عادي
تتجاهل شكل المستقبل وتركز على أسباب الثورة

السياسة حاضرة بقوة في دراما رمضان

03:03 صباحا
قراءة 7 دقائق

تناقش دراما رمضان نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وأثر ثورة 25 يناير/كانون الثاني فيه، إلا أنه تم تصويرها قبل فوز الدكتور محمد مرسي بمنصب الرئيس المصري، وكان واضحاً أن مؤلفيها توقفوا عند نقاط معينة مثل الفساد وقيام الشباب بالثورة، وربطوا بين بعض الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغاب شكل المستقبل المصري عن هذه الأعمال، رغم أن الدراما التلفزيونية مطالبة باستشراف المستقبل، مثلما قدم سابقاً العديد من العمالقة أمثال أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبد الرحمن ويسري الجندي وغيرهم، التحقيق التالي يستعرض أهم الأعمال التي تدور في فلك السياسة وثورة 25 يناير، ونعرف وجهة نظر بعض المتخصصين في جدوى هذه الأعمال .

مسلسل ويأتي النهار يرصد السنوات الأخيرة في عهد نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ويناقش الأسباب التي أدت إلى قيام ثورة 25 يناير، والتي حسمت قيامها، سواء كان ذلك على المستوى السياسي أو الأمني أو الاجتماعي، وتبدأ أحداثه من يوم أحداث المحلة الكبرى في 6 إبريل/نيسان ،2008 وتنتهي لحظة تنحي الرئيس السابق وهتافات الثوار بميدان التحرير معلنين سقوط النظام، وأنه كان من المستحيل أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه من نهب وفساد وديكتاتورية وغياب للعدالة والمساواة، والعمل يبرز الملايين من الشرفاء في مصر من المثقفين والشباب وأصحاب الوعي الذين كانوا الأمل في إحداث ذلك التغيير، وهو ما جرى على أرض الواقع بقيام الثورة، وما حدث لأصحاب السلطات والنفوذ . المسلسل من تأليف مجدي صابر وإخراج محمد فاضل .

مسلسلبالأمر المباشر بطولة الفنان جمال عبد الناصر، يتناول قضية التوريث كمحور أساسي، والذي كان أهم أسباب تفجير الثورة .

أما مسلسل ألعاب خطرة الذي تشارك في بطولته آيتن عامر، فيناقش مشكلة البطالة والعشوائيات التي واجهت الشباب ووجهتهم نحو الثورة التي كانت متنفساً حقيقياً لما عانوه من قهر وظلم . . في حين يتناول مسلسل لحظات حرجة لمحمود عبد المغني وعمرو أجواء الثورة أثناء اندلاعها، من خلال صورة المستشفيات في استقبالها الشهداء وتفاعل الأطباء مع الجرحى . ومن المسلسلات التي تحكي عن أحداث ما بعد الثورةسر علني لغادة عادل ويتناول الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الربيع العربي بعد ثوراتهم وتحديداً مصر . وعن التغييرات السياسية والاقتصادية التي طرأت على مصر ما بين ثورتي 1952 و2011 تدور أحداث مسلسل ذات لنيللي كريم .

جهاز أمن الدولة السابق في عصر النظام السابق كان أحد أهم عوامل اندلاعها، ويتمحور أكثر من خمسة مسلسلات منها باب الخلق لمحمود عبد العزيز الذي ينقل الواقع المأساوي داخل أحد مقرات جهاز أمن الدولة، وما يعانيه المواطن المظلوم بداخله . وفي مسلسل الهروب لكريم عبد العزيز يتم اتهامه بمحاولة اغتيال الرئيس، وبعد القبض عليه يعاني أبشع وأقذر أساليب التعذيب التي يقوم بها جهاز أمن الدولة الذي يمثل له البعبع الذي يطادره في صحوه ومنامه .

وعن البلطجة التي أفرزتها ثورة 25 يناير نرى أكثر من 5 مسلسلات منها كيد النسا لفيفي عبده، وهو تأكيد أن البلطجة لم تكن نتاج الثورة، بل هي إفراز ما قبل الثورة لكنها طفحت على السطح بعد وجود انفلات أمني عقب الثورة بصورة واضحة، أماالبلطجي لآسر ياسين فيتحدث عن قوانين البلطجة .

