ألعاب مكعبات الليغو.
} الأخضر الزمردي (Emerald Green): وللمفارقة أنه غير مستخرج من الزمرد، ولكنه مصنوع من نحاس «acetoarsenite»، واكتشف ضمن ألوان لوحات الرسام الهولندي فان كوخ، واُستخدم في صناعة بعض أنواع المبيدات الحشرية.
ساعة ثمنها 12 ألف دولار لا تخبرك عن الوقت
من البديهي حين نراها أن نعتقد أنها ساعة يد سويسرية أنيقة فاخرة وباهظة الثمن، فكل ذلك صحيح باستثناء أنها ساعة، ففي بادرة هي الأولى من نوعها طوّر خبراء إحدى شركات الساعات السويسرية الفاخرة ما يشبه الساعة، ولكن بدلاً من العقارب أو الأرقام التي تخبرنا عن الوقت، استبدل الخبراء بذلك لعبة المتاهة، حرصاً منهم على عدم إضاعة الوقت، فيما لا طائل منه والاستمتاع باللعبة بدلاً من معرفة الوقت.
الغريب في الأمر أن الساعة الغاية في الجمال يبلغ سعرها 12 ألف دولار، ووصفها مجموعة من الخبراء بالشيء غير المجدي على الإطلاق، على الرغم من إنتاج نوعين منها من الذهب الوردي والأبيض، ضمن مجموعة من الإصدارات المحدودة. تتكون الساعة بشكل أساسي من الذهب عيار 18، ويصنع مقبضها من جلد التماسيح، كما تعلو إطارها الذهبي طبقة صلبة جداً من كريستال الياقوت يمنع الكرة الفولاذية في الداخل من الهروب متحملاً صدماتها.
وتشير الشركة على موقعها الإلكتروني إلى أن فكرة الساعة الجديدة مستمدة أيضاً من عمل الوقت، وأن خبراءها أكدوا أن اللعبة تأخذك في عالم الطفولة، حين كانت اللعبة تقتطع من وقتنا إلى أن ننجح بها، كما أن الساعة تحمل في طياتها كثيراً من الإسقاطات حول جدوى الوقت في الآونة الحالية، الذي يتم تمضيته فقط في إنجاز الأعمال والمقابلات، وقالوا: «جاء الوقت الذي نمضي فيه حياتنا في الغرق في تشغيل العقل واقتطاع عالمنا من الواقع إلى الخيال، ونسيان كم استغرقنا من الوقت، لأنه ببساطة حينها لن يكون هناك ساعة أخرى يرتديها الإنسان».
تركز اللعبة بمحاولة تمرير الكرة الفولاذية من خلال ثقبين في وسط الساعة، وحينها يعمل مصعد ميكانيكي، يخرج الكرة مرة أخرى من أجل تحدٍ جديد. استعانت الشركة بلاعب كرة القدم الفرنسي السابق إيريك كانتونا، للترويج للساعة أو الآلة الجديدة من خلال إعلان يدعو خلاله الأشخاص إلى اقتناء الساعة الجديدة والهروب من سجن الوقت إلى الأبد. ويقول كبير خبراء الشركة، إن لعبة المتاهة، هي نشاط قديم، قررت الشركة أن تقحمه في عالم الساعات الفاخرة، وتحمل بعداً آخر للوقت بدعوة الأشخاص للولوج إلى خارج الحياة النمطية والانطلاق خارج حدود الزمن.
صائدو النيازك.. مغامرون يطاردون أجسام الفضاء
حين تقتحم النيازك الغلاف الجوي للأرض وتحترق وتضيء السماء يشاهدها آلاف الأشخاص، بينما تتحول كتلة تلك النيازك إلى أجزاء صغيرة تتناثر في الهواء لتسقط على الأرض في صورة كرات نارية صخرية تتراوح أحجامها بين كتلة اليد إلى حبات الرمل. وسط كل ذلك ظهر صائدو الكرات النارية يهرعون نحو مواقع السقوط لتجميع أكبر قدر من تلك الكرات الآتية من الفضاء في مغامرات يشوبها كثير من التعقيد.
