اختتمت في العاصمة الألمانية برلين الدورة التاسعة للجنة الإماراتية الألمانية الاقتصادية المشتركة التي عقدت برئاسة المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والدكتور فيليب روسلر الوزير الاتحادي للاقتصاد والتكنولوجيا بجمهورية ألمانيا الاتحادية عن الجانب الألماني .
ترأس كل من المهندس محمد احمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد، وآني روث هيركس وزيرة الدولة لشؤون وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية الاتحادية الاجتماع الختامي للجنة والذي تضمن كلمة لوكيل وزارة الاقتصاد، وعرضاً تقديمياً عن البيئة الاستثمارية والاقتصادية لدولة الامارات العربية المتحدة، واستعراض فرص التعاون بين الدولتين ومراسم توقيع محضر اجتماع الدورة التاسعة للجنة الإماراتية الألمانية .
والتقى المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير النقل الألماني الذي أشاد بعمل اللجنة الاقتصادية المشتركة وجرى التباحث في مواضيع عدة من أبرزها التعاون في مجال النقل الجوي والبري .
وأشاد الوزير الألماني بالمشروع الاستراتيجي (قطار الاتحاد) والذي يعد من أهم المشاريع في الوقت الراهن على المستوى العالمي كما أشاد بالأداء الراقي لشركات الطيران الإماراتية ومنافساتها كبرى الناقلات العالمية .
ودعا المنصوري وزير النقل إلى التفكير بجدية أكبر في زيادة عدد الرحلات لشركات الطيران الإماراتية إلى المانيا وتحديداً إلى مطاري برلين وشتوتغارت .
ورحب الوزير الألماني بالطلب الاماراتي مؤكداً أخذه في الحسبان، وذلك وفق إطار اتفاقية النقل الجوي بين دولة الامارات وألمانيا التي تم توقيعها سابقاً .
حضر الاجتماع كل من جمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة في برلين والدكتور ناصر سيف المنصوري الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات .
وأكد الشحي أن اجتماعات اللجنة الاقتصادية الإماراتية المشتركة تبعث دائماً على التفاؤل عبر نتائجها في تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والتزام المشاركين فيها بهدف واحد مشترك وهو الخروج بأفضل النتائج الممكنة التي تنعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين .
وقال إن دولة الإمارات تعد مركزاً إقليمياً بارزاً يربط أوروبا والولايات المتحدة ببالأسواق الاستهلاكية سريعة النمو في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا، لافتاً إلى وجود أكثر من 1000 شركة ألمانية تعمل في الإمارات وهو ما يشكل دلالة على البيئة الصديقة للمستثمرين التي تنعم بها الدولة .
ولفت إلى أن اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة تفسح المجال واسعاً أمام تعزيز التعاون الثنائي والاستفادة من الخبرات والكفاءات الألمانية الهائلة على صعيد التكنولوجيا والطاقة والصناعة وهو ما يمهد لتدعيم الاقتصاد الوطني وتحقيق مزيد من التنمية الاقتصادية .
وكشف عن توفر العديد من مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وخاصة في مجال التكنولوجيا والابتكار واقتصاد المعرفة، والطاقة المتجددة، والصحة، والنقل، والسياحة، والتمويل .
واستعرض الجانبان العلاقات التجارية الثنائية الحالية وما تحقق من نمو في معدلات التبادل التجاري الذي بلغ (23%) في عام 2012 ( ما يقرب من 5 .10 مليار يورو) وأكدا ضرورة تعزيز هذه المعدلات خلال الفترة المقبلة .
وأشار الجانبان إلى أن الانتهاء من اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يؤسس للمزيد من النمو في كلتا المنطقتين . وفي هذا الصدد، أكد الجانبان اهتمامهما في إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في أقرب وقت ممكن وعلى أساس متين من التوافق والإجماع .
وأكد الجانبان أهمية دفع الاستثمارات الثنائية والتعاون الاقتصادي في كلا البلدين، واتفقا على تشجيع الشركات على تكثيف الاستثمارات الثنائية من خلال إقامة المشاريع المشتركة، وعمليات التأسيس وغيرها من أشكال التعاون في القطاعات ذات الأولوية، كما أعربا عن رغبتهما في تكثيف التعاون الاستثماري بين البلدين في قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية والصحة، والسياحة، والنقل، والتعليم والتدريب .
وشدد الجانبان على أهمية المجلس باعتباره منصة مثالية لجمع الشركات من كلا البلدين لمناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز فرص الأعمال، لا سيما في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التدريب والتطوير .
وأجمع الطرفان على أن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2011 كانت خطوة مهمة في تعزيز التعاون الاقتصادي بين ألمانيا والإمارات العربية المتحدة .
وقدم الجانب الإماراتي إلى نظيره الألماني مقترح اتفاق لتعزيز التعاون المالي في مجال السياسات المالية والمسائل المتعلقة بالمعاهدات الضريبية . فيما أبدى الجانب الألماني ترحيبه بهذه الخطوة مؤكداً الاطلاع عليها واتخاذ الإجراءات المناسبة .