ورغم أن معظم دراما رمضان في السنوات السابقة كانت تتحدث عن فساد رجال الأعمال، لكن دراما رمضان تكتفي بمسلسلين فقط عن فساد رجال الأعمال، هما حارة 5 نجوم لأحمد عبد العزيز وزي الورد ليوسف الشريف ودرة، الذي يتطرق أيضاً إلى الأسلوب الذي يتخذه رجال الشرطة في التعامل مع الشعب وكيف يستطيع شخص أن يقوم باتهام آخر دون وجه حق تحت مظلة قانون الطوارئ، وهو من تأليف فداء الشندويلي وإخراج سعد هنداوي . وتحت عباءة الفساد السياسي يأتي مسلسل قضية معالي الوزيرة لإلهام شاهين الذي يكشف كل أنواع الفساد في المجتمع، خاصة داخل أروقة مجلس الوزراء الذين انتمى أغلبهم لطبقة رجال الأعمال والأثرياء .

أما مسلسل خرم إبرة لعمرو سعيد يتناول قصة الهجرة غير الشرعية، بحثاً عن لقمة العيش وهروباً من قهر وظلم المجتمع الذي انتشر فيه النفاق السياسي وزادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء .

أما مسلسل حافة الغضب لحسين فهمي فيتناول الظروف الاقتصادية لمصر قبل ثورة يناير وكيفية مساعدة الفقراء ومحاولة تحقيق العدالة الاجتماعية لهم .

وتبقى قضية التطبيع التي يرفضها عادل إمام في مسلسل فرقة ناجي عطا الله، ويؤكد رفضه بعملياته الفدائية مع فرقته ضد الكيان الصهيوني، وفي المقابل يأتي مسلسل الصفعة لشريف منير من واقع ملفات المخابرات المصرية، والذي يؤكد وطنية ونجاح العمليات التي قادها أفراد المخابرات المصرية داخل تل أبيب ضد الإسرائيليين ما بين عامي 1957-،1972 ويقف الخواجة عبد القادر ليحيى الفخراني في منطقة الحرب العالمية الثانية ليعكس الأوضاع السياسية والاجتماعية المضطربة التي كان يعانيها العالم بأكمله خلال تلك الفترة .

كما يناقش مسلسل ابن النظام الأسباب التي دفعت المصريين إلى القيام بالثورة، ثم بعد ذلك المتغيرات التي طرأت على الساحة السياسية والاجتماعية عقب إسقاط النظام، ويستعرض فساد النظام السابق خلال الثلاثين عاماً الماضية من خلال شخصية محمود التي يجسدها هاني رمزي، والذي يتم تدليله ومنحه العديد من الهبات وتسهيل الأمور له، ويوضح المسلسل كيف تم إفساده من قبل سكرتير والده، الذي يقوم بدوره لطفي لبيب . العمل من تأليف حمدي يوسف وإخراج أشرف سالم .

مسلسلالخفافيش يتناول أيضاً الفساد خلال العشر سنوات الأخيرة وظلم النظام السابق الذي ظهر في هذه السنوات بكثرة، وأهم القضايا والجرائم التي شغلت الرأي العام في تلك السنوات من خلال أربع قصص، القصة الأولىزهرة الخشخاش ويقوم ببطولتها سمير غانم والتونسية ساندي، والقصة الثانية رأس التمثال آمون ويلعب بطولتها محمود قابيل ونور، والقصة الثالثة سيدة البنكنوت بطولة دلال عبد العزيز، والقصة الرابعة الفضيحة بطولة سامي العدل ولقاء سويدان، المسلسل من تأليف وإخراج أحمد النحاس .

ويتطرق مسلسل البحر والعطشانة للنظام السابق ويكشف فساده، ويتناول زواج السلطة ورأس المال الذي أفسد الحياة على مختلف الصعد، كما يتناول تزوير الانتخابات وما تلاه من أزمات وصولاً إلى ثورة 25 يناير التي كشفت فساد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، المسلسل من تأليف محمد الغيطي وإخراج وائل فهمي .

الناقد طارق الشناوي يرى أن التطرق لثورة 25 يناير في دراما رمضان ليس له ضرورة لأنه يعتمد على سرد قصص فساد النظام السابق ويشيد بشباب الثورة فقط دون التركيز على ملامح مصر الجديدة التي تعيش صراعاً بين التيارات السياسية، ولأن تصوير هذه المسلسلات قبل معرفة اسم الرئيس حد من قدرة المؤلفين على تخيل شكل البلاد في المرحلة المقبلة .

ويؤكد الشناوي أن المشاهد لن ينجذب للأعمال التي تركز فقط على جوانب الفساد في عصر نظام مبارك لأن المستقبل هو هدفنا جميعاً، ولا يمكن أن نركز فقط على معرفة ما كان يدور من خلفنا من وقائع فساد، كما أن محاكمة الرئيس السابق ورموزه تعد قمة الدراما والتشويق، ولا يمكن لمسلسل تلفزيوني أن ينافسها .