ربما يظن البعض أن نشاطاً كهذا شيء بالغ السهولة، ولكن الواقع شيء آخر، ويوضح علماء الفضاء أن الأمر في غاية الصعوبة، إذ يتصور البعض أن الاحتراق يحدث في موقع معين ومن ثم يسهل الحصول على فتات النيازك في نفس الموقع، ولكن يؤكد هؤلاء العلماء أن الاحتراق يحدث على ارتفاعات شاهقة على حدود الغلاف الجوي للأرض، ومن ثم يستغرق هبوط أحجار النيازك عدة دقائق لتنتشر على مسافات يمكن أن تصل إلى مئات الكيلومترات على الأرض. وعلى سبيل المثال شاهد المئات احتراق نيرك فوق ولاية فلوريدا الأمريكية في يناير الماضي بحسب موقع «جمعية الشهب الأمريكية»، وبعدها بأسبوع تمكن صائد النيازك الهاوي مايك هانكي (43 عاماً) من العثور على كرة صخرية من مخلفات النيزك على بعد نحو 1000 ميل في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند.
ألقت قدرة هانكي على إيجاد فتات النيازك، بحسب ما وصفه زملاؤه، الضوء على طبيعة وتحديات نشاط الصائدين، وكيفية بحثهم عن الكرات الصخرية التي تنشطر منها على الأرض. يقول هانكي إن صائدي النيازك يعتمدون على البيانات الدقيقة من جمعية الشهب الأمريكية في تحديد موقع الاحتراق، بالإضافة إلى المعلومات من الأشخاص الذين يشاهدونها بالعين المجردة، ثم يضاهون عادة تلك البيانات مع المسح الراداري من رادار دوبلر المملوك لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، الذي يلتقط الشهب عن طريق المصادفة لأنه في الأساس يعمل لقياس الأمطار وحركة الرياح.
بعد جمع كل تلك المعلومات يعتمد صائدو النيازك على معلومات الحالة الجوية في منطقة السقوط لقياس سرعة الرياح ومسار سقوط النيزك والارتفاع الذي تفتت فيه إلى أجزاء صغيرة، ليقوم بعد ذلك من يرغب منهم في قياس المساحة التي ربما يكون سقطت بها أحجار النيزك ثم الإسراع إلى هناك ليبدأ البحث الشاق عنها. وفي حالة هانكي فإنه انتقل لأكثر من 1000 ميل إلى مدينة بالتيمور وعثر بالفعل على بعض الأجزاء المحترقة.
وعادة ما يسقط النيزك على هيئة صخور لا تتعدى أوزانها بضعة غرامات، وفي حالات نادرة يهبط بمعظم كتلته مسبباً أضراراً جسيمة، مثل تكوين حفر عميقة، ويكمن التحدي الأكبر وراء عملية البحث عن تلك الصخور الصغيرة، إذ تتحكم طبيعة الأرض في عملية البحث، فإذا كان المكان سكنياً داخل المدن، فغالباً ما ينصرف صائدو النيازك لعدم جدوى البحث، أما هانكي فعثر على بعضها وسط الأعشاب الجافة في أحد السهول الخضراء بالمدينة، ويقول: «قضيت أغلب عمري أسافر مئات الآلاف من الأميال، ولكنها تكون بهدف لقاء أجسام عمرها بلايين السنين، فالأمر يستحق العناء».
الخنفساء الروبوتية بديل للطائرات من دون طيار
ربما توشك شمس تكنولوجيا الطائرات من دون طيار على الخفوت، ليسطع نور الخنفساء الروبوتية، التي يرى العلماء فيها خير بديل للطائرات من دون طيار لقدراتها غير المسبوقة. ففي قفزة علمية هائلة توصلت مجموعة من مهندسين وعلماء من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة وجامعة كاليفورنيا الأمريكية، إلى جهاز تعقب يتم التحكم به عن بعد، والتحكم في حركة طيران بعض الحشرات وعلى رأسها الخنافس الطائرة.
وبحسب فريق العمل، فإن تلك الخنافس الحية يمكنها أن تتحول لروبوتات عن طريق ذلك الجهاز، إذ إنها يمكن أن تذهب لأي مكان وقادرة على الحركة والمناورة أكثر بأضعاف من إمكانات الطائرات من دون طيار. كما أن الحشرات الحية لا تحتاج إلى وقود أو طاقة كهربائية لإبقائها في الهواء في حالة حركة بعكس الطائرات المصنوعة، فضلاً عن أن التقنية تزيل الحاجة إلى إضافة مجموعة من الأجزاء المصنّعة الصغيرة، لأنك تستخدم الكائن البيولوجي كما هو. ويتألف الجهاز من مجموعة من الأقطاب الكهربائية وبعض الإلكترونات الدقيقة يتم تثبيتها على ظهر الخنفساء ليتم التحكم بها عن بعد.