واستعرض وفد دولة الإمارات الخطط والمشاريع القائمة لتطوير قطار الاتحاد ومشاريع السكك الحديدية الأخرى، مع تأكيد أهمية الشراكة مع ألمانيا والاستفادة من خبراتها المستفيضة في هذا الإطار، عبر تعزيز التعاون بين الشركات الإماراتية والألمانية في التخطيط والبناء والتشييد والإشراف على البنية التحتية للسكك الحديدية والعمليات المتصلة، وتصنيع القطارات .
وجددت دولة الإمارات طلبها للجانب الألماني في منح الناقلات الإمارتية الوطنية الحق في زيادة أعداد الرحلات المباشرة إلى كل من مطاري براندنبورغ في برلين وشتوتغارت . وفي هذا الصدد، أكدت دولة الإمارات أن تعزيز ممارسات سياسة الأجواء المفتوحة بين البلدين يمثل وسيلة مهمة في تعميق الشراكة الاقتصادية والنمو الاقتصادي .
ويشكل التعاون بين ألمانيا ودولة الإمارات في مجال تنويع مصادر الطاقة والطاقة المتجددة أحد أهم محاور العلاقات الاقتصادية بين البلدين . واتفق الجانبان على تكثيف التعاون القائم، مثل المشاركة في المعارض والأسواق وتبادل الوفود التقنية وتعزيز الاستثمارات وتفعيل دور القطاع الخاص في هذا الجانب، كما أشاد الطرفان بالتعاون القائم بين مصدر والوكالة الدولية للطاقة المتجددة آيرينا مع الدعوة إلى ترسيخ التعاون القائم والمستقبلي .
وأكد الجانبان أن السياحة تعد أحد المجالات المهمة للتعاون الاقتصادي المشترك . وأعربا عن اهتمامهما في تطوير التعاون في المجالات التالية: توفير الدعم الكافي للمكاتب التمثيلية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في ألمانيا، وتسريع المفاوضات الجارية حول اتفاقية التعاون السياحي بين المجلس الوطني للسياحة والآثار في الدولة ووزارة السياحة الألمانية . وأكد ممثل هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس (مواصفات) خلال الاجتماع أن الهيئة باشرت في تطبيق النتائج والتوصيات الواردة في دراسة الجدوى التي قامت بها PTB (Physikalish Technische Bundesanstalt) في عام ،2009 لتطوير نظام المقاييس في دولة الإمارات بالتعاون مع عدد من الجهات المحلية داخل الدولة كمختبر دبي المركزي ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة . واستناداً إلى العمل الناجح بين المؤسسات الإماراتية والألمانية في هذا المجال، اتفق الجانبان على مواصلة وتكثيف التعاون بين الهيئتين في مجال تعزيز أنظمة المقاييس في دولة الإمارات .
وأكد الجانبان أن تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل أولوية استراتيجية، وتم الترحيب بالتعاون القائم في هذا المجال استنادا إلى مذكرة التفاهم بشأن التعاون في المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين البلدين، والتي جرى توقيعها بحضور المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بمناسبة الدورة الثامنة للجنة الاقتصادية المشتركة .
وتتضمن مذكرة التفاهم بنوداً حول تبادل الخبرات والتدريب، وتشجيع المشاريع المشتركة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين، والتعاون الحكومي الثنائي على صعيد السياسات والتشريعات والحوافز، وتعزيز دور القطاع الخاص في هذا القطاع نظراً لإمكاناته الكبيرة، وتشجيع نقل المعرفة والتكنولوجيا والتعاون في مجال حقوق الملكية، والابتكار، والبيانات الإحصائية المتعلقة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة . وعلاوة على ذلك، فإن مذكرة التفاهم تتناول أهمية تشجيع الاستثمارات المتبادلة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير الحوافز الكافية والتي تشمل خطط التمويل والترويج لخدمات ومنتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين .
وأشاد الجانبان بإنشاء الكلية الإماراتية الألمانية للوجستيات ضمن كليات التقنية العليا في أبوظبي حيث تطرح برامج أكاديمية مصممة بدقة لتلبية احتياجات دولة الإمارات في مجال النقل الجوي والبحري والبري .
ونوه الطرفان بكفاءة برامج التدريب التخصصي للأطباء الإماراتيين في ألمانيا على مدى السنوات الماضية مؤكدين دعمه بشكل مستمر، كما أبدوا رغبتهم في تعزيز التعاون في مجال مكافحة بعض الأمراض كالسكري وأمراض القلب، وتبادل الخبرات والمعرفة على صعيد بناء المستشفيات والمراكز الصحية المتقدمة .
توجه الوفد الإماراتي بطلب دعم ألمانيا لملف دولة الإمارات وإمارة دبي لاستضافة معرض إكسبو ،2020 فيما أكد الجانب الأألماني قدرة دبي وامتلاكها كافة المقومات اللازمة لاستضافة هذا الحدث العالمي الكبير .
واتفق الجانبان على إعداد تقارير مرحلية على أساس سنوي لمتابعة الإجراءات المتفق عليها في محضر اللجنة المشتركة .