كوكبة السرطان (بالانجليزية: the crab)، وباللاتينية: concer هي كوكبة سماوية في دائرة البروج، ويعتبر برج السرطان من الأبراج التي تظهر في النصف الشمالي للكرة الأرضية في فصل الربيع، بينما يظهر في نصفه الجنوبي في فصل الخريف، وتغطي كوكبة السرطان مساحة سماوية تبلغ نحو 506 درجات مربعة .
السرطان هو البرج الرابع في الترتيب البروجي القديم الذي كانت تدخله الشمس في 22 يونيو/حزيران، وتخرج منه في 22 يوليو/تموز، لكنه في الوقت الحاضر وبعد تقهقر الاعتداليين أصبح البرج الخامس فتدخله الشمس في يوم 20 يوليو/تموز وتخرج منه يوم 10 اغسطس/آب من كل سنة، وتقع الكوكبة إلى الغرب من كوكبة التوأمين وإلى الشرق من كوكبة الأسد وهي محاطة بكوكبة لينكس (الوشق) في الشمال والكلب الصغير وهيدرا في الجنوب .
يذكر أن علماء الفلك يستخدمون اصطلاح الاعتدال لكل من النقطتين الوهميتين اللتين يخترق فيهما المدار الظاهري للشمس بين النجوم خط الاستواء السماوي، وخط الاستواء السماوي خط وهمي يمر عبر السماء مباشرة فوق خط الاستواء .
حركة تدريجية
إن مواقع النقطتين الاعتداليتين لا تبقيان في المكان ذاته من سنة إلى أخرى، إذ تتغيران باتجاه الغرب ببطء كبير، يعادل درجة واحدة لكل مائة سنة، وهذه الحركة التدريجية لهاتين النقطتين والمسماة مبادرة تنتج عن تغير بسيط في اتجاه محور الدوران الأرضي .
وقد سمى البابليون هذه الكوكبة السلحفاة كما سماها المصريون الخنفساء قبل 4 آلاف سنة قبل الميلاد . ومنذ العام 2000 قبل الميلاد، سمتها معظم الحضارات السرطان أو المخلوق ذو المخالب، وعرفها بعض اليونانيين باسم بوابة البشر، التي تأتي منها الأرواح لتدخل في الأجسام عند الولادة . وكانت واحداً في الأبراج الثمانية والأربعين التي حددها بطليموس منذ القدم وذكرها في كتابه المجسطي ووصفها الصوفي في كتابه صور الكواكب بقوله: وكواكبها تسعة كواكب من الصورة وأربعة خارجة على الصورة متقدمة إلى الشرق والشمال ومؤخرة إلى الغرب والجنوب على أثر التوأمين الجوزاء . أما بالنسبة لليونانيين فتمثل السرطان الذي عض قدم هرقل عندما كان يصارع حية الماء، وكانت هيرا تحسد هرقل على شجاعته وتأمل في أن توقع به وتنال منه، فأرسلت إليه السرطان يعض قدمه ويعيقه عن عمل أي شيء، لكن هرقل خذل هيرا وسحق السرطان الذي رفعته هيرا إلى السماء تقديراً منها لمحاولته النيل من عظمة هرقل القادر على البقاء، رغم كل الأخطار والمؤامرات التي استهدفت جبروته .
والسرطان كوكبة خافتة للغاية وترجع أهميتها إلى وجودها في منطقة البروج فقط ومن السهل العثور على موقع كوكبة، وهي في معظم الأحيان خالية تماماً من النجوم، وتقع الكوكبة إلى الشرق من النجمين كاستور وبولكس الجوزاء، وإلى الغرب من رأس الأسد الذي يتم التعرف إليه بواسطة المنجل (وهي 6 نجوم في برج الأسد) .