والخنفساء المستخدمة في هذا المشروع هي خنفساء الأزهار العملاقة، أو (Mecynorrhina torquata)، نظراً لصغر حجمها وخفة وزنها (7.6 سم و 5.6 غرام). ويكمن السبب وراء اختيار الخنفساء في امتلاكها لظهر صلب يتسع لمثل تلك التجهيزات وسهولة لصقها عليها، بالإضافة إلى ثباتها في الهواء مقارنة بالحشرات الأخرى وإمكانية بقائها أطول فترات ممكنة في وضع الطيران.
ويوضح العلماء طبيعة عمل الجهاز وتحكمه في الخنفساء، إذ يتم توصيل بعض الأقطاب الكهربائية إلى أرجل الحشرة وهي التي تحتوي على عضلات تساعدها على الطيران، ويتم تشغيلها بإشارة راديو، التي توجه الخنفساء للاتجاه الذي يريده المتحكم، إلى جانب وقت تحركها.
توضع الرقاقة الإلكترونية على ظهر الخنفساء باستخدام شمع العسل العضوي، الذي لا يضر بالدرع الطبيعية للخنفساء عند إزالته، ويزود النظام بأكمله بالطاقة من خلال بطارية بقوة 3.9 فولت، التي توفر ما يكفي من الطاقة لتستمر يوماً كاملاً، ولكن الفريق يتصور الانتقال إلى مصدر طاقة مستدامة في المستقبل.
ومن المثير للاهتمام، أن هذا المشروع أدى بشكل غير متوقع إلى اكتشافٍ يتعلق بعضلات الخنفساء، إذ اعتقد العلماء طوال قرنين من الزمان أن العضلات مسؤولة فقط عن طي الجناحات. ولكن فريق المهندسين اكتشفوا أنها تساعد أيضاً على التوجيه والتحول أثناء الطيران، وهو الإنجاز الذي يتركنا مع معلومة إضافية لم تكن لدينا سابقاً.
شرائط الفيديو ثروة مستقبلية
ربما يمكن اعتبار شرائط الفيديو القديمة، مجرد قمامة يجب التخلص منها لعدم استخدامها حالياً، إلا أن بعض الخبراء لهم رأي آخر، ويؤكدون أن بعض تلك الشرائط ربما تشكل ثروة لمحبي اقتنائها.
يشتهر موقع «LoveAntiques.com» الإلكتروني كمنصة لتداول المقتنيات الكلاسيكية بأنواعها كافة، بل ويعطي الزوار الحق في التداول وبيع ما لديهم من مقتنيات مثل مواقع التسوق الإلكتروني، والغريب في الأمر أن الموقع عرض اقتناء قائمة من الأفلام التي لا تزال في هيئة شرائط الفيديو القديمة ولكنها ليست متداولة بكثرة، من أجل بيعها لعدد من هواة جمع تلك الأفلام. تمحورت غالبيتها في أفلام الشر والأفلام الكلاسيكية، وعلى رأسها فيلم الرعب الإيطالي «Frankenstein's Castle of Freaks» الذي أنتج عام 1974 وبلغ سعره 1500 جنيه استرليني، ووصل أرخص فيلم تم إدراجه في القائمة التي تضم أكثر من 20 فيلماً إلى 800 استرليني.
يقول ويل توماس، مدير الموقع الإلكتروني، إنه من المثير ارتفاع قيمة كثير من أفلام الفيديو القديمة لأضعاف قيمتها الأصلية، ويؤكد أن تلك القائمة هي البداية للكثير من الطلبات بشأن اقتناء تلك الشرائط. من أجل مواكبة الزيادة الكبيرة في طلب تلك الشرائط، أنشأ الموقع الإلكتروني قسم «antech» الخاص باقتناء الأدوات التكنولوجية بما فيها شرائط الفيديو القديمة، ويجد توماس القسم الجديد استثماراً واعداً في سوق بيع وشراء المقتنيات الكلاسيكية التكنولوجية خلال الفترة المقبلة، وأكد أنه يمكن لأي مشترك أن يعرض ما لديه من أفلام قديمة وطرحها للبيع من خلال الموقع وتحقيق ثروة طائلة بحسب ما يملك من أفلام. وينصح توماس كل من لديهم مثل تلك الشرائط بعدم التخلص منها، إذ يمكن أن يصل سعرها لآلاف الجنيهات، كما ينصح من يقتنون الأسطوانات المدمجة الأصلية للأفلام الحالية بالاحتفاظ بها أيضاً، إذ يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة جداً في المستقبل القريب بعد نحو 20 أو 30 عاماً.