حب الله لعباده الطائعين

في ظلال الإسلام
04:31 صباحا
قراءة 4 دقائق

في كتب الأخبار والسير، أن ابا الدرداء، كتب إلى مسلمة بن مخلد رضي الله عنهما يقول: سلام عليك . أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة اللّه أحبه اللّه، فإذا أحبه اللّه، حببه إلى عباده، وإن العبد إذا عمل بمعصية اللّه أبغضه اللّه، فإذا أبغضه اللّه، بغّضه إلى عباده .

وفي حديث شريف، أخرجه الإمام مسلم رضي اللّه عنه في كتاب الاجتهاد، وأخبر به سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قال يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح اللّه على يديه، يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله . فلما أصبح، دعا عليّاً بن أبي طالب . وهذا الحديث أخرجه الامام البخاري أيضاً في كتاب الاجتهاد، كما أخرجه الترمذي وصاحب المسند .

ونعمة الدعاء التي شرّعها اللّه لنا، وأمرنا أن ندعو اللّه غير مستكبرين ولا معاندين وأن نعوذ به وبرسوله الأكرم، ووعدنا بالإجابة، لهو من سبيل حب اللّه ومعينه العذب ومن رحمته بعباده والتوبة عليهم إذا تابوا، فثابوا إلى هدي اللّه عز وجل . وفي القرآن الكريم: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين .

لب العبادة

ومن تجليات حب اللّه ورسوله الأكرم في الدعاء، أنه تعالى قريب منا يسمع دعاءنا ويستجيب لنا، كما في القرآن الكريم: وإذا سألك عبادي عني، فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان . فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة: 186) . وقد اجتهد العلماء والفقهاء الأجلاء في هذه الآية الكريمة أن اللّه استثناها من جميع الآيات الأخرى التي ورد فيها السؤال إلى النبي عليه السلام، حيث كان الخطاب يوجه مباشرة إلى المؤمنين . كما جعل الدعاء من العبادة، بل هو لبها، وهو طريق الهداية إلى حب اللّه عز وجل ورسوله الأكرم الأمين .

في هذا المجال لا بد لنا من التذكير بالحديث الشريف الذي اتفق الشيخان: البخاري ومسلم رضي اللّه عنهما، على روايته، وأخبر به الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللّه: كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان اللّه بحمده، سبحان اللّه العظيم .

ونعمة التسبيح عظيمة لغاية، فيها الامتنان والشكر والتوبة والمغفرة والرحمة . وهي جميعاً نعم جليلة أنعم اللّه بها على الإنسان ثواباً شكورا . وفي القرآن الكريم ويتوب اللّه على المؤمنين والمؤمنات، وكان اللّه غفوراً رحيماً (الأحزاب: 73) إلى قوله أيضاً: فتبارك اللّه أحسن الخالقين (المؤمنون: 14) .

تسخير الطبيعة للإنسان

كذلك فإن نعمة التسبيح إنما تلفت أيضاً إلى نعمة تسخير السماوات والأرض للإنسان والتمكين له في ذلك، مما يجعلنا نشرع في حب اللّه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم بالالتزام بالفرائض والسنن وما تحتمه علينا الشريعة الإسلامية من أركان العبادة وشؤونها . وقد وردت كلمة سخر ومشتقاتها في القرآن الكريم، أكثر من عشرين مرة، وهي في كثير من الأحيان تذكر بنعم اللّه: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار . وآتاكم من كل ما سألتموه . وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها (إبراهيم: 33 و34) .

وإظهار نعمة تسخير الطبيعة للإنسان، تفترض ما يتوجب على الإنسان نفسه من تسبيح وتكبير وحمد وتوحيد . وإلى ذلك يشير الحديث الشريف الذي رواه الشيخان عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من الكلام شيء أحب إلى اللّه عز وجل من الحمد للّه وسبحان اللّه والله أكبر ولا إله إلا اللّه . هن أربع فلا تكثر عليّ . لا يضرك بأيهن بدأت . وعندما وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم مع صحبه، قال رسول اللّه لأشج بن عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما اللّه عز وجل ورسوله: الحلم والأناة .

وحب اللّه ورسوله موصول بحب لقائهما . فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه . ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه . قال (عبادة): فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت . قال (النبي): ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت يبشر برضوان اللّه وكراماته، فإذا بشر بذلك أحب لقاء اللّه وأحب اللّه لقاءه . وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب اللّه وعقوبته . فإذا بشر بذلك كره لقاء اللّه وكره اللّه لقاءه (رواه الشيخان) . وفي حديث رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه وأخرجه مسلم أيضاً: قال رسول اللّه: إياكم والفحش، فإن اللّه لا يحب الفحش ولا التفحش . قيل يا رسول اللّه أي الهجرة أفضل؟ قال أن تهجر ما كره ربك .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"