من ألمع نجوم الكوكبة الطرف أو بيتا السرطان، وهو بعيد جداً عن المركز بالنسبة إلى بقية نجوم الكوكبة، كما أنه النجم الساطع الواقع بالقرب من تقاطع المحور الذي يحدد النجمين كاستور وبولكس، ويمر عبر عيني رأس هيدرا وهو واحد من كلابات السرطان، والطرف نجم عملاق برتقالي من الفئة ك، وهو أكبر من الشمس بمقدار 53 مرة وأكثر اشراقاً منها بمقدار 660 مرة، ودورانه حول نفسه بطيء إلى حد ما، ويحتاج إلى أكثر من عامين لإكمال الدورة والطرف نجم مزدوج، ويبلغ القدر الظاهري للنجم المرافق له ،14 وهو قزم أحمر يقع على بعد 2600 وحدة فلكية، ويحتاج الزوج إلى أكثر من 76 ألف سنة لإكمال دورة حول المدار .
والنجم الآخر المهم في الكوكبة يعرف باسم ألفا السرطان أو الزبانة أو الكلابة الثانية من السرطان ويقع على الخط الواصل بين نجم الشعري الشامية وبيتا السرطان واسم الزبانة مشتق من اللغة العربية، ويعني الكلابة وتحمل العلامة ألفا، على الرغم من أنها ليست سوى النجم الرابع الألمع في الكوكبة . ومن النجوم المعروفة جاما السرطان أو اسيلوس الشمالي، ودلتا السرطان أو اسيلوس الجنوبي، وزيتا السرطان .
الأجرام السماوية
تحتوي كوكبة السرطان على العنقود المفتوح 44 M الذي يعرف عند العرب باسم النثرة وعند الغرب باسم خلية النحل ويمكن أن ترى بالعين المجردة في الليالي الصافية حيث يبلغ قدره الظاهري 3،7 ويبعد 577 سنة ضوئية، ويحتوي على أكثر من 300 نجم، ويقول الباحثون إن عمر العنقود وحركته الخاصة متشابهان مع القلائص، مما يوحي بأن لديها أصلاً مشتركاً . ومن الأجرام التي يمكن مشاهدتها ضمن برج السرطان .
مسييه 67 أو (بالانجليزية: 67 Messier) هو تجمع أو عنقود نجمي مفتوح يوجد في كوكبة السرطان، يرمز له طبقاً للفهرس العام الفلكي الجديد 2682 NGC اكتشفه العالم الفرنسي عام ،1779 ويتراوح عمره بين 2 و3 إلى 5 مليارات سنة، كما يعطيه البحث الحديث عمراً نحو 4 مليارات سنة، وعلى ذلك يكون عمر ذلك التجمع أقل قليلاً عن عمر الشمس الذي يقدر بنحو 4،5 - 5 مليارات سنة .
وتكمن أهمية التجمع مسييه 67 في أنه حقل لدراسة تطور النجوم حيث تبعد نجومه عن بعضها بعضاً بمسافات تكاد أن تكون متساوية .
ومسييه 67 M من أكثر التجمعات أو العناقيد النجمية التي تعرضت للدراسة الدقيقة، وقد عرفنا الكثير عن عمره وكتلته وعدد نجومه ذات الأصناف المختلفة . وقد قدر عمره بنحو 4 مليارات سنة وكتلته 1080 كتلة شمسية ويوجد فيه عدد من الأقزام البيضاء تصل إلى نحو 150 قزماً أبيض . أما العالم كريستوفر توت، فيقدر كتلة التجمع بنحو 1400 ضعف كتلة الشمس وأن كتلتها في البدء كانت 10 أضعاف الكتلة الحالية . ويحتوي التجمع مسييه 67 على نحو 100 نجم من حجم الشمس، وذلك من مجموع كلي لنجومه المقدرة بنحو 500 نجم . ولا يحتوي التجمع على نجوم من التصنيف الصيفي (F) في سلسلته الرئيسية ما عدا بعض النجوم الزرقاء، حيث إن نجوم تلك العمر قد تغير سطوعها وتخرج من حيز السلسلة الرئيسية . وعند القيام بتوزيع النجوم على الرسم البياني لهرتزشبرونج راسل، نجدها منحازة في اتجاه العمالقة الحمر . وكلما تقدم التجمع في العمر انحازت النجوم إلى أسفل السلسلة الرئيسية .