المؤلف مجدي صابر يرى أن استشراف المستقبل مرتبط برصد ودراسة ماضينا حتى نتعلم من الأخطاء التي ارتكبناها وأثرت في قدرتنا على اللحاق بركب منافسة الدول المتقدمة، مشيراً إلى أنه لم يتاجر بثورة 25 يناير في مسلسل ويأتي النهار، وإنما يركز على بعض التفاصيل التي تؤكد قدرة الشخصية المصرية على تجاوز المحن التي تمر بها، كما أن الحياة مزيج من الخير والشر، وتبقى الأخلاق هي الفيصل في قدرتنا على تقييم أنفسنا .

مجدي صابر ينفي ما يقال عن أن الموضوعات السياسية التي ترصدها دراما رمضان سطحية وتفتقد العمق والموضوعية، معتبراً أنه لا ينبغي تقييم كل الأعمال بشكل جماعي، وكل مؤلف يتحمل مسؤولية الموضوعات التي يناقشها في أعماله، كما أن الدراما المصرية تعيش عهداً جديداً من الحرية بعد ثورة 25 يناير .

يتوقع الفنان عزت العلايلي أن تكون مسلسلات رمضان في العام المقبل أكثر قرباً من الواقع المصري، بعد أن اكتملت ملامح وتفاصيل صورة الحكم، ولذلك فإن الحكم على مستوى الموضوعات السياسية التي تناقشها مسلسلات رمضان الحالي يعد ظلماً لها، فلم يكن يتوقع أحد كل هذه الأحداث السياسية المتلاحقة التي أعقبت ثورة 25 يناير .

المخرج محمد فاضل يرى أن تقديم عمل متكامل عن ثورة 25 يناير ينبغي أن يتم بعد مرور عامين على رئاسة الدكتور محمد مرسي لمصر، لأن الصورة ستصبح متكاملة، وسيكون المشاهد أكثر حرصاً على متابعة هذه الأعمال ليطمئن على ثورته .

ويؤكد فاضل أن السياسة ستسيطر على أغلب المسلسلات التلفزيونية خلال المرحلة المقبلة، لأن شباب مصر الواعي الذي قام بثورة 25 يناير يبحث عن الأعمال التي تتناسب مع شعوره الوطني، ورفضه كبت الحريات والظلم، وبحثه الدائم عن الديمقراطية، ورغم أن الدراما التركية تحتل الصدارة لدى الجمهور المصري حالياً لشعوره بالحاجة لمشاهد رومانسية جميلة تخرجه من وطأة الأحداث السياسية التي تحاصره، إلا أنه مع الوقت سيمل منها وسيتابع المسلسلات التي تعبر بصدق عن الواقع المصري .

الفنان هاني رمزي يرى أن الواقع السياسي المصري سيفرض نفسه على الدراما خلال السنوات المقبلة، خاصة أن ثورة 25 يناير صنعت أفقاً جديداً لخيال المبدعين، وهو يرفض الهجوم على المسلسلات التي تحكي حياة رموز النظام السابق، ومنها مسلسله ابن النظام، لأن هذه الأعمال تقترب بالمشاهد من الخدعة التي عشنا فيها لسنوات طويلة مع كبار رجال الدولة الذين أوهمونا بحبهم لتراب وطنهم، وهم أحبوا فقط جمع المال والحفاظ على نفوذهم وسلطتهم، كما أن هذه الأعمال تعد بمثابة رسالة تحذير لكل من يحاول تضليل الناس، وحكام مصر الجدد ينبغي أن يدركوا ضرورة العمل من أجل الوطن وليس من أجل أنفسهم، حتى لا يلحقوا بنظام الرئيس السابق حسني مبارك على حد قول رمزي .

من جهتها تؤكد الفنانة غادة عادل أن من يرى أنه لا يصلح الآن تقديم عمل عن ثورة 25 يناير وما أعقبها من تطورات سياسية عليه مراجعة وجهة نظره، لأن السياسة أصبحت مسيطرة على حياتنا، ومن الممكن التطرق إليها من زاوية معينة دون التركيز بشكل كامل على تسييس المسلسل كله، كما أن كتّاب دراما رمضان لم يسعفهم الوقت لمعرفة شكل الحكم في مصر، لأنهم كتبوها قبل انتخابات الرئاسة، ومن الممكن أن تكون الأعمال المقبلة أكثر قدرة على تحليل المشهد السياسي